كتب يونس حمزاوي:

يتهرب الغرب الذي يزعم إيمانه بتعاليم المسيح عيسى -عليه السلام- من الإقرار بأنه السبب الرئيسي وراء انتشار الإرهاب في العالم، مدعيا أن الإرهاب مصدره قراءة متشددة لنصوص الإسلام وكتابه المقدس "القرآن الكريم".

وبنظرة فاحصة متأملة للتاريخ القديم والحديث، تتجلى الحقيقة التي تعصف بكل مزاعم الغرب وأكاذيبه، وتؤكد أن الغرب "المسيحي" هو سبب الإرهاب في العالم.

فحكومات الغرب المسيحي -التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان- هي التي تدعم الحكام المستبدين في بلاد الإسلام، ويمكن قراءة الرسالة الواضحة من زيارة فرانسيس الأول، بابا الفاتيكان، للقاهرة حاليا بأنها تمثل دعما واضحا لديكتاتورية العسكر في مصر، وتغاضيا بل مباركة لاستبداده ومجازره بحق المصريين المسلمين.

وشهد شاهد من أهلها
الأكاديمي الألماني "يورغن تودنهوفر" يرى أن الغزو الأمريكي للعراق هو سبب انتشار ظاهرة الإرهاب في العالم.

و"تودنهوفر" -الذي كان قرابة العقدين عضوا في البرلمان الألماني، وكان رئيس لجنة التسلح العسكري فيه- لا يرى الغرب إلا متحاملا على العرب والمسلمين باتهامهم بالإرهاب، على عكس الحقيقة.. مطالبا بالبحث حول الجذور العميقة التي دعت إلى ظهور الإرهاب وانتشاره الواسع مؤخرا.

وحسب السياسي الألماني، فإن جميع الأسباب تعود إلى الغزو الأمريكي للعراق، الذي خلق موجات من ردود الفعل في العالم الإسلامي لم تتوقف بعد، موضحا أن ذلك الغزو هو ما خلق "داعش"، وليس الدين الإسلامي بحد ذاته.

ولا يستغرب موقفه الذي يشير بأصابع الإدانة نحو الغرب الاستعماري، الذي قال إنه مارس القتل وسفك الدماء في العالم العربي، متسببا بمقتل الملايين من النساء والأطفال.

ولد يورغن تودنهوفر في عام 1940، ودرس القانون في جامعات ميونخ وباريس، قبل أن يصبح عضوا بحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، ويدخل البرلمان بداية السبعينيات من القرن العشرين، لخمس دورات انتخابية، حيث تولى منصب رئيس لجنة التسلح فيه.



استكبار غربي
يقول السياسي الألماني: "أغلب الغربيين لم يبدوا اهتماما حقيقيا بكون معظم من قتلتهم دولهم من المسلمين، في حين يقتل الأمريكيون والروس والفرنسيون يوميا أعدادا لا حصر لها من المدنيين السوريين".

ويرى أن الغرب لا يريد الاعتراف بأن ما زرعه من حروب في الشرق الأوسط حصده بعنف ارتدّ إليه في عقر أوروبا، وهو يميز بين مواقف تلك الدول.. فألمانيا -حسب تودنهوفر- تختلف عن فرنسا، ذات التاريخ الأسود العدواني.

ويضيف تودنهوفر أننا صنعنا أكبر كذبة في حياتنا، تلك الكذبة التي تقول "نحن الصالحون"، "نحن المثل الأعلى للناس"، "نحن اليد التي تمتد إلى الآخرين بالمساعدة". ولكن الحقيقة كما يضيف "إننا في الغرب لم نحكم العالم بفضل قيمنا الرائعة، ولا بفضل ديننا، ولكن لأننا استعملنا العنف بلا رحمة.. أكثر من الآخرين".

يقول تودنهوفر، على شاشات التلفزة الألمانية: "سأكُون أكثر صراحة، المسلمون لم يكونوا هم من ذبح أكثر من أربعة ملايين إنسان خلال الحروب الصليبية. وليس المسلمون من ذبحوا أكثر من خمسين مليونا من البشر خلال العهد الكولونيالي. ولا السبعين مليونا الذين قتلوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. ولا الستة ملايين يهودي. ولكن هذا حصل نتيجة عدوانية العالم الغربي".

فضح حملات الدعاية ضد الإسلام
وعلى صفحته على فيس بوك، نشر تودنهوفر بيانا بعنوان "إنها فضيحة: 205 ملايين دولار للتحريض وبث الكراهية ضد الإسلام"، موضحا أن 33 منظمة أمريكية معادية للإسلام، استطاعت جمع تبرعات بلغت 205 ملايين دولار من أجل التحريض والحض على الكراهية تجاه المسلمين، خلال 5 سنوات فقط.. واستند تودنهوفر إلى دراسة أجرتها جامعة بيركلي في كاليفورنيا بالتعاون مع مجلس العلاقات الإسلامية-الأمريكية "كاير".

ويضيف الباحث الألماني أن "المفزع أيضا أن حملة الكراهية تجاه المسلمين في الولايات المتحدة، نجحت في تنظيم مظاهرات مسلحة معادية للإسلام، وفي تخصيص متاجر مُنع المسلمون من دخولها، وإقرار قوانين معادية للإسلام في 10 ولايات أمريكية".

يستشهد تودنهوفر بإدوارد سعيد، الذي يقول عنه إنه كان "أحد أبرز من تحدثوا عن هذه القضية، من خلال كتابه الشهير "الاستشراق"، الذي تمت ترجمته إلى العديد من اللغات حول العالم، والذي أظهر فيه كيف أنه منذ بداية القرن التاسع عشر والباحثون الأوروبيون العنصريون يحاولون عمدا رسم صورة سلبية للمشرق الإسلامي؛ لتبرير استغلال الغرب لموارد الشرق والسيطرة عليه واستعماره".

رابط دائم