كتب: يونس حمزاوي
يقول شاعر العرب أبوالطيب المتنبي: "وإذا أتتك مذمتي من ناقص... فهي الشهادة لي بأني كامل"!. هذا الوصف ينطبق تماما على مختار جمعة، وزير الأوقاف الشهير بالمخبر، وعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي.

"جمعة" الذي تولى وزارة الأوقاف عقب الانقلاب العسكري الدموي، في 3 يوليو 2013م، بعد الوزير العالم الدكتور طلعت عفيفي، الذي يحتل مكانة كبيرة بين أهل العلم والعلماء.

فـ"عفيفي" يعبر عن نظام الثورة والنزاهة والشفافية في عهد أول رئيس مدني منتخب في أنزه انتخابات شهدتها المحروسة عبر تاريخها كله لا نزاع، بينما يعبر "جمعة" عن الانقلاب بغطرسته وظلمه واستبداده وفاشيته وعنصريته، ومجازره التي أودت بحياة الآلاف، وجلبت لمصر العار والتخلف.

التطاول على الإخوان

وبعد انتشار فضائح المخبر مختار جمعة، وآخرها تعيين ابنته خريجة كلية التربية في شركة بترول براتب خيالي، عاد الوزير المخبر للهجوم والتطاول على الإخوان والتشهير بالشرفاء؛ هروبا من فضيحته.

وادعى جمعة، الذي كان يتحدث لبرنامج "انفراد"، مساء الأحد 14 مايو، عبر قناة "العاصمة" الفضائية، أن الإخوان كانوا يريدون أخونة كافة مؤسسات الدولة وتدميرها، وأولها وزارة الأوقاف، زاعما أنهم كانوا يقومون بتعيين غير الكفاءات فيها من جماعتهم؛ لإحكام السيطرة عليها.

واستطرد وزير الأوقاف قائلا: إنهم في الوزارة خاضوا معارك كبيرة كي يسترجعوا المساجد التي كانوا يعسكرون فيها، على حد قوله، مثل مسجد أسد بن الفرات وغيره الكثير.

الكاتب الصحفي جمال سلطان، وصف هجوم مختار جمعة على الإخوان والرئيس مرسي بأنه مفتعل، ويهدف إلى الهروب من الرد على موضوع ابنته وتعيينها في وزارة البترول، مؤكدا أن تعيين ابنة الوزير أثار غضب آلاف الشباب المصريين المتفوقين الذين لا يجدون نصف فرصة ولا ربع فرصة للتوظيف في الحكومة، كما أن الآلاف من حملة شهادة الدكتوراه والماجستير يتظاهرون بحثا عن وعود حكومة مختار جمعة في تعيينهم في وظيفة تفتح لهم باب الأمل في الحياة.

فضائح مختار جمعة

وللوزير المخبر مختار جمعة عدة فضائح لا يمكن أن ينساها أحد، وسيذكرها التاريخ للتدليل على مدى انحطاط الفترة الزمنية التي تولى فيها مثل جمعة وزارة الأوقاف، والمسئولية عن الدعوة ومساجد المحروسة. إذ كيف لمثل هذا السفيه أن يكون مشرفا أو مسئولا عن المساجد والدعوة!.

فالاتهامات طالت جمعة منذ توليه منصب وزير الأوقاف، حيث اختص مجموعة من الصحفيين والإعلاميين بكل جديد دون غيرهم بشرط الترويج للوزير، ما أثار استياء شديدا لدى غالبية الصحفيين ومن قاموا بمقاطعة الوزارة وأنشطتها.

وفضيحة الوزير مع مندوب جريدة "اليوم السابع" ويدعى إسماعيل رفعت، لا تزال ماثلة للأذهان، حيث اتفق مع رئيس تحريره خالد صلاح على تزوير استطلاع رأى حول أفضل شخصية دينية لعام 2014، مقابل حصوله على عدة رشاوى هى:

أولا: صدور قرار رقم 309 لسنة 2013، والذى نص على سفره لأداء فريضة الحج لعام 2013 على نفقة وزارة الأوقاف، وصرف بند «حوافز» مع صرف بند آخر "إعاشة يومية" قدره 30 ريالا سعوديا لمدة 18 يومًا، مع إقامته بمقري الوزارة بمكة المكرمة والمدينة المنورة. وهذا مخالف للقانون الذي يسمح بالسفر للحج للعاملين بالوزارة فقط، باعتبارهم سيقومون بمهمة قومية، وهى الإرشاد الديني للحجاج المصريين بالأراضي المقدسة.

ثانيا: تعيين أخيه الشيخ "محمد رفعت إبراهيم إسماعيل" مفتش عام بوزارة الأوقاف، والذى كان يعمل إماما وخطيبا بقرية الكمال، التابعة لمركز تمى الأمديد بمحافظة الدقهلية، رغم أن الشيخ محمد رفعت تقدم أكثر من مرة في مسابقات التفتيش السابقة وتم رسوبه في الاختبارات؛ نظرا لضعف مستواه العلمي.

ثالثا: منحه الوزير شقة من الشقق الفاخرة بوزارة الأوقاف بمدينة 6 أكتوبر، ولما سأله بعض زملائه، قال: لقد اشتريتها من حر مالى، والحقيقة أنها رشوة من مختار جمعة، وزير الأوقاف، بحسب الحركة.

رابعا: صدور قرار بسفره عام 2015م للحج على نفقة وزارة الأوقاف.

فضيحة حج أسرته على نفقة الوزارة

وتفجرت يوم الأحد 23 أغسطس 2015، فضيحة من العيار الثقيل لوزير الأوقاف بحكومة السيسي، حيث نشرت معظم الصحف تقارير رسمية تتهم الوزير بإهدار ريع الأوقاف وصناديق النذور، والتلاعب بحسابات مالية تخص الوزارة، وضم زوجته وأولاده لبعثة الحج على نفقة الدولة، وتعيين أقاربه في ديوان الوزارة وبالمديريات بغير وجه حق، كما ضم عمالة وهمية، وصرف لها أجورا.

ونشرت صحيفة "التحرير" صورا لمستندات قالت إنها تؤكد إهدار وزير الأوقاف للمال العام بالوزارة فيما يخص ريع جميع الأوقاف، وحسابات صناديق النذور على مستوى الجمهورية، وحساب اللجنة العليا للخدمات الإسلامية والاجتماعية من دور المناسبات والعيادات على مستوى الجمهورية.

وأكدت الصحيفة قيام الوزير بضم عمالة وهمية بجميع أنحاء الجمهورية، وصرف أجور لهم برغم أنهم غير مدرجين بأية كشوف، كما لم يصدر لهم قرار تعيين، وذلك بالاتفاق مع وكيل الوزارة لقطاعي المديريات الإقليمية والخدمات المركزية بالديوان، ووكيل الوزارة للشئون المالية، علاوة على تعيين الوزير لأقاربه بديوان الوزارة والمديريات.

"772 ألف جنيه" لتشطيب شقة الوزير

فضيحة أخرى تفجرت في وجه "جمعة"، حيث كشف تقرير حصلت صحيفة «التحرير» عليه من مصادر خاصة داخل وزارة الأوقاف، عن قيام هيئة الأوقاف بالوزارة بتنفيذ عمليات تشطيب شقة الوزير، مختار جمعة، بمنطقة المنيل وتحملها التكاليف كاملة دون أن يدفع جمعة «مليما أحمر» من جيبه، وهي الشقة التي أثارت حولها الشبهات بحصوله عليها مجاملة.

وقالت المصادر، إن هيئة الأوقاف كلفت شركة «المحمودية»، التابعة للهيئة، بالقيام بتشطيب الشقة على حساب الهيئة، كما أوضح التقرير- حوزة «التحرير»- الذى جاء فيه إجمالى تكلفة تشطيب شقة وزير الأوقاف بالمنيل من قبل شركة المحمودية، على نفقة هيئة الأوقاف بما يعادل 771614 ألف جنيه.

فضيحة الموسوعة التاريخية

وفي 15 فبراير 2016، كشفت مصادر صحفية عن واقعة تزوير جديدة بطلها وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، الذي قام بتزوير فاضح، حيث وضع اسمه على موسوعة الحضارة الإسلامية التي أصدرتها وزارة الأوقاف عام 2005، وغير تاريخ النشر إلى 2014.

وقام وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بحذف اسم سلفه الدكتور محمود حمدي زقزوق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، من "موسوعة الحضارة الإسلامية" التي أصدرتها الأوقاف عام 2005، ووضع مختار جمعة اسمه عليها، وغيَّر تاريخ صدورها من 2005 إلى فبراير 2014، ثم قدَّمها إلى السيسى أثناء الاحتفال بالمولد النبوى الشريف، في ديسمبر الماضى.

وقالت صحيفة "المصري اليوم"، إنها حصلت على مستندات تكشف الواقعة، وكان "زقزوق" قد أهدى الموسوعة إلى الرئيس الأسبق حسنى مبارك في الاحتفال بالمولد عام 2005، عقب الانتهاء من إصدارها مباشرة.

تقرير مكملين عن مختار جمعة

يقول جمال سلطان: المشكلة هنا مضاعفة في تأثيرها ودلالتها؛ لأن أخانا مختار جمعة يشرف على منابر المساجد التي تدعو الناس إلى الفضيلة والنزاهة والبعد عن الفساد والمحسوبية والمحاباة ، فأن ينسب إليه الناس أنه فعل عكس ما يدعو إليه هو أمر لا يليق ولا يصح السكوت عنه.

رابط دائم