بعد حوالي 5 سنوات من الهجوم والتطاول من جانب الأذرع الإعلامية والسياسية للعسكر، على اجتماع الرئيس محمد مرسي مع القوى والشخصيات السياسية حول “سد النهضة” الأثيوبي والذي عقد قبيل الانقلاب العسكري في2013، وتضمن مقترحات من الحضور باللجوء إلى الخيار العسكري حال لم تستجب أثيوبيا للمطالب المصرية، عاد برلمان الانقلاب ليقر بصحة ماجاء في الاجتماع.

وقال اللواء يحيى كدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في برلمان الانقلاب، إن “كافة الخيارات متاحة أمام مصر للحفاظ على أمنها القومي، بما فيها الخيار العسكري، فمياه النيل مسألة حياة أو موت لمصر، خاصة وأن النهر المصدر الوحيد للمياه بالنسبة لها، لذلك فلا تفريط في نقطة مياه واحدة”

وأضاف كدواني، أن “مصر لا تسعى لاستخدام الحل العسكري في أزمة السد، للآن ولكن حال استنفاد الطرق الدبلوماسية، فلن يكون أمامها سوى ذلك الحل لحماية شعبها وأمنها القومى، وبالتالى فهو ليس مستبعدا تماما، وهو أمر مشروع دوليا”

وبخلاف موقف العميل عبد الفتاح السيسي، كان موقف الرئيس مرسي واضحا وقويًا من “سد النهضة”، حيث أكد مرارًا وتكرارًا على أهمية مياه النيل بالنسبة للمصريين وهدد بإجراءات حاسمة حال تلاعبت أثوبيا بحصة مصر من المياه ، وكان من بين تصريحاته في هذا الشأن ، ماقاله في كلمته، بمؤتمر فعاليات اللقاء الشعبي حول حقوق مصر المائية ، يوم 10 يونيو 2013 ، بأن “النيل هبة الله لمصر، وذلك فيه خير ضمان لكي ننظر لمستقبل أفضل لمصر، وعلينا الحفاظ على مياه النيل، وإذا نقصت قطرة واحدة من ماء النيل فإن دماءنا هي البديل”، مضيفا “من يتصور أن شعب مصر سينشغل بتحدياته وما يواجهه بعد الثورة ، عن حماية أرضنا وأمننا فهو واهم، لن تقر عيوننا ولن يرتاح لنا بال، لو أن قطرة ماء واحدة نقصت”

وبعد وقوع الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 ، اختلف الموقف المصري تمامًا من “سد النهضة”، حيث سارع قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى أثيوبيا وقام بتوقيع اتفاقية “بناء السد” مقابل مساعدته في التسويق لانقلابه وإعادة مصر مرة أخرى إلى المؤسسات الأفريقية التي جمدت عضوية مصر عقب الانقلاب العسكري.

التوقيع على الاتفاقية منح الجانب الأثيوبي غطاءً دوليًا للتسريع في بناء السد وبالطريقة التي تريدها دون النظر إلى الأضرار التي ستلحق بمصر، ودون الالتفات للاعتراضات الخجولة من جانب مسئولي الانقلاب، الأمر الذي دفع وزير الري في حكومة الانقلاب محمد عبد العاطي، نهاية العام الماضي، للاعتراف بفشل مفاوضات السد، قائلا :”على الرغم من موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالي على ضوء أنه جاء متسقا مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات، والتي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفي اللجنة الآخرين لم يبديا موافقتهما على التقرير وطالبا بإدخال تعديلات على التقرير تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها”، معربا عن قلق مصر من هذا التطور لما ينطوي عليه من تعثر للمسار الفني، على الرغم مما بذلته مصر من جهود ومرونة عبر الأشهر الماضية لضمان استكمال الدراسات في أقرب وقت بما في ذلك الدعوة منذ مايو2017.

وكان أحدث تصريحات “عبد العاطي”، أمس السبت 21 أبريل 2018، طالب فيها المصريين بالصبر فيما يتعلق بأزمة “سد النهضة” الأثيوبي، وقال عبد العاطي، خلال لقاء بحزب الوفد، إن “المفاوضات فى قضية سد النهضة تحتاج إلى صبر، كما أن القلق المصري ينبغى أن يكون إيجابيا ونعمل من الآن على حل المشكلات التى تواجه الوضع المائي فى مصر بالكامل”، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق في 2008 على بناء سد في إثيوبيا ، ولكن فوجئنا بإعلان إثيوبيا عن سد آخر على النيل الأزرق غير الذي تم الاتفاق عليه وبمقاسات أخرى.

وأضاف عبد العاطي أن “مصر قدمت كل الروح الإيجابية فى التعاون فيما يخص السد خلال السنوات الماضية، واتفقت الدول الثلاث على اختيار المكاتب الاستشارية التى تقدم دراسات عن السد”، وتابع قائلا: “نتفهم مشاكل شركائنا ولكن عليهم أن يتفهموا مشاكلنا أيضا، فمصر لا يوجد لديها مصدر آخر للمياه غير نهر النيل، خاصة أن مصر حصتها حوالى 55.5 مليار متر مكعب رغم أن هناك 7000 مليار متر مكعب من المياه فى نهر النيل كحصة مجتمعة سنويا أي أن حصة مصر أقل من 1% من حصة نهر النيل.

وتذرع عبد العاطي بالزيادة السكانية، قائلا إن “95% من مساحة مصر صحراء، وأن الزيادة السكانية تؤثر بشكل كبير على الوضع المائي فى مصر، مشيرا إلى أن ارتفاع درجة الحرارة فى بعض من أوقات السنة يؤثر هو الآخر على الوضع المائى فى مصر”، مشيرا إلى أن “97% من المياه فى مصر هى مياه عابرة للحدود كما أن مياه الأمطار فى مصر قليلة وتلك كلها تحديات تواجه الوضع المائي في مصر كما أن أكبر تحدٍ لمصر هو الزيادة السكانية فكلما زاد عدد السكان كلما زاد استخدام المياه”

رابط دائم