في التاسع من فبراير من العام الماضي أطلقت القوات المسلحة بتوجيه من قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي عمليته العسكرية الشاملة في محافظة شمال سيناء، ومنذ ذلك الحين عرفت سيناء حصارا شاملا وتضييقا على حركة السكان وتجريف آلاف الأفدنة الزراعية ومئات المنازل، بالإضافة إلى إزالة مدينة رفح بصورة كاملة، إلى جانب الشلل الذي أصاب الحركة الاقتصادية والاجتماعية لشهور طويلة.

وبعد مرور عام كامل على تلك العملية تبدو سيناء أكثر بؤسا مما كانت عليه قبل العملية التي من المفترض أن تأتي بالأماني والرخاء لسيناء، مثلما صور الإعلام ومن خلفه المؤسسات الرسمية والأمنية والعسكرية.

فيما لا يزال الوضع الأمني في سيناء هشّا على الرغم من كل إجراءات الجيش خلال العام المنصرم، فهجمات تنظيم ولاية سيناء لا زالت تخلف خسائر مادية وبشرية في صفوف قوات أمن الانقلاب.

عام دون نتيجة

العملية العسكرية الشاملة التي تم الإعلان عنها على أرض الشمال الشرقي من شبه جزيرة سيناء ليست هي العملية الأولى التي تشنها القوات المسلحة منذ ثورة يناير، بل هي العملية السابعة، عام كامل على العملية العسكرية في أرض الفيروز والتي رافقتها وعود من قبل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بحسم لم يتحقق منه شيء حتى الآن.

العملية العسكرية يكتنفها الغموض والشكوك، خاصة أنها تجاوزت المدة المقررة لها وهي شهران لتمتد لأكثر من عام كامل دون تحديد موعد لانتهائها.

قناة “مكملين” ناقشت عبر برنامج “قصة اليوم”، مساء الأحد، أوضاع أرض الفيروز بعد عام كامل من العملية العسكرية وتداعياتها وممارساتها وخارطة التنظيمات المسلحة بسيناء عقب عام من استخدام القوة الغاشمة.

وقال مصطفى البدري، المدون والمحلل السياسي: إن السيسي فشل في العملية العسكرية الشاملة، بعد عام على إطلاقها، مضيفا أن العملية الوحيدة التي حققت أهدافا مؤثرة هي العملية نسر 2 التي أطلقت في عهد الرئيس محمد مرسي؛ لأنها لم تقتصر على الاقتحام العسكري والتعامل الأمني، بل تم عقد اتفاق مع تنظيم أنصار بيت المقدس لإعلاء مصلحة مصر ووقف الهجمات ضد ضباط الجيش والشرطة.

وأضاف البدري أنه بعد العملية “نسر 1” التي تمت في عهد المجلس العسكري في 2011، استمر الصراع بين المسلحين وقوات الجيش والشرطة، وكذلك العمليات الأربع التي حملت اسم “حق الشهيد”؛ التي حدثت في عهد المنقلب السيسي من 2015 حتى 2017 ظل الصراع على أشده بين المسلحين والجيش والشرطة واستطاع تنظيم الدولة السيطرة على الكمائن وبعض المناطق المحيطة بالعريش.

وأوضح البدري أن الجيش لا يزال يصارع حتى الآن لمعرفة الأعداد الحقيقية للمسلحين، ورغم مزاعم الجيش بأن أعداد المسلحين لا تتجاوز الألف فإنهم حتى الآن أعلنوا عن مقتل أكثر من 1700 شخص حتى الآن؛ ما يفتح التساؤلات حول سقوط ضحايا مدنيين ضمن العمليات العسكرية.

وأشار البدري إلى أن التنظيمات المسلحة مهما كانت فهي تواجه دولة مدعومة إقليما ودوليا، مضيفا أن الحركة الجهادية الأولى التي نشأت في أواخر الثمانينيات لم تكن مدعومة شعبيا مثل الآن، وكانت أغلب التيارات الإسلامية تستنكر عمليات الحركة الجهادية، وبعد الانقلاب العسكري اكتفت الحركة الإسلامية بالصمت على العمليات الجهادية وخسر الجيش المصري الدعم الشعبي واهتزت هيبته وبدأ الكثير من أبناء الشعب ينضمون للحركات الجهادية المسلحة في سيناء أو غيرها.

الإرهاب نتيجة السياسة الخاطئة

بدوره قال الدكتور محمد صلاح، رئيس المكتب الإعلامي في المجلس الثوري المصري: إن السياسات الخاطئة التي انتهجها النظام العسكري على مدى عقود أفرزت العديد من الجماعات والتنظيمات المسلحة.

وأضاف صلاح أن سيناء تضررت كثيرا من انهيار الأمن القومي المصري، ومن حملات التهجير التي مارسها الجيش، سواء في العريش ورفح ومحو مدن بأكملها مثل مدينة رفح وإشعال العداء بين أهل سيناء والجيش.

وأوضح أن البوابة الشرقية لمصر أصبحت مهددة بعد العملية العسكرة الشاملة، خاصة بعد الممارسات الدموية الفاشية التي مارستها قوات الجيش وكشفتها التسريبات التي بثتها قناة مكملين، والتي تظهر قتل قوات الجيش المدنيين بدم بارد.

رابط دائم