في تصريحات مخيفة وصادمة لكنها كاشفة عن حقيقة الأوضاع السيئة التي تمر بها البلاد تحت حكم الجنرال الفاشي عبد الفتاح السيسي، قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية بحكومة العسكر: إن إيرادات مصر المتوقعة خلال العام المالي الجاري 989 مليار جنيه، 70% منها من الجمارك والضرائب العقارية وضريبتي القيمة المضافة والدخل، فضلا عن إيرادات قناة السويس ورسوم التنمية وتوزيعات الأرباح.

لكن الوزير كشف- خلال حواره مع المذيع الأمنجي أحمد موسى في برنامج “على مسئوليتي” بفضائية “صدى البلد” المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين، مساء أمس الإثنين- أن الحكومة مطالبة بسداد 817 مليار جنيه عبارة عن ديون مستحقة على الدولة، مدعيا أنها منذ سنوات سابقة!.

تصريحات وزير المالية تكشف عن أن حجم فوائد الديون بلغ مستويات قياسية وغير مسبوقة (541 مليارا)، كما أن ما تبقى من الإيرادات (989 مليارا) بعد سداد الديون (817 مليارا) لا يزيد على (172 مليارا فقط)، وهو ما يدفع الحكومة نحو الاقتراض من أجل دفع رواتب الموظفين والعاملين بالقطاع الحكومي للدولة، وكذلك من أجل الإنفاق الباذخ على الوزارات والمحافظين والإدارات الحكومية.

ويضيف الوزير- في تصريحات أخرى صادمة- أن صادرات مصر لا تزيد على 22 إلى 23 مليار دولار، بينما تبلغ الواردات 60 مليارا، كما أن المصروفات المتوقعة خلال الموازنة الحالية سوف تصل إلى تريليون و412 مليار جنيه.

تصريحات الوزير تكشف عن أن النظام سوف يقترض حوالي (438 مليارا) هي قيمة العجز في الموازنة، مؤكدا كذلك أن الحكومة غير قادرة على توفير مزيد من فرص العمل، معلقًا «العديد من الموظفين بيروحوا الشغل ومش لاقيين كراسي يقعدوا عليها».

تجاهل قروض السيسي

الوزير في حواره، حاول توضيح الأوضاع المتردية اقتصاديا وماليا، لكنه استخدم التدليس والكذب لتحميل النظم السابقة مسئولية الوضع المتدهور، دون الإشارة إلى سياسات نظام العسكر بعد انقلاب 30 يونيو 2013م، والتي أسهمت في تفاقم أزمة الديون إلى معدلات غير مسبوقة.

ووفقا لأرقام رسمية، فإن حجم الديون العام كان “1,7” تريليون جنيه في 30 يونيو 2013م عشية الانقلاب، لكن هذه الديون بلغت “4,8” تريليون جنيه وفقا لأرقام رسمية من وزارة المالية نفسها والبنك المركزي، ما يعني أن الجنرال عبد الفتاح السيسي اقترض خلال السنوات الخمس الماضية فقط “3,1” تريليون جنيه، وهو ضعف ما اقترضه جميع رؤساء مصر السابقين خلال 60 سنة “1,7” تريليونا فقط.

أين هذه المليارات الضخمة؟

ويبقى السؤال الأكثر منطقية: أين ذهبت هذه المليارات الضخمة؟ وأين أنفقها الجنرال السفيه وأركان حكمه الفاشل؟ ولماذا لم تنعكس على مستويات معيشة المواطنين التي تراجعت بشدة وتآكلت رواتبهم ودخولهم حتى وصل مستوى التضخم إلى مستويات غير مسبوقة وفقا لأرقام رسمية “35%”، لكن وفقا لأرقام محللين وخبراء فإن حجم التضخم وصل إلى أكثر من 300% خلال السنوات الخمس الماضية، وأن الموظف الذي كان يدبر أموره بألف جنيه بات يحتاج حاليا لأكثر من 3 آلاف جنيه ليبقى على نفس مستوى المعيشة السابق.

الجنرال أهدر هذه الأموال الضخمة والهائلة على مشروعات وهمية لم تسهم مطلقا في زيادة الدخل القومي، ولا الناتج القومي، ولم تسهم مطلقا في توفير فرص عمل دائمة، ولم ينشئ مشروعات ضخمة كثيفة العمالة، بل أهدرها على مشروع “تفريعة القناة” التي أنفق عليها أكثر من 100 مليار جنيه، وقال إنها لرفع الروح المعنوية للشعب!.

كما أهدر هذه المليارات الضخمة على بناء مدن فارهة، مثل العاصمة الإدارية، والعلمين الجديدة، وغيرها، وكلها مدن لا يسكنها الشعب مطلقا، بل هي حصون يحتمي بها الجنرال وأركان عصابته من غضبة الشعب التي يترقبها النظام في أي وقت، وهو ما يفسر اعتماده الكلي على أجهزته الأمنية عصاه الغليظة لقمع الشعب إذا قرر كسر القيود والتحرر من الظلم والاستبداد.

الانفجار الحتمي

ووفقا لتقارير من خبراء ومحللين (مركز سترانفور للبحوث والدراسات، ومجلة ذا ترمبت الأمريكية)، فإن انفجار الشعب بات حتما في ظل استمرار هذه السياسات العشوائية التي تفضي إلى توسيع الفجوة بين طبقات المجتمع؛ فالأغنياء يزدادون غنا ونفوذا، والفقراء  يزدادون عددا وفقرا بهبوط أبناء الطبقة المتوسطة إلى تحت خط الفقر. ربما يكون الخلاف الوحيد حول توقيت الانفجار القادم وليس في حدوثه من الأساس؛ لأن السيسي يمضي بإصرار عجيب ومدهش في اتجاه حتمية الانفجار الذي ربما يحدث غدا أو بعد سنة أو سنتين أو أكثر، لكنه بات حتميا وضروريًا لتحرير مصر من حكم العصابة.

رابط دائم