قرر المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار، التابع للبنك الدولي، إلزام حكومة الانقلاب بسداد ملياري دولار لصالح مصنع إسباني إيطالي يعمل في تسييل الغاز بمحافظة دمياط.

وقالت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، إن القرار جاء بعد وقف حكومة الانقلاب إمدادات الغاز الطبيعي لمصنع تسييل الغاز بدمياط التابع لشركة يونيون فينوسا غاز منذ 4 سنوات.

يذكر أن سلطة الانقلاب منحت الكيان الصهيوني حصة من معامل إسالة الغاز في إدكو ودمياط، مقابل دفع 450 مليون دولار فقط بدلا من مليار و760 مليونا كتعويض عن انقطاع الغاز عقب ثورة يناير.

وقال الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي: إن الحكم يعكس صورة سلبية عن الإدارة الحكومية في مصر لدى المستثمرين، بأن مصر دولة لا تحترم التزاماتها مع الشركات الأجنبية.

وأضاف الصاوي- في مداخلة هاتفية لقناة “وطن”- أن النظام العسكري ورط مصر في نزاع مع الشركة على الرغم من وجود عقود ملزمة للطرفين، وكانت النتيجة الحكم القاسي بسداد ملياري دولار، بما يعادل 40 مليار جنيه كان يمكن أن تصنع الكثير للفقراء.

وأوضح أن قضاء الانقلاب المسيس برأ كافة المتهمين في قضايا الغاز، سواء في ممارسات الفساد أو العقود مع الكيان الصهيوني، ودفعت مصر ثروة نقدية كبيرة لدولة الاحتلال.

وأشار إلى أن العسكر جاثمون على صدر الشعب بالدبابة والبندقية، لكن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وسيسجل التاريخ أنهم فرطوا في ثروات مصر ومقدراتها.

جذور القضية

كانت شركتا “يونيون فينوسا” و”سي جاز” الإسبانيتان قد رفعتا قضية تحكيم دولي ضد الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)؛ نتيجة وقف إمدادات الغاز الطبيعي لمصنع الإسالة بدمياط التابع لهما لمدة عامين منذ يوليو 2012، وطالبتا الحكومة المصرية بدفع 8 مليارات دولار كتعويض عن وقف الإمدادات.

وتدير شركة يونيون فينوسا الإسبانية مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، حيث يخضع لملكية مشتركة بين يونيون فينوسا وإيني الإيطالية، وتمتلك يونيون فينوسا 80% من المشروع، بينما تمتلك الشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي (إيجاس) 10%، والهيئة المصرية العامة للبترول 10%.

74 مليار دولار غرامات

وتشير تقديرات إلى أن مصر خسرت، خلال السنوات العشر الماضية، قرابة 74 مليار دولار سددتها خزانة الدولة كتعويضات لدول أجنبية في قضايا التحكيم الدولي.

وتعد خسارة مصر في قضايا التحكيم الدولي لغزا مستعصيا على الفهم، رغم وجود خبرات كبيرة قانونية تمتد لقرون على أرضها.

وكان للكيان الصهيوني النصيب الأكبر من هذه القضايا بعدد 4 قضايا، ويقدر حجم خسائر مصر من وراء تلك القضايا لصالح الكيان بنحو 8 مليارات دولار.

وتدرج مصر نحو 4 مليارات جنيه (223 مليون دولار) بالموازنة كاحتياطي طوارئ لتعويضات قضايا محلية أو دولية.

ويكبد مركز التحكيم الدولي الدول المتقاعسة عن السداد غرامات تأخير تبلغ 9%‏ كل ثلاثة أشهر أي ما يعادل نحو 36%‏ سنويا.

وأظهرت تقارير رسمية، أن عدد القضايا المرفوعة ضد مصر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، بلغت 30 قضية خلال 19 عامًا في مجالات مختلفة، منها 19 قضية في الأعوام الخمسة التالية لثورة يناير/كانون الثاني 2011، أقل قيمة تعويض عن كل قضية تصل إلى ملياري دولار.

رابط دائم