أصدر قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، قرارًا بحظر سفر كبار العاملين في الدولة في مهمات رسمية أو لأعمال تتعلق بالوظيفة دون الحصول على موافقته، ويشمل القرار الذي لم تُعرف ملابساته: رئيس الوزراء، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل، ورؤساء الأجهزة الرقابية والأمنية والمحافظين ونوابهم.

واعتبر محللون سياسيون أن القرار يقصد به شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي يعامل قانونيًّا معاملة رئيس الوزراء، بعد أن تكررت زياراته للخارج مؤخرًا، وحظي فيها بحفاوة بالغة، حيث لم تخلُ العلاقة بين السيسي وشيخ الأزهر من توتر يخفت أحيانًا ويظهر في أحيان أخرى على مدى السنوات الأربع الماضية.

وقال إسلام الغمرى، رئيس الدائرة المصرية بمركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن قرار السيسي جاء في توقيت مهم، يريد فيه إسكات كل الأصوات قبل تعديل الدستور.

وأضاف الغمري- في مداخلة هاتفية لقناة وطن- أن السيسي خلال شغله منصب وزير الدفاع سافر إلى الإمارات وغيرها، وتآمر على الرئيس محمد مرسي، ويخشى أن يلدغ من نفس الجحر، مضيفًا أن السيسي يخشى وجود ترتيبات أو اتصالات مع بعض المسئولين أو تسريب جانب من الانتهاكات التي يرتكبها النظام للخارج.

وأوضح أن “السيسي مرّ بتجربة عنيفة في الانتخابات الماضية، عندما فوجئ بترشح الفريق سامي عنان وأحمد شفيق أمامه، ما أعطى إشارة للسيسي إلى وجود أصوات من الدولة العميقة أو أفراد ذات ثقل عسكري سابق أو حتى حالي يمكن أن يكونوا منافسين له”، مضيفا أن “السيسي بات يشك في أقرب الأقربين له، وقد انقلب على كل شركاء الانقلاب، وأطاح بمحمد إبراهيم وصدقي صبحي وكل أعضاء المجلس العسكري الأسبق”.

وأشار الغمري إلى أنه يصعب التكهن حاليا بالشخصيات المقصودة من هذا القرار، مضيفا أن تضييق الخناق حتى على الدائرة القريبة من السيسي دليل على ضعف النظام، لافتا إلى أن الأنظمة القمعية والباطشة كلما تزداد قمعًا تقترب نهايتها، وهذا التسخين الذي يقوم به السيسي سيقود إلى نهايته.

بدوره رأى الشيخ سلامة عبد القوى، مستشار وزير الأوقاف بحكومة الدكتور هشام قنديل، أن شيخ الأزهر أهان نفسه قبل أن يُهين العمامة الأزهرية، بمشاركته في هذا الانقلاب الدموي العسكري، وآثر المنصب على نصرة الدين والدم وإغاثة الملهوف، ورفض إغاثة بنات الأزهر اللائي انتُهكت أعراضهن.

وأضاف أن السيسي واضح منذ البداية، فهو سفاح قاتل يريد التستر تحت أي عمامة دينية سواء إسلامية أو مسيحية، والجميع يعرف ذلك، وأعطوا ولاءهم لهذا المجرم ضمن صفقات مصالح ومنافع، مضيفا أن شيخ الأزهر لا يملك إلا السمع والطاعة، مضيفًا أن نظام السيسي لن يتورع عن التنكيل بشيخ الأزهر.

ودعا “عبد القوى” شيخ الأزهر إلى اتخاذ موقف إيجابي يحسب له أمام الله سبحانه وتعالى، ويسجل له في التاريخ، فأمامه فرصة عظيمة للخروج من المأزق، وفك الحصار الذي فرضه السيسي عليه.

وحول عدم ضم الأنبا تواضروس، بابا الكنيسة، لقائمة المنع من السفر، أوضح سلامة أن العلاقة بين السيسي والكنيسة تحكمها وتديرها الإدارة الأمريكية، وجميع القرارات المتعلقة بالكنيسة تملى عليه من سيده ترامب.

Facebook Comments