منذ بداية عام 2011، أوقفت مصر تزويد شركة “يونيون فينوسا غاز” بالغاز الطبيعي المسال؛ نتيجة انخفاض معدلات الإنتاج المحلي من الغاز جراء ارتفاع معدلات الاستهلاك.

وفي أعقاب ذلك، رفعت شركة “يونيون فينوسا” التي تضم كلا من “ناتورجي” الإسبانية، و”إيني” الإيطالية، قضية تحكيم دولي ضد الشركة القابضة للغازات الطبيعية إيجاز؛ نتيجة وقف إمدادات الغاز الطبيعي لمصنع الإسالة بدمياط.

وطالبت الشركتان، الحكومة المصرية بدفع 8 مليارات دولار كتعويض عن وقف الإمدادات، وبعد مداولات قرر المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، تغريم مصر ملياري دولار؛ نتيجة ما قاله بأن مصر أخفقت في تقديم معاملة عادلة ومنصفة لشركة يونيون فينوسا، وأنها بهذا خالفت الاتفاقية الثنائية لحماية الاستثمار بين مصر وإسبانيا.

وقال محمد مسعد، عضو لجنة الخطة والموازنة في برلمان 2012، إن الحكم يكشف حقيقة الأوضاع التي غرقت فيها مصر إبان فترة حكم المجلس العسكري، مضيفا أن ملف البترول كان أحد الملفات الرئيسية التي تديرها المخابرات، وكل التعاقدات المتعلقة به كان لا بد من عرضها على القوات المسلحة.

وأضاف مسعد، في حواره مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أن السيسي عقب الانقلاب العسكري ضخ كميات كبيرة من الوقود والغاز في السوق لحل أزمة نقص الوقود على حساب تعاقدات مصر مع الشركات الأجنبية.

بدوره قال الدكتور مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي، إن قطاع البترول كان من أحد مصادر النقد الأجنبي في مصر حتى عام 2010، ليتحول بعدها إلى قطاع مدين في مفارقة غريبة.

وأضاف شاهين، في مداخلة مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”، أن الحكم له آثار كارثية على الاقتصاد، حيث يعطي انطباعًا سيئًا للمستثمرين حول التزام حكومة الانقلاب بتعاقداتها، وهو ما يؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح شاهين أن شركة إيني، إحدى الشركات التي حكم لها بتعويض، هي التي اكتشفت حقل ظهر للغاز، وكان يجب على المفاوض المصري التفاوض مع الشركة للتنازل عن القضية مقابل منحها حق التنقيب في حقل ظهر.

من جانبه، رأى الدكتور ممدوح المنير، مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، أن مصر تعيش في فساد واستبداد منذ استيلاء العسكر على الحكم في يوليو 1952، وانتشرت الرشوة والمحسوبية والسرقة في المجتمع.

وأضاف المنير- في مداخلة مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”- أنه منذ عام 1994 عندما وقعت مصر على اتفاقية التحكيم الدولي بهدف جذب مزيد من الاستثمارات، رفعت ضد مصر 78 قضية خسرتها جميعا عدا قضيتين فقط.

وأوضح المنير أن النظام العسكري يفتقد للشفافية، وغالبا يعتمد على الكفاءات الضعيفة في المناصب القيادية، وهو ما يفتح المجال أمام إبرام تعاقدات “من تحت الترابيزة” للحصول على عمولات كبيرة من الشركات الأجنبية.

رابط دائم