“إذا كان على العشرين مليار بتوع قناة السويس، دلوقت بفضل الله سبحانه وتعالى دخل القناة الزيادة اللي زادت من 47 سفينة في اليوم تقريبا إلى 60 أو 63 سفينة في المتوسط في اليوم، يعني إيه؟ يعني إذا كان على العشرين مليار اللي إحنا دفعناهم إحنا جبناهم”.

كان هذا حديث قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في 2015، بعد أيام من افتتاح قناة السويس الجديدة، أو ما يطلق عليه التفريعة، ليزعم تغطية تكاليف حفرها البالغة 20 مليار جنيه، وقبل ذلك التاريخ بنحو سنة مع بدء جمع شهادات الاستثمار من المواطنين التي تكلفت نحو 64 مليار جنيه، تحدث السيسي عن أن المشروع سيرفع إيرادات القناة سنويا لتصل إلى نحو 13 مليار دولار مع بداية عام 2023، وهو ما أكده أيضا بمؤتمر الشباب الأخير.

وبحسب تقرير بثته قناة “مكملين”، أظهرت النتائج التي كشفت عنها تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات أن إيرادات القناة المحققة في السنوات المالية السابقة كانت نحو 5 مليارات و25 مليون دولار، وبعد افتتاح التفريعة تراجعت الإيرادات في العامين التاليين قبل أن ترتفع إلى 5 مليارات ونصف مليار خلال العام الأخير، وهي الزيادة التي عزاها البعض إلى التسهيلات التي قدمتها إدارة القناة لبعض الوكلاء مقابل دفع مقدم للعبور لشهور مقبلة.

ووفقا لتصريحات مسئولين في القناة، فإن المستهدف كان زيادة إيرادات القناة بنحو مليار ونصف المليار كل عام، وهي الأرقام التي لم يتحقق أي منها في الأعوام السابقة، وهو ما يشكك بالتبعية في أن يصل دخل القناة إلى الرقم المستهدف بعد 5 سنوات، فيما بدأ مسئولو القناة في التحايل للتغطية على هذه التراجعات، عبر إعلان إيراداتها بالجنيه وليس بالدولار كما هو معتاد، وباتت الخزانة العامة للدولة بفضل التفريعة الجديدة مطالبة ولمدة 5 سنوات بدفع فوائد شهادات الاستثمار التي ستصل إلى 100 مليار جنيه، أما الخسارة الكبرى فهي تتعلق بالمواطنين بعد ارتفاع سعر الدولار من 7 جنيهات إلى 18 جنيها.

وفي سبيل عقدة النقص التي يعاني منها السيسي، يدفع المصريون من أقواتهم للدخول في موسوعة جينيس القياسية لإنشاء عاصمة إدارية جديدة، وبناء أطول برج في إفريقيا، وهي أحلام لقائد الانقلاب ترهق خزانة وحياة المصريين، وتتحول مع الأيام إلى كابوس ثقيل.

إنجازات وهمية    

الباحث السياسي أمين محمد، رأى أن قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي يسعى لتحقيق إنجازات وهمية لصالح منظومته ولصالح البنك الدولي والغرب، ولا تحمل أي عائد للمواطن المصري، وهذه المشروعات تستنزف مليارات الدولارات من الموازنة العامة للدولة، مثل مشروع تفريعة قناة السويس الذي تم تنفيذه دون دراسة جدوى، ولم يحقق أي مكاسب وتسبب في خسارة كبيرة.

وأضاف محمد- في مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين”- أن السيسي خائن، ومنذ استيلائه على السلطة لم ينفذ أي مشروعات تخدم المواطنين، وهو يسعى لتعذيب الشعب وإرهاق كاهله بالأعباء والديون، وكل مشاريعه تتم دون دراسة جدوى.

وأوضح محمد أن السيسي منح الإمارات امتيازات في مشروع قناة السويس، وبذلك يكون المشروع مفيدا للإمارات، مشيرا إلى أن معدل النمو خلال عهد المخلوع مبارك وصل إلى 7.8% ولم ينعكس هذا المعدل على المواطنين، وكان العائد يذهب لمبارك وعصابته.

مشروع بدون دراسة

بدوره استنكر الدكتور عماد الوكيل، أستاذ البنية الأساسية والاقتصاد بجامعة بيرديو الأمريكية، استدانة هيئة قناة السويس من البنوك المحلية والدولية رغم تحقيقها ما يقارب 5 مليارات دولار سنويا.

وأضاف الوكيل- في مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم على قناة “مكملين”- أن مشروع تفريعة قناة السويس افتقد منذ البداية لدراسات الجدوى والدراسات الهندسية، ما تسبب في حدوث خلل في أحواض الترسيب وانهيار جزء منها على العاملين، ما تسبب في وفاة عدد منهم.

وأوضح الوكيل أن المشروع ليس له جدوى اقتصادية؛ لأنه يوفر فقط 12 ساعة على السفن، كما أن القناة الرئيسية لم تكن تعمل بكامل طاقتها، بالإضافة إلى أن الاقتصاد المصري في هذا التوقيت كان يحتاج إلى الاستثمار وليس إلى مشروعات وهمية.

تحسين الصورة العامة

من جانبه قال الدكتور حسام الشاذلي، الخبير الاقتصادي، إن مشروع تفريعة قناة السويس كان الهدف منه هو نفس الهدف الذي تقوم به منظومة الانقلاب منذ 3 يوليو، وهو الاهتمام بالمشروعات العملاقة التي تؤدي إلى تحسين الصورة العامة للاقتصاد الكلي، بعيدا عن الاقتصاد الجزئي الذي يمس حياة المواطنين.

وأضاف الشاذلي- في مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم على قناة “مكملين”- أن نظام السيسي كل هدفه الحصول على القروض من كل مكان، والدخول في مفاوضات مع المنظمات الاقتصادية الدولية، وتحترف أسلوب إعطاء إشارات كاذبة عن عمليات النمو.

رابط دائم