“أنا بقولك هعملك شبكة طرق في خلال سنة تمسك مصر كدة”، كان ذلك واحدا من بين عشرات الوعود التي قطعها على نفسه عقب تقدمه لرئاسة الجمهورية تتويجا لانقلابه العسكري وصارت السنة سنوات تحصي بعدد دقاتها ضحايا سفوح الطرق المتهالكة والعجز عن تأمين أبسط مقومات السلامة.

ففي تقاريرها الدورية عن سلامة الطرق لا تنفك منظمة الصحة العالمية تدق أجراس الإنذار لحكوماته المتعاقبة وهي تعد مصر ضمن أسوأ 10 دول بالعالم في معدلات حوادث الطرق التي تزداد بنحو 30 ضعفا عن المعدل العالمي حيث يبلغ عدد الضحايا كل مائة كيلو متر في مصر نحو 131 قتيلا بينما يتراوح المعدل العالممي بين 4 إلى 20 على أقصى تقدير.

هذه الطرق المتهالكة كما تصفها أرقام الضحايا وكما عبر عنها احد الشباب المنتقين بعناية لمخاطبة السيسي لم تحد من حديث الأخير إلا الاستهانة والسخرية فإن قصرت الدولة كما يقول فذاك دور مواطنيها.

تلك الرسالة المعتادة في رده على الإخفاق ترافقت أيضا مع توجيه اللوم للحكومة بوصفها الجانب المدني في تنفيذ مشروعاته فكان إحراج وزير النقل ومن بعده رئيس الوزراء بشأن أحد الكباري المنشأة حديثا في منطقة سيدي كرير بالإسكندرية قبل أن يتوجه إلى رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالسؤال ومن ثم إسناده المهمة.

وهو الإجراء المتبع فور تمرير القانون الجديد لتنظيم التعاقدات العامة الذي يهدف إلى تحصين صفقات الجيش التجارية من خلال تكريس الشراكات الاستثمارية بين الشركات التابعة لوزارة الدفاع وبين الحكومة وإلغاء القيود القانونية على الجهات الحكومية في التعاقد معها ليبرهن مجددا على سيادة العسكريين في إدارة شؤون البلاد وذلك لاعهد الذي بشر به مصر قبل نحو 5 سنوات فجيش يحكم وشعب مسلوب الإرادة.

بعد أن قفز الدين الخارجي لمصر إلى أكثر من 92 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بمدنها إلى 14% وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

بيانات الحكومة كاذبة

من جانبه قال الدكتور معتز إبراهيم الخبير الاقتصادي، إن بيانات حكومة الانقلاب حول معدل التضخم كاذبة، موضحا أن التضخم تخطى 100% ووصل إلى 150% في بعض السلع الرئيسية ومن المتوقع أن يستمر لفترات طويلة.

وأضاف إبراهيم في مداخلة هاتفية لبرنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين” أن ارتفاع معدل التضخم يؤدي إلى الكثير من المشاكل الاقتصادية أولها وقوع الكثير من المواطنين تحت خط الفقر وهو ما حدث بالفعل خلال الفترة الماضية حيث أصبح ما يزيد عن 60% من المواطنين تحت خط الفقر، كما يؤدي إلى هروب المستثمرين الأجانب والعرب والمصريين وتراجع مؤشرات الاستثمار الأجنبي.

وأوضح إبراهيم أن قرض صندوق النقد الدولي فشل في إعادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، مضيفا أن أرقام الاستثمار الأجنبي تراجعت خلال الفترة الماضية بسبب وجود خلل في تنفيذ القوانين الاقتصادية، بالإضافة إلى أن مجمل وظائف الدولة المدنية الرئيسية يسيطر عليها العسكريين وبالتالي هناك نوع من البلطجة العسكرية على النشاط الاقتصادي.

رابط دائم