انتهاكات متواصلة بحق المعتقلين السياسيين في سجون السيسي، بدءًا من التعذيب ووصولًا إلى الإهمال الطبي المتعمد، ما أسفر عن وفاة أكثر من 800 معتقل منذ الانقلاب العسكري عام 2013.

كـ”النار في الهشيم”.. تقرير حقوقي لمنظمة “هيومن رايتس فرست” يكشف نمو التطرف العنيف داخل السجون المصرية، وتحويلها إلى بؤرٍ لتجييش جماعات التطرف العنيف في ظل حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

فسجون مصر تحولت إلى مقابر جماعية للمعتقلين، وذلك بتوثيق العديد من المنظمات الحقوقية، من حيث التكدس وانعدام الرعاية الصحية وتفشي الأمراض، فضلا عن المعاملة القاسية والتعذيب الممنهج.

كانت هذه العوامل سببًا في تحول بعض المعتقلين إلى الأفكار المتشددة والتنظيمات المسلحة أو الانتحار، وبحسب تقرير المنظمة فإن التطرف والعنف نتيجة متوقعة للسياسات القمعية التي تتذرع بها سلطات الانقلاب بدعوى مكافحة الإرهاب في سيناء، والتي تستهدف المواطنين المسالمين الذين لا يكنون أي تعاطف مع ممارسات التطرف العنيف، مما يدفعهم إلى تبني أيديولوجيات متطرفة.

وفي السنوات الأخيرة، بدا واضحًا تأثير الجماعات المتطرفة في سجون مصر التي أصبحت المعاملة فيها وحشية وغير إنسانية بشكل لم يسبق له مثيل، الأمر الذي منح تنظيم داعش قوة مضاعفة في زيادة عدد المنتمين إليه، وذلك بدافع الحماية والانتقام.

قتل المعارضين

منظمة هيومن رايتس مونيتور هي الأخرى اتهمت داخلية السيسي بالإمعان في قتل المعارضين والمعتقلين، عن طريق رفض تحسين أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز غير اللائقة آدميًّا، وكثرة حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي، فلا يكاد يمر أسبوع منذ بداية العام الحالي إلا وتسجل مقار الاحتجاز حالة وفاة جديدة.

حالة من القلق ومطالب بالمحاسبة والتحقيق أبدتها منظمة العفو الدولية من تعنت وزارة الداخلية المصرية، بعد محاولة انتحار أحد المعتقلين خلال الشهر الماضي، داعية مصر إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية وما يتفق مع المادة 37 من قانون السجون المصرية.

بدوره قال أحمد العطار، الباحث في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات: إن سلطات الانقلاب مستمرة في سياسة التجويع والقتل بمنع الدواء والعلاج، والقتل المتعمد مع سبق الإصرار والترصد بكل الوسائل بحق المعتقلين.

وأضاف العطار- في مداخلة هاتفية لقناة “مكملين”- أن مصلحة السجون تتعنت في نقل المعتقلين لإجراء الفحوصات اللازمة وتلقي العلاج على نفقتهم الخاصة خارج السجن؛ بسبب رداءة الرعاية الصحية في مستشفيات السجون، حتى يكون الموت لهؤلاء المعتقلين هو الوسيلة الوحيدة للخلاص من العذاب الدائم الذي يعيشونه.

وأوضح العطار أن سلطات الانقلاب لم تكن حديثة العهد بتلك الانتهاكات التي انتهجتها منذ 3 يوليو 2013، بل ازدادت وتيرة هذه الانتهاكات في السنوات الأخيرة، مما يشكك في مصداقية السلطات المصرية، ويؤكد أنها تمارس جريمة القتل العمد بحق المعتقلين.

وأشار العطار إلى أن تقرير منظمة “هيومن رايتس فرست” يوثق تنامي ظاهرة التطرف التي تحدث في سيناء والسجون والمعتقلات وأقسام الشرطة؛ بسبب ما تمارسه مصلحة السجون من عنف أمني ضد المعتقلين السياسيين، وضد المواطنين في سيناء من خلال القتل والتهجير وتجريف المنازل والإخفاء القسري.

واستشهد المعتقل محمد عيد شلبي داخل محبسه بسجن وادي النطرون بعدما ساءت حالته الصحية؛ نتيجة إصابته بمرض الفيروس الكبدي الوبائي.

من جانبه قال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، إن الوفاة جاءت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، ووثق المركز تجاهل مصلحة السجون منذ شهور نقل شلبي إلى معهد الكبد بشبين الكوم لتزداد حالته سوءًا، كما استنكر الشهاب إعادته بعد ذلك مباشرة إلى السجن بعد أسبوع فقط من إجرائه عملية جراحية، ما أدى إلى وفاته، مطالبا بإحالة المتورطين في الواقعة إلى المحاسبة.

رابط دائم