منذ الانقلاب العسكري حتى الآن تدفق سيل من المبادرات لحل الأزمة على الساحة المصرية مبادرات طرحها أشخاص جميعهم داخل البلاد وغالبيتهم كانوا في مناصب داخل أروقة النظام.
أولى المبادرات التي جاءت من داخل النظام ولم يعلن عن تفاصيلها كانت من زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية في حكومة حازم الببلاوي وتمثلت في عدم إقصاء جماعة الغخوان المسلمين والجلوس معهم للوصول إلى نقاط اتفاق تخرج الوطن من أزمته.
تلى ذلك مبادرات مشابهة من الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والدكتور محمد سليم العوا المرشح الرئاسي السابق، والسفير إبراهيم يسري كانت تتحور بنودها حول الإفراج عن الرئيس محمد مرسي وكافة المعتقلين السياسيين ودخول جماعة الإخوان في حوار مع السلطة وتشكيل حكومة تحدد موعد للانتخابات الرئاسية المبكرة.

عقب ذلك طرح عدد من المدنيين والليبراليين مبادرات لحلحلة الوضع القائم كانت أبرزها لمدير مركز ابن خلدون الدكتور سعد الدين إبراهيم التي دعا فيها لطرح فكرة المصالحة في استفتاء شعبي عام وعقب ذلك الطرح شنت أذرع السيسي الإعلامية هجوما ضاريا عليه واتهمته بالعمالة والخيانة.
زفي محاولة منه لتحريك المياه الراكدة أطلق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان كمال الهلباوي مبادرة جديدة مقترحا تشكيل ما أسماه مجلس حكماء من شخصيات وطنية مصرية ودولية لقيلدة وساطة تنه حالة الصراع الثائمة بين الانقلاب العسكري والمعارضة.
عقب ذلك طرحت مبادرات من السفير عبدالله الأشعل وعضو مجلس الشورى السابق محمد محي الدين لكن المبادرة التي كان لها صدى واسع حتى داخل نظام الانقلاب تلك التي أطلقها السفير معصوم مرزوق والتي ارتكزت على طرح استفتاء شعبي على بقاء السيسي أو رحيله تباينت ردود الفعل على تلك المبادرات لكن القول الفصل كان لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في مؤتمر الشباب الأخير.

الدكتور إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، يرى أن الجماعة تثمن أي مبادرة تصدر عن شخصية وطنية للخروج من الأزمة المصرية، واشترط المنير في أي مبادرة أن تستقيم على المرتكزات التي قامت عليها ثورة 25 يناير حتى تحظى بقبول الجماعة.
وحول تحفظاته على مبادرة السفير معصوم مرزوق قال المنير، إن المبادرة تسوي بين الضحية والجاني وتحرم من تولوا مناصب إبان ثورة يناير من تولي مناصب سياسية لمدة 10 سنوات وفيهم أشرف رجال مصر .
وأضاف المنير أن السيسي لم يسمح للشباب بدخول ميدان التحرير وسوف يستغل التظاهرات لارتكاب مجزرة جديدة واعتقال كل من يحاول الدخول، وقد يسمح لبعض أنصاره بالدخول لإيصال صورة أنه يحظى بشعبية وقبول، وحتى حال إجراء استفتاء قد يقوم السيسي بتزويره على غرار الانتخابات الرئاسية.
وتابع المنير:” نحن جزء من الشعب المصري ولا نمثل الشعب المصري، وموقف الإخوان لم يتحدد حتى الآن من مظاهرات 31 أغسطس”.

النظام أصبح عبئا
بدوره قال إسلام الغمري رئيس الدائرة المصرية بمركز حريات إن هذه المبادرات تعد أفكار ونداءات من بعض الشخصيات الوطنية التي التقت على متفقات منها أن نظام عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري بات عبئا لابد من إزاحته لكن تختلف الوسيلة والآلية بين كل مبادرة وأخرى.
وأضاف الغامري في حواره مع برنامج “قصة اليوم” على قناة “مكملين” أن مبادرة السفير معصوم مرزوق اشتملت على طريقتين لرحيل النظام العسكري إما باستفتاء شعبي عبر صناديق الانتخاب أو الاحتكام لميدان التحرير.
وأوضح الغامري أن البعض اقترح رحيل النظام لكن ليس بشكل فوري بل يترك لإكمال مدته ولا يترشح للرئاسة مرة أخرى .

عودة الرئيس مرسي
بدوره رأى الدكتور محمد صلاح رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الثوري المصري، أن أي مبادرة أو طرح لا يتضمن عودة الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي وعودة الأوضاع في مصر لما كانت عليه قبل 3 يوليو 2013 ومحاكمة جميع من أجرم في حق الشعب المصري، لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به.
وأكد صلاح رفض المجلس الثوري لمبادر السفير معصوم مرزوق لأنها اعترفت بنظام الانقلاب داعيا الشعب المصري والمعارضة والثوار إلى عدم الانجرار وراء مثل هذه المبادرات الواهية التي تهدف إلى تفتيت الصف الثوري .

3 تحفظات
  من جانبه قال الدكتور محمد محيي الدين عضو مجلس الشورى السابق إن كل طرح أو مبادرة يمكن أن يؤخذ منه ويرد عليه لكن الهدف الأساسي الذي يجمع هؤلاء هو مصلحة الجماعة الوطنية، مثمنا أي مبادرة تأتي في هذا الإطار.
وأضاف محي الدين أن ما يؤخذ على مبادرة السفير معصوم مرزوق أنها رفعت سقف المطالب، حيث طلب إجراء استفتاء من سلطة تملك في يدها كل مراكز القوة، كما أنها طالبت بعزل من خرجوا من رحم ثورة يناير وساوى بينهم وبين رموز نظام المخلوع مبارك، وكذلك الدعوة للتظاهر في ميدان التحرير فمن الممكن أن يستبدل النظام المعارضين بعدد من أنصاره فتسود حالة من الإحباط .

رابط دائم