نشرت صحيفة تايمز البريطانية تقريرا حول دور أبناء عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في تمرير التعديلات الدستورية المرتقبة.

وقالت “تايمز” إن أبناء السيسي يشاركون بقوة في إدارة البلاد بالتزامن مع سعي السيسي إلى تمرير التعديلات الدستورية التي تشدد قبضته على مصر حتى عام 2230 موضحة أن محمود السيسي الضابط بالمخابرات يشرف على لجنة غير حكومية لتمرير التعديلات مضيفة أن حسن الابن الثالث للسيسي انتقل للعمل بجهاز المخابرات حديثا بعد أن كان يعمل مهندسا بشركة بترول.

وفي السياق ذاته انتقد الدكتور محمد محسوب وزير الدولة السابق للشؤون القانونية، المادة الانتقالية بالتعديلات الدستورية وقال إنها ستكون سابقة في تاريخ دساتير الأنظمة المستبدة أو الديمقراطية أنت تمد فترة حكم رئيس بتعديل دستوري وبعد أن جاء لأربع سنوات إذ به يستمر لست سنوات.

وكانت لجنة الشؤون التشريعية في برلمان الانقلاب وافقت على الصيغة النهائية لمقترح تعديل الدستور بما يسمح للسيسي للترشح حتى عام 2030 بالإضافة إلى منح القوات المسلحة صلاحيات حماية الدستور.

بدوره قال المحلل السياسي محمد مجدي، إن تجنيد السيسي أبنائه لتمرير التعديلات الدستورية لعدم ثقته في الأشخاص الموجودين في المناصب الحساسة والقيادية في النظام، وهو ما يشير إلى عودة مصر لنظام الأسرة الحاكمة الذي أسقطته ثورة يناير.

وأوضح مجدي في مداخلة هاتفية لقناة مكملين أن السيسي حول مصر من جمهورية إلى ملكية ويدير مصر وكأنها عزبة لدرجة تعيين نجله المهندس في جهاز المخابرات العامة كما منح محمود ابنه ترقيات استثنائية لا يستحقها حتى وصل لرتبة عميد في المخابرات بهدف مساعدته في السيطرة على مقدرات الوطن.

وأشار مجدي إلى أن تعديل الدساتير حول العالم يكون في إطار النظام الجمهوري وبما يضمن مصلحة المواطنين ومن خلال استفتاءات نزيهة على عكس مصر فالسيسي يسعى لمد فترة كمه وتقنين الفساد وإحكام سيطرة الجيش على الدولة.

تراجع محدود

انفجار الغضب الشعبي في الجزائر والسودان الذي أسقط أنظمة الحكم المتشبثة بالسلطة أربك الجنرال المنقلب في مصر عبدالفتاح السيسي وأثار مخاوفه من الفشل في إقرار التعديلات الدستورية التي تهدف إلى تأبيده في الحكم ما دفعه لتقليل مدة الرئاسة المقترحة.

مراجعات جديدة لتعديلات الدستورية المرتقبة تجريها دوائر السيسي للخروج بشكل يلاءم تطورات المنطقة وتجنيب نظام الانقلاب سيناريوهات الجزائر والسودان، وعزز هذا المسار الرفض الشعبي الواسع للتعديلات والذي ظهر جليا على مواقع التواصل الاجتماعي المتنفس الوحيد المتبقي للشعب ما اضطر النظام إلى حجب موقع باطل 4 مرات فيما تكررت مشاهد إسقاط اللافتات الدعائية للتصويت لصالح التعديلات في أكثر من محافظة.

وهناك سبب ثالث يتعلق بعدم دستورية المادة 140 من الدستور والتي أطلق عليها مادة السيسي الخاصة بمدد الرئاسة حيث ذكرت مصادر حكومية أن معظم الفقهاء الدستوريين المحسوبين على نظام الانقلاب نصحوا السيسي بعدم دستورية الطرح المقدم بشأن المادة مؤكدين أنها ستكون سابقة تاريخية بأن يتم وضع مادة دستورية لشخص بعينه في دستور ما وأنه سيكون من السهل الطعن فيها لاحقا.

الطرح الجديد بحسب مصادر برلمانية تتجه النية إلى بقاء السيسي لمدة تتراوح بين 4 إلى 8 سنوات مقبلة من خلال تعديل جديد على المادة 140 من ناحية عبر زيادة عدد سنوات الفترة الرئاسية بأثر رجعي حيث يتم احتساب عامين إضافيين أو 4 لكل فترة رئاسية ماضية ليستمر السيسي في الحكم حتى عام 2026 أو 2030 .

وفيما تقف العقلية العسكرية عن استيعاب الدرس بعد الآخر عبر حيل وألاعيب تدور حول هدف واحد تتصاعد موجات الغضب الشعبي في منطقة الربيع العربي لتطيح برئيسين في أقل من أسبوع أحدهما كان يسعى إلى ولاية خامسة بالجزائر والآخر حاول تعديل الدستور للبقاء مدد جديدة في السودان.

التظاهرات الأخيرة في الجزائر تحديدا أسقطت نظريات السيسي حول التعويل على جدار الخوف وإرعاب الشعب من أي ثورة جديدة خشية ما يصاحبها من أعمال عنف ودماء وأثبتت أن الشعوب قادرة على تجاوز الخيار المحدود للأنظمة المستبدة.

Facebook Comments