تمكنت المقاومة الفلسطينية من خلال إحباط عملية التسلل الصهيوني إلى خان يونس من كشف خفايا وأسرار فرقة الاغتيالات السرية في جيش الاحتلال الصهيوني والتي تقوم بالعمليات القذرة. فعملية التسلل أدت إلى استشهاد 7 من رجال المقاومة على رأسهم الشهيد نور بركة، ومقتل ضابط برتبة عقيد من فرقة الاغتيال الصهيونية إضافة إلى إصابة جندي آخر.

يقول تقرير لصحيفة The Financial Times البريطانية إنه كان بداخل السيارة التي تسللت إلى خان يونس جنودٌ إسرائيليون، من ضمنهم أعضاء من فرقة «ماغلان» القتالية الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، والمشهورة بالتسلل خلف خطوط العدو لجمع معلومات استخباراتية أو تدمير أهداف.

ووفقا لأحد السكان المحليين كان بعضهم يرتدي ملابس نسائية.. ما حدث بعد ذلك هو أمر غير واضح، لكن في غضون ساعات لقي سبعة فلسطينيين مصرعهم، بمن فيهم قيادي بحركة حماس وضابط إسرائيلي يحمل رتبة مُقدِّم.

أُخرِج الجنود من المنطقة تحت غطاء طائرات ومروحيات إسرائيلية، وأخذوا معهم الكولونيل القتيل وجنديا آخر مصابا.. ترك الجنود الإسرائيليون السيَّارة المُحطَّمة، ونشر منفذ إعلامي محلي صورا تُظهر وجود معدات إلكترونية مزوَّدة بمقابس ميكروفون، على الرغم من محاولات القوة الخاصة الإسرائيلية لتدميرها.

وبحسب فاينانشيال تايمز أن ما يثير مزيدا من الدهشة أنَّ تلك العملية السرية الإسرائيلية الفاشلة قامت بها فرقة خاصة إسرائيلية قد جذبت الانتباه إلى وحدة ماغلان، التي تُعد مُكوّنا سريا وشديد الخطورة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

خفيا وحدة “أبو منجل”

“ماغلان” هي الكلمة العبرية المُقابلة لكلمة «أبومنجل» في اللغة العربية، وهو طائر لا ينتمي موطنه الأصلي إلى فلسطين لكنَّه قد تأقلم ليزدهر وجوده هناك. بعض أولئك، إن لم يكن جميعهم، الذين توقَّفوا عند نقطة التفتيش التابعة لحركة حماس ينتمون إلى تلك الوحدة القتالية فرقة خاصة إسرائيلية.

تشكَّلت وحدة ماغلان في الثمانينيات عندما كان الصهاينة يعتدون على لبنان وتحتاج إلى تثبيت أجهزة تَنصّت في أراضي حزب الله.

وقال مسئول عسكري متقاعد إنَّها صُمِّمَت على هذا النحو للعمل في بيئات صعبة. وبسبب عمليات التنصّت والمراقبة الإسرائيلية من خلال طائرات من دون طيار، نادرا ما يستخدم مقاتلو غزة هواتفهم ويتنقَّلون غالبا عبر شبكة من الأنفاق تحت الأرض. قوَّضت مثل هذه التكتيكات فاعلية المراقبة الإلكترونية الإسرائيلية، مما يجعل تنفيذ مهمات مثل مهمة يوم الأحد أمرا ضروريا.

العرب الدروز

الأكثر دهشة أن أغلب عناصر هذه الوحدة القذرة ينتمون إلى العرب الدروز وهم أقلية عربية في الكيان الصهيوني ويحتفي الصهاينة بوحدة المستعربين من الدروز حيث يستخدمون المكياج السينمائي وأساليب التنكر ويتحدثون اللغة العربية بتعبيراتها الاصطلاحية، ويتظاهرون في بعض الأحيان بأنَّهم نساء لصرف الانتباه عندما يعملون في الأراضي الفلسطينية.

ووفقا لتقارير وسائل إعلام محلية، ينتمي الجندي الذي قُتِلَ في عملية يوم الأحد إلى الأقلية العربية الدرزية في إسرائيل. ويتمتَّع الدروز، الذين يخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بتقدير كبير في الوحدات السرية؛ لأنَّهم يستطيعون المرور والتحرّك بصورة أسهل كفلسطينيين. ووفقا لأمر رقابة عسكري، أُشير إلى هوية الجندي القتيل فقط بحرف «م»، وشُيِّعت جنازته سرا بحضور رئيس الكيان الصهيوني رءوفين ريفلين.

وأضاف المسئول المتقاعد أنَّ المهمات داخل قطاع غزة محفوفة بالمخاطر، لدرجة أنَّها تتطلب موافقة سياسية عالية المستوى، عادةً ما تكون من رئيس الوزراء. وقال: “إنَّهم يعملون فقط عندما تكون هناك درجة يقين عالية من النجاح”.

رد حماس عاصف

يقول مسئول رفيع المستوى بحركة حماس إنَّ الإستجابة الأوَّلية لحماس على توغل فرقة خاصة إسرائيلية يوم الأحد كانت غاضبة وعاصفة للغاية، حتى إلى حدّ المخاطرة بنشوب حرب، لأنّها كانت مقتنعة بأنَّ القوة الخاصة الإسرائيلية كانت فرقة اغتيال. ويُشتبه أنَّ إسرائيل اغتالت العديد من قادة كلٍّ من حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، خلال الثلاثين عاما الماضية، لكنَّها امتنعت عن قتل كبار قادة حماس في الآونة الأخيرة، ولهذا سيُنظر إلى قرار تنفيذ مهمة اغتيال من جانب حماس باعتباره تصعيدا كبيرا.

ورغم الإعلان عن هوية القائد العسكري الفلسطيني، الذي استشهد في العملية الإسرائيلية، بأنَّه نور بركة، القائد الميداني لحماس في خان يونس، فإنَّه من غير الواضح ما إذا كان هو المُستهدف من المهمة الإسرائيلية، أم أنَّه ارتقى شهيدا في تبادل إطلاق النار الذي حدث.

وأفادت تقارير أنَّ بركة يعيش بالقرب من المكان الذي أُوقفت فيه السيارة، كذلك يَبعُد منزل القيادي البارز في حركة حماس، يحيى السنوار بضع دقائق بالسيارة عن مكان الواقعة. فهل كان الصهاينة يستهدفون “السنوار” مسئول حماس في غزة؟

وكشفت مصادر مقربة من حماس بحسب شبكة “قدس برس” فالعملية الإسرائيلية في شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، لم تهدف إلى قتل أو خطف أحد، بل هدفت إلى وضع أجهزة تجسس متطورة في عدد من الأماكن، من أجل الكشف عن مكان الجنود الأسرى لدى حركة (حماس).

وضبطت حركة “حماس” شاحنة تحتوي على معدات تجسس متطورة، كانت بحوزة القوة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى غزة.

وأوضح المصدر أن الشاحنة كانت تحوي أجهزة لرصد الاتصالات، وبعض الأطعمة، ممَّا يدل على أن الفريق الإسرائيلي كان ينوي الإقامة بقطاع غزة لعدة أيام، لإنجاز المهمة.

كما أشار إلى أن فرقة المهام الإسرائيلية كانت تتكون من 9 أشخاص مستعربين، بعضهم كان متنكرا بالنقاب، مشيرا إلى أن الضابط الإسرائيلي المقتول كان مسئول الوحدة الخاصة، وهو من أصول درزية.

رابط دائم