قررت وزارة الرياضة في دولة الانقلاب إقامة لكرة القدم “مختلطة” بين الجنسين “شباب وفتيات” فى شهر رمضان المبارك وعلى ستاد القاهرة الدولى، بأوامر إمارتية!.

هذا باختصار أحدث مظاهر التدخل الخليجي في الرياضة المصرية، في وقت سلم الانقلابيون زمام البلاد رياضيا واقتصاديا وثقافيا للإمارات والسعودية.

فمن أجل حفنة “رز إماراتى” قرر العسكر إقامة دورة رمضانية أطلق عليها “دورة ندا الشبا” تحت رعاية حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي ،ولمن لايعرف هذا الاسم ، فهو “حي” يقع في إمارة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة ويبلغ عدد سكانه 680 نسمة ومساحته 60 كيلومترا.

وحصلت “بوابة الحرية والعدالة” على صور لفعليات دورة” ندا الشبا” والتى تمت منذ أيام والتى تضم كرة القدم والتايكوندو،تحت رعاية إمارتية وتنظيم من وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأوليمبية على الصالة الرئيسية بمجمع الصالات المغطاة بإستاد القاهرة، تظهر مشاركة فتيات وشباب في مباريات واحدة، وهو ما أثار موجة من الغضب بين الجماهير، التي أكدت أن المباريات لا تليق بحرمة الشهر الكريم، خاصة أن الكرة تشهد احتكاكات لا تليق بفرق مختلطة.

مهزلة حقيقية

فى هذا الإطار، يقول محمد بيومي، خبير اللوائح الرياضية، أن ما قام به مسئولو وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأوليمبية (بحكومة الانقلاب) خلال تنظيم دورة “ند الشبا” الرياضية لكرة قدم الصالات التي شهدت مشاركة فتيات وشباب في مباريات واحدة، يعد مهزلة حقيقية، مطالبا بمحاسبة المسئولين عن الظهور بهذا الشكل السيئ أمام الدول العربية.

وأضاف “بيومي” فى تصريحات صحفية، أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، تمنع الاختلاط بكل صوره، بل منعت الخلط بين الفئات العمرية المختلفة، وحددت معايير مختلفة للكرة ومقاييس الملاعب التي تستضيف مباريات الكرة النسائية والناشئين، إلا أن الدورة ترفيهية لا تخضع للوائح، إنما كان من المفترض من منظمي البطولة احترام التقاليد المصرية، وعادات شهر رمضان المبارك.

اختلاط وابتذال

فى حين استنكرت البرلمانية الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إقامة مباراة لكرة القدم مختلطة بين الشباب والبنات، مؤكدة أنها تأسف على سماع مثل هذا الخبر، خاصة في لعبة كرة القدم التي يكون فيها تلاحم للأجساد واحتكاك بدني، مشيرًة إلى أنها من أشد المدافعين عن حقوق المرأة، لكنها تكره الأمور التي يكون فيها ابتذال وتتنافى مع الفطرة السليمة.

وأضافت “آمنة نصير” فى تصريحات صحفية، أن هذ الاختلاط يتنافى مع الفكر السليم، واعتبرته أمرا مشينا، قائلة: “لا يشرفنا أو يسعدنا” أن نرى هذا الأمر سواء في رمضان أو غير رمضان”، متسائلة: “ليس من كرامة البنت أن تلعب مباراة كرة قدم، في فريق مختلط”.

وأوضحت أستاذ العقيدة والفلسفة بالأزهر، أنها تسعى دائما لحصول المرأة على جميع حقوقها، لكن دون ابتذال وفي إطار القيم والعرف الذي تعودنا عليه.

وبدلا من الاعتذار علق شريف العريان أمين عام اللجنة الأولمبية المصرية، بأن الأمر ليس جدليًا، بل هو أمر يعبر عن صميم الرياضة، وتشجيع الرياضة النسائية في مصر!

هجوم بالسوشيال

وتسببت البطولة المختلطة في إشعال موجة من الغضب بين الجماهير المصرية، وهاجم نشطاء ورواد التواصل الإجتماعى،الفعاليات المختلطة في كرة القدم..حيث قال ميشو محمدو: عيب بصراحة والله اللى بيحصل ده ..فين فى رمضان وفى بلد الأزهر؟

أما الناشطة شيرين عرفة فكتبت: “الكفيل عاوز كده، مهزلة تليق بقعر الزبالة الذي نعيش فيه.تبعتها دعاء الصفار فعلقت قائلة: طالما فيها “مصارى” كله حلال حلال حلال إن شاء الله”.

MOHAMED MAHMUD: العيب من على الإمارات..العيب على المرتزقة اللى شغالين بينفذوا الأوامر دون مراعاة حرمة الشهر الفضيل والصيام والقرآن الكريم.

وأضاف مصطفى عبد الشافى: مهزلة.. كيف مرت على رجال الأزهر والنواب في مصر؟

الرياضة المصرية بقبضة النفوذ الإماراتي

وتزايد فى الأونة الأخيرة النفوذ الإماراتي والسعودي في القطاع الرياضي المصري خلال الأشهر الأخيرة، عبر نافذة الاستثمار وتنقلات اللاعبين، وبات الوضع أقرب للاستحواذ في ظل غياب شبه كامل لأي استثمار أجنبي آخر، وذلك بعد إقرار قانون جديد للرياضة في يونيو الماضي استحدث بابا للاستثمار الرياضي.

وحظي الناديان الكبيران، الأهلي والزمالك، بالاهتمام الأكبر للاستثمار الاماراتى والسعودي بشكل خاص،كان أبرزها إنشاء ملعب جديد للنادي الأهلي باستثمارات سعودية وإماراتية.

ويرى الناقد الرياضي أحمد سعد أنه لا يمكن فصل ما يحدث في القطاع الرياضي عن الوضع السياسي الذي يشهد نفوذا كاملا للسعودية والإمارات في الدولة المصرية منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

ويذهب سعد في حديث صحفى ، إلى أن قانون الرياضة الجديد تم تفصيله خصيصا لهذا الغرض، مشيرا إلى أنه كما صدرت قرارات وقوانين سمحت ببيع جزر مصرية للسعودية، وتمهد لبيع أرض أخرى لها وللإمارات، فإنه من المتوقع أن تتم السيطرة على صروح رياضية مصرية من قبلهما، وفي المقدمة ناديا الأهلي والزمالك.

ويعتبر سعد أن ذلك أمر متوقع، كون السيسي مدينا للسعودية والإمارات بمساعدات تجاوزت خمسين مليار دولار، وما يحدث في القطاع الرياضي وإن كان ظاهره استثمارا تجاريا لرجال أعمال فإنه يأتي في إطار تسديد فواتير تلك المساعدات التي بالتأكيد لم تقدم دون مقابل.

رابط دائم