“لقد نفد صبري على ما تفعله يا قطرى، وإني أرى أن أدفع بلاءك عن أرض المسلمين، أعظم من صداقتنا وجوارنا”.

بهذه الكلمات توعد المهلب خصمه “قطري بن الفجاءة” في مشهد من مسلسل “المهلب بن أبي صفرة”، الذي أنتجته أبو ظبي في محاولة لتطويع التاريخ لأجندات الحاضر ومقتضيات حصار قطر.

وبحسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، فإن مسلسل “العاصوف” محاولة أخرى أسهمت أبو ظبي في تمويلها، مستهدفة تاريخ الجارة الكبرى لرسم صورة متخيلة لما كانت عليه السعودية قبل ما يطلق عليه زمن الصحوة.

5 أجزاء سيقدمها العاصوف تعيد بناء صورة سعودية جديدة وتقدم المجتمع السعودي بالصورة الني يطمح حكامها الجدد أن تظهر بها مع إقصاء الإسلاميين وإلصاق التشدد بهم، ومن خلال الأساس الذي وضعه ناصر القصبي، والذي بدأ بطفل تلقيه امرأة بعد علاقة محرمة أمام مسجد الحي وفتاة تلاحق شابًا في الأزقة بشكل لم يعتد عليه المجتمع السعودي.

ويستكمل العاصوف بناء النموذج السعودي الجديد بإضفاء الشرعية التاريخية على الموقف الذي يعبر عنه مقربون من السلطة تجاه القضية الفلسطينية.

الدراما المصرية

الباشا الضابط كان نجم الدراما المصرية لهذا العام، ففي مسلسل “كلابش 2” تشريع لتصرفات الضابط غير القانونة مع المعتقلين في سجون تضم معارضين لنظام السيسي يتعرضون لكل صنوف التعذيب والإهانة.

التعنيف هنا ليس بسبب ضرب السجناء بل لاحتمال تعرض الشرطي للضرب، الأمر الذي سيسبب إهانة لوزارة الداخلية كلها، والهدف طبعا هو إقناع المشاهد بحق الضباط في اقتراف كل التجاوزات في سبيل ما يزعم أنه حفظ الأمن.

وتجاهلت المسلسلات قصص آلاف المعتقلين والمختفين قسريا وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل أجهزة الدولة، وركزت على الضابط وحياته الأسرية المهددة لكسب التعاطف معه.

وتأتي مشاهد القضاء على المسلحين مصورة الجنود وضباط الشرطة المصرية كأبطال في مواجهة الجماعات المسلحة لترسم صورة مغايرة لواقع معاناة الجنود المسلحين في سيناء.

ويعزز مسلسل أبو عمر المصري الصورة الذهنية السلبية عن الإسلاميين بتصويرهم مطلقين لحاهم ويتنقلون بين معسكرات في أفغانستان.

الدراما السورية

لم تختلف الدراما السورية عن سابقاتها؛ فالقائمون على الأعمال الدرامية نقلوا رواية النظام للواقع ورؤيته لما يجب أن يكون عليه المستقبل.

الممثل وعضو مجلس الشعب السوري عارف الطويل أخرج مسلسل “روزانا”، الذي يصور حياة قاسية لعائلة حلبية نزحت عن مدينتها بعد الثورة، ويصور تجار الحروب المستفيدين من معاناة الناس ويظهر النظام بريئا.

أما المخرج وعضو مجلس الشعب نجدت أنزور فأخرج مسلسلا بعنوان “وحدن”، وهي كلمة عامية سورية تشير إلى بقاء النساء وحدهن في منطقتهن، بعد هجوم جماعة إرهابية وقتلها بعض رجال القرية فيما التحق الباقون بالجيش السوري.

سلاح ناعم

هكذا يتم تقويل الشخصيات التاريخية مقولات تبرر ممارسات الأنظمة التي تنفق على الدراما، لكن ليس كل التاريخ يمكن تغييره، فرغم كون مسلسل هارون الرشيد يقدم دعما سافرا لرؤية نظام الأسد، إلا أنه منع من العرض بسوريا بسبب ما قيل إنها ضغوط إيرانية لحديث المسلسل عن نكبة البرامكة ذوي الأصول الفارسية.

تعي السلطة أهمية الدراما كسلاح ناعم تبرر من خلاله الانتهاكات بالدفاع عن النفس، ويروى التاريخ بعيون الأنظمة، ويقدم الإرهاب بمفهومها للوصول إلى الهدف الأكبر بإعادة تشكيل وعي المشاهد وفق رؤيتها.

رابط دائم