قُتل عسكريان وأُصيب آخرون في تفجير آلية تابعة للجيش جنوب مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، التي تشهد عملية عسكرية واسعة النطاق منذ أكثر من عام.

وقالت مصادر طبية، إن مجندين على الأقل قُتلا في تفجير استهدف دبابة تابعة للجيش أثناء سيرها على الطريق الدائري جنوب مدينة العريش، كما فجر مسلحون يعتقد بانتمائهم إلى تنظيم ولاية سيناء، جرافة تابعة للجيش جنوب العريش ما أدى إلى إصابة سائقها.

مأساة إنسانية

عام من الحرب على سيناء، تجاوزت فيه أهداف العملية العسكرية الشاملة غايتها المعلنة، كما تجاوزت عمليات هدم المنازل نطاق المنطقة العازلة لتنتشر في طول سيناء وعرضها، ولا يبدو من واقع الأرض إلا حقيقة واحدة أن أبناء سيناء وحدهم من يدفعون كلفة هذه العملية.

وفي غير سوريا والعراق، يعيش نحو 420 ألف شخص في مدن شمال سيناء المصير نفسه. القصف والهدم والعبوات الناسفة حوادث يومية لا تستثني أحدًا، وبات السكان من ورائها بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية دون أي أفق لإنهاء الحملة العسكرية هناك، وهي على أعتاب الدخول إلى عامها الثاني.

عقاب جماعي

مصير تراه منظمة “هيومن رايتس ووتش” عقابًا جماعيًا لأهالي سيناء، مؤكدة أن أي عملية لمكافحة الإرهاب تتضمن قطع الإمدادات عن مئات الآلاف من المواطنين هي عملية غير قانونية، لا تنهي العنف وإنما تكشف الوجه الحقيقي للنظام في مصر، ذلك الوجه الذي كشف عن ازدراء مروع للإنسانية في هذه الحملة، حيث يستخدم فيها النظام القنابل العنقودية، بحسب ما وثقت منظمة العفو الدولية في مارس الماضي، دون اكتراث بطبيعتها العشوائية المعروفة في القتل، بل وتشويه المدنيين لسنوات بعد انفجارها.

ليست القنابل وحدها ما تسعى لإنهاء الحياة في سيناء، فمعاول آليات الهدم ترتع في مناطق واسعة بالعريش والشيخ زويد، متجاوزة تلك المعلنة في نطاق المنطقة العازلة لتبرهن على حقيقة استخدامها كأداة انتقامية من المشتبهين والمعارضين السياسيين وأقاربهم، بحسب المنظمة، فيما يراها مراقبون ضمن مخطط يستهدف تهجير السكان من المنطقة الحدودية برمتها.

فبحسب توثيق لـ”رايتس ووتش” صدر في مايو الماضي، هدمت آليات الجيش ما لا يقل عن ثلاثة آلاف وستمائة بيت وبناية تجارية، فيما حصدت الجرافات مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية، فتحويل بيوت الناس إلى أنقاض هو جزء من نفس الخطة الأمنية المحكومة بالفشل، بحسب مديرة قسم الشرق الأوسط بالمنظمة سارة ليا واتسون، والتي من بينها أيضا قطع الإمدادات الغذائية، ما يزيد من آلام السكان، حيث يفترض أن تترك هذه الصور أثرًا سلبيًا يجذّر لمفهوم المأساة، وتلك آخر الشواهد على طريق قتل الحياة في شبه الجزيرة.

رابط دائم