يبدو أن نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، أصبح مشغولا جدا بهدم المساجد التي يعتبرها هذا النظام- باعترافه وإجراءاته ضدها- بأنها المسئول الأول عن الإرهاب الذي يسوقه النظام للاستمرار في الحكم والقبضة الأمنية المشددة ضد المسلمين والتيارات الإسلامية، خاصة بعدما جعل المساجد عدوا في تدريباته العسكرية، ومادة للهجوم عليها في كل خطاب رسمي.

وأكثر ما يدفع الثمن من مساجد المسلمين بدولة الأزهر، هي مساجد سيناء، التي استقبلت خبرا كالصاعقة خلال اليومين الماضيين، وهو اكتشاف قرار نظام الانقلاب بتفخيخ بيوت الله تمهيدا لتفجيرها، بزعم أنها تأوي الإرهابيين، وتعد أوكارا للاختباء فيها، بحد زعم سلطات الانقلاب.

وكشف عدد من صفحات سيناء على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، اليوم الإثنين، عن أن قوات الجيش قامت منذ قليل بحملة مكبرة على قرية الدوادين في مدينة العريش، مصحوبة بـ30 آلية عسكرية بينها جرافات وعربات همر.

وقامت القوات بمحاصرة مسجد قرية الدوادين ووضع المواد المتفجرة داخله تمهيدا لتفجيره، بزعم محاربة الإرهاب.

ودشنت صفحات سيناء هاشتاجات عن الكارثة، منها #الغاشمة_تدمر_سيناء، وآخر بعنوان #حسبنا_الله_ونعم_الوكيل.

سوابق عنصرية

وهدم الجيش المصري عدة مساجد في محافظة شمال سيناء، ضمن مسلسل متكرر لهدم المساجد الذي بدأ مع العمليات العسكرية للجيش عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

وعرضت قناة “مكملين” الفضائية لقطات واقعية من هدم الجيش لعدد من المساجد في سيناء، وتحديدا في مدينة رفح المصرية.

وبحسب التقرير الذي عرضته القناة خلال برنامج “سيناء” مع حسام الشوربجي، فإن الجيش هدم خمسة مساجد في وقت سابق، مستخدما معدات وآليات للهدم.

وقالت القناة إن المساجد التي هدمت بمعرفة وإشراف الجيش، هي الوالدين والفتاح والنصر وقباء وقمبز. وأظهر تقرير القناة صورًا للآليات خلال عملية الهدم، وأكوامًا من الركام المتبقي من المساجد المهدمة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهدم فيها الجيش المساجد في سيناء، خلال عملياته العسكرية التي يقول إنها ضد المجموعات المسلحة “ولاية سيناء”، فضلا عن القضاء على الإرهاب بكل صوره. ولم يظهر في مشهد هدم المساجد علاقتها بالإرهاب في سيناء، وسط حالة من الغضب والاستياء بين أهالي سيناء.

وكانت قوات الجيش قد هدمت مساجد أخرى، عبر قصفها بالطائرات المروحية على مدار العامين الماضيين في مدينة الشيخ زويد، ليكشف استهداف المساجد في التدريبات عن عقيدة السيسي القتالية، التي تعتبر المساجد عدوا له.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، صوَّب “خير أجناد الأرض” فوهات بنادقهم إلى مجسم مسجد، خلال عرض تدريبات الدفعتين 83 طيران وعلوم عسكرية، على مكافحة الإرهاب في حفل تخريجهما الذي حضره عبد الفتاح السيسي، العام الماضي.

ورغم أن استهداف المساجد يأتي في مقدمة أولويات السيسي، الذي قاد انقلابا دمويا على الإسلاميين في مصر، غير أنها المرة الأولى التي يتم فيها اختزال الإرهاب في المساجد على هذا النحو الذي أثار حفيظة كثيرين، اعتبروا ما جرى تأكيدا لنية السيسي حصر الإرهاب في الإسلاميين دون غيرهم، على عكس الحقيقة.

صحيح أن مجسم المسجد كان جزءاً من مبانٍ وعقارات يفترض أنها تقع على منطقة حدودية، وهو ما اعتبره مؤيدو السيسي مبررا لما جرى، غير أن مجسمات كهذه لم تكن توضع في مثل هذه التدريبات، ولا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ما يعني أن السيسي لا يخشى من إعلان عدائه للمساجد على هذا النحو، وأنه متمسك بإلباس المساجد ثوب الإرهاب دون غيرها.

مسجد

وخلال الأشهر التي تلت ثورة 25 يناير 2011، تداولت صحف وبرامج حوارية معلومة مفادها أن الولايات المتحدة سعت لتغيير العقيدة القتالية للجيش المصري، ليواكب التحديات الأمنية التي تريد أمريكا مواجهتها، وتحديداً الحرب على الإرهاب.

وأظهرت البرقيات الدبلوماسية التي سربها موقع “ويكيليكس” خلافا في وجهات النظر بين واشنطن والقاهرة بشأن تطوير مهمة الجيش المصري، مع إصرار القيادة المصرية على إعداده في المقام الأول لمواجهة عسكرية تقليدية.

وكشفت البرقيات، التي تعود إلى الفترة ما بين 2008 و2010، أن واشنطن ترغب في تطوير الجيش المصري لتوسيع نطاق مهمته وزيادة تركيزها على التهديدات الجديدة، في حين تتمسك القاهرة بمهمته التقليدية في حماية البلاد.

ورأت واشنطن أن المسئول عن ذلك هو وزير الدفاع، وقتها، المشير محمد حسين طنطاوي؛ حيث وصفته الوثيقة بأنه “العقبة الأساسية أمام تحويل مهمة الجيش”، وقالت: إنه “منذ تولي المشير طنطاوي مهام منصبه تراجع مستوى التخطيط التكتيكي والعملياتي للقوات المسلحة المصرية”.

تغيير العقيدة القتالية

ولو كانت المسألة عفوية، كما يدعي المدعون، فلمَ لم تكن بين البنايات كنيسة، وما أكثر الكنائس في مصر، فضلا عن أن المنطق والتاريخ، وسنوات كثيرة من الدماء والحروب، كانت تقضي بوضع مجسمات تعبر عن العدو الصهيوني، الذي يدعي مؤيدو السيسي وأذرعه الإعلامية والسياسية أنه يناصر الإخوان المسلمين.

كما أن التصويب باتجاه المسجد، برأي نشطاء ومراقبين، يعني أن عقيدة طلاب الكليات العسكرية في مصر، الذين هم قادة المستقبل، بحسب تصريح سابق لمدير الكلية الحربية، “يتم تغييرها حاليا على قدم وساق؛ حيث إنه من المنطقي أن تكون الأهداف التي يصوب عليها طلاب غير واضحة المعالم، أو حتى باتجاه إسرائيل؛ على اعتبار أنها عدو، أما أن يتم التصويب ناحية مسجد بدعوى مكافحة الإرهاب، وكأن المساجد أصبحت مقرات تحمي أعداء المصريين، فهذه كارثة بلا شك.

رابط دائم