يبدو أن مسئولي الانقلاب فقدوا الأمانة بشكل غير مسبوق؛ حيث أصبحت المتاجرة في الأدوية ومستحضرات العلاج أمرًا معتادًا لتحقيق الكسب السريع.
 
الكارثة تكون أكبر حين يكون مصدرها شركة حكومية من المفترض أن لديها اشتراطات صحية أعلى ومراقبة أكثر إحكامًا من نظيراتها الخاصة؛ حيث تم الإعلان مؤخرًا عن اكتشاف 6 ملايين زجاجة محاليل طبية غير مطابقة للمواصفات تم طرحها عن طريق شركة "النصر".
 
وفي غفلة من كل الأجهزة الرقابية ومسئولي صحة الانقلاب تم تداول تلك الكميات، والتي أكدها محضر أعده عضوا تفتيش بالإدارة المركزية للشئون الصيدلية بعد زيارتهما مصنع النصر في 12 من ديسمبر الجاري، ونشرته صحيفة "الوطن"، في متابعة لحملة فساد المحاليل التي فجرتها قبل أيام.
 
محضر التفتيش المعدّ من قِبل الإدارة المركزية للشئون الصيدلية أكد وجود ٣٦ تشغيلة من المحاليل بمستشفى الكهرباء منها ٢٣ تعمدت الشركة عدم إرسالها لهيئة الرقابة والبحوث الدوائية و١٣ أخرى تم إرسالها مؤخرًا للتحليل ولم تظهر نتائجها حتى ١٢ ديسمبر.
 
وأوفدت "إدارة الصيدلة" لجنة لـ"التفتيش على المصنع" كشفت عدم إرسال 23 تشغيلة للتحليل بهيئة الرقابة والبحوث الدوائية.
 
وأوضح المحضر أن الشركة تعمدت عدم إرسال ١٢٥٢ تشغيلة للتحليل بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، كما أن الشركة خالفت قرار اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية والكتاب الدوري رقم 12 لسنة 2007 والخاص بتحليل 100% من التشغيلات الإنتاجية لـ«L.V.P» بمعامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، وعدم التزامها بالقرارات والقواعد المنظمة التي تحفظ حقوق المرضى بضمان وسلامة المستحضرات قبل الاستخدام، وتم رفع الأمر للإدارة المركزية للشئون الصيدلية للبت فيه، واتخاذ اللازم.
 
مخالفات بالجملة 
 
وطبقًا لما ورد بمحضر التفتيش، فإن الدكتورة أميرة محجوب، والدكتور حسام حسن، بصفتهما مفتشى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، توجّها إلى مقر شركة النصر للكيماويات الدوائي الكائن بـ(أبوزعبل) بالقليوبية، وفي حضور صيدلانية سهام إبراهيم بصفتها رئيس قطاع الإنتاج الصيدلي بالشركة، والدكتور جمال عبدالناصر بصفته رئيس قطاع الأبحاث والرقابة بالشركة، بخصوص التحقيق في الشكوى الواردة لإدارة التفتيش على مصانع الأدوية من قِبل قسم (اليقظة الدوائية) المصري بخصوص ورود شكوى من مستشفى الكهرباء بالقاهرة بخصوص مستحضر محلول ملحى 0.9% (500 مللي)، الوارد لهم من قِبل شركة النصر للكيماويات الدوائية.
 
وأفاد الفريق الطبي بالمستشفى، خلال الشكوى، بأن "14 حالة في وحدة غسيل الكلى تعرضوا لرعشة وارتفاع في الضغط ودرجات الحرارة وقيء وتكسير في كرات الدم البيضاء، أثبتها تحليل لصورة الدم للحالات، والذي ظهر معه نقص حاد في كرات الدم البيضاء، وكذلك حالات أخرى في أقسام أخرى ظهر عليها نفس الأعراض، ورجح المستشفى أن سبب المشكلة من محلول الملح لشركة النصر؛ نظرًا لأن المرضى يستخدمون في الجلسات أنواعًا مختلفة من الأجهزة والفلاتر، وصنفين مختلفين من (الهيبارين)، والعامل المشترك كان المحلول الملحي لشركة النصر، وأنهم استخدموا محلولاً ملحيًا لشركة أخرى غير شركة النصر، ولم تظهر مشكلة حتى الآن".
 
وأوضح محضر التفتيش أنه "بالنسبة لمحلول رنجر أسيتات 500 مللي، حيث عانى مريض من الأقسام الداخلية من حساسية واحمرار باليد وإحساس بالحكة عند موضع الكانيولا، مع تداول المحلول الوريدى بالتنقيط المضاف له كاتافلام».
 
عدم إرسال العينات 
 
وقال عضوا التفتيش في المحضر: إنه تم إرفاق أرقام التشغيلات في كلا المستحضرين والموردة للمستشفى، وهي 26 تشغيلة "رنجر أسيتات"، و10 تشغيلات ملح 0.9% بإجمالي 36 تشغيلة، موضحاً أنهما قاما بالفحص والتدقيق في سجلات التشغيلات الواردة بالبيان لكلا المستحضرين - محل المحضر- ومحاضر سحب العينات من قِبل مفتشى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، لتحليلها في معامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، فضلاً عن "أورنيك" سحب العينات الدالّ على إرسالها للتحليل، وشهادات تحليل التشغيلات بمعامل الشركة.
 
وأكد عضوا التفتيش في المحضر أن التشغيلات الموردة لمستشفى الكهرباء والبالغ عددها 26 تشغيلة رنجر أسيتات، تم سحب عينات منها من قِبل مفتشى الإدارة وتسليمها للشركة محرزة ومختومة لإرسالها للتحليل بمعامل الهيئة، وأن الشركة لم ترسل 21 تشغيلة منها للتحليل، وأخفت العينات المحرزة والمختومة في غرفة، وتعمدت عدم إرسالها، موضحين أنه وجد 5 تشغيلات تم إرسالها للتحليل بالمعامل من قِبَل الشركة، ولم ترد نتيجة التحليل من الهيئة حتى الثلاثاء الماضي 12 ديسمبر، ومع ذلك باعت الشركة جميع التشغيلات الـ26 - محل المحضر- للجهات المختلفة دون وجود شهادة مطابقة لهذه التشغيلات.
 
وقال عضوا التفتيش في المحضر، إنه "بالنسبة لمحلول ملح 0.9% فإن جميع التشغيلات (10)، تم سحب عينات منها من قِبَل مفتشة الإدارة المركزية محرزة ومختومة لإرسالها للتحليل بمعامل الهيئة، إلا أن الشركة لم ترسل تشغيلتين منها للتحليل، وأخفت العينات المحرزة والمختومة في غرفة وتعمدت عدم إرسال العينات للتحليل، كما توجد 8 تشغيلات تم إرسالها للتحليل بمعامل الهيئة من قِبل الشركة، ولم ترد نتيجة التحليل من الهيئة حتى 12 ديسمبر الجاري، ومع ذلك قامت الشركة ببيع جميع التشغيلات الـ10 محل المحضر للجهات المختلفة دون وجود شهادة مطابقة لهذه التشغيلات من الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية».
 
وشدّد عضوا التفتيش خلال المحضر على أنه تم تحرير أكثر من محضر من قِبَل مفتشة الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بتاريخ «26 - 2» و«27 - 3» و«18 - 4» خلال 2017، لعدم إرسال الشركة إجمالي 1252 تشغيلة إنتاجية من المحاليل الوريدية للتحليل بمعامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، من ضمنها عدد 23 تشغيلة من التشغيلات محل الشكوى، ومخالفة الشركة لقرار اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية وللكتاب الدوري رقم 12 لسنة 2007، والخاص بتحليل 100% من التشغيلات الإنتاجية لـ«L.V.P» بمعامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، وتم رفع مذكرة لرئيس الإدارة المركزية للشئون الصيدلية لاتخاذ اللازم. 
 
ونوه عضوا التفتيش خلال المحضر بأنه بسؤال الدكتورة رئيس قطاع الإنتاج الصيدلي بالشركة، والدكتور رئيس قطاع الأبحاث والرقابة بالشركة عن رأيهما بما ورد بالشكوى أفادا بأن جميع التشغيلات محل المحضر تم تحليلها بالشركة، ووجدت مطابقة ولم ترد أي شكوى من المحاليل الخاصة بالشركة من قبل، موضحين أنه بخصوص المحاليل التي لم يتم إرسالها للتحليل بمعامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية كان ذلك بناءً على قرار رئيس مجلس إدارة الشركة، وأنهما ليس لهما علاقة بذلك.
 
عبوات بها شوائب و"عكارة"
 
فيما أكد عضوا التفتيش في المحضر أنه بخصوص إفادة مسئولي الشركة بعدم وجود شكاوى من المحاليل مسبقًا فهذا غير صحيح؛ حيث ورد إلينا أكثر من شكوى من قسم اليقظة الدوائية لمستحضر محلول ملح ومحلول معالجة الجفاف بوجود شوائب سوداء وعكارة بيضاء بالعبوات، ووجود تسريب داخل الكيس المغلف للعبوة Volume وLess وCollapsed bottle وتم عمل محاضر تحقيق للشركة من قِبلنا لهذه الشكاوى بتواريخ «5 - 2» و «2 - 4» و«30 - 7» خلال العام الجاري.
 
كما تم تحرير أكثر من محضر للشركة من قِبلنا لمخالفتها لقواعد التصنيع الجيد والإهمال المتكرر من العنصر البشري من قطاع الإنتاج والأبحاث والرقابة والهندسية، وعدم التزام الشركة بالتنبيهات وتفادى الملاحظات الواردة بتقارير التفتيش التي تم تحريرها أكثر من مرة، بتواريخ على سبيل المثال وليس الحصر «12 - 3» و«26 - 4» و«30 - 4» و«4 - 6» و«22 - 6» و«18 - 7» و«1 - 8» و«17 - 9» و«27 - 9» و«25 - 10» و«19 - 10» و«18 - 10»، وأشارا إلى أن جميع المحاضر السابق ذكرها بالمحضر تم رفعها جميعًا  للإدارة المركزية للشئون الصيدلية للبت فيها واتخاذ اللازم.
 
وأكد عضوا التفتيش في المحضر أن جميع التشغيلات السابق ذكرها بالمحضر تم توريدها للشركة المصرية لتجارة الأدوية وجهات عطاءات والسوق المحلية، وتعذر الحصول على اسم الجهة المورد لها التشغيلات، نظرًا لعدم كتابة رقم التشغيلة بالفاتورة أحيانًا، وتوريد رقم تشغيلة مختلف للجهة عن المدوّن بالفاتورة أحيانًا أخرى، وذلك طبقًا لإفادة مسئولي الشركة وصحة أو خطأ تلك الإفادة على مسئوليتهم، كما تتعهد الشركة بضرورة عمل بيان للجهات التي تم توريد التشغيلات محل الشكوى لها في أسرع وقت ممكن.
 
وأنهى عضوا التفتيش المحضر بأنه تبين لهما أن الشركة تخالف قرار اللجنة الفنية لمراقبة الأدوية وللكتاب الدوري رقم 12 لسنة 2007 والخاص بتحليل 100% من التشغيلات الإنتاجية لـ«L.V.P» بمعامل الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، وعدم التزامها بالقرارات والقواعد المنظّمة التي تحفظ حقوق المرضى بضمان وسلامة المستحضرات قبل الاستخدام، وتم رفع الأمر للإدارة المركزية للشئون الصيدلية للبت فيه واتخاذ اللازم.

رابط دائم