في ظل عسكرة الحياة العامة وتوسع المؤسسة العسكرية في ابتلاع الاعلام المصري واخضاعه لسيطرة البيادة، سواء الاعلام الخاص او الحكومي، جرى خلال الأيام الماضية توقيع اتفاق بين الهيئة الوطنية للإعلام (اتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقا)، وبين شركة إعلام المصريين المملوكة للمخابرات المصرية، تتولى بموجبه ُ إعلام المصريين مسؤولية تطوير التلفزيون الرسمي؛ للمنافسة في صناعة الإعلام، وهو ما آثار موجة من الغضب والانتقادات داخل ماسبيرو.

ويؤكد مسؤولون بالتلفزيون أنه منذ دخول الأجهزة الأمنية الساحة الإعلامية، لم يعد التلفزيون المصري الجهة الرسمية لأخبار الدولة، إلا أن إسناد تطوير التلفزيون لشركة مخابراتية ليس له إلا معنى واحد، هو رغبة الدولة في تصفية الإعلام الرسمي بشكل كبير.

من جانبه، حاول شكري أبو عميرة، عضو الهيئة الوطنية للإعلام، تخفيف حدة الغضب بين العاملين بماسبيرو، بتأكيده أن العقد الموقع مع إعلام المصريين ليس من أجل التطوير، وإنما من أجل الترويج الإعلاني، وهو ما رد عليه العاملون بالتلفزيون، عليه بأنه خداع جديد، خاصة أن خبر التطوير تم نشره بجريدة “اليوم السابع” المتحدثة باسم إعلام المصريين).

بروتوكولات

وقامت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة حسين زين، بتوقيع عدة بروتوكولات لمدة خمس سنوات مع مجموعة إعلام المصريين برئاسة تامر مرسى.

يهدف الاتفاق لتقديم محتوى أفضل ومتطور على شاشات التليفزيون المصرى، وتشمل البروتوكولات إنشاء قناة فضائية جديدة تهتم بخدمات الأسرة العربية ويكون محتواها بالدرجة الأولى موجة للمنطقة العربية وان تكون تلك القناة هى باكورة مجموعة قنوات فضائية تبث من خلال النايل سات لتغطية المنطقة العربية بخدمات اعلامية متنوعة و متطورة فى عدة مجالات تهم المنطقة العربية..

كما اتفق الطرفان على أن تقوم مجموعة إعلام المصريين بالشراكة مع الهيئة الوطنية للإعلام بالعمل على تطوير المحتوى الإعلامى بالقناة الفضائية المصرية و القناة الأولى و الثانية للتليفزيون المصرى. وجاء ضمن بنود الأتفاقية الشراكة فى الحقوق الاعلانية على القنوات التى سيتم تطويرها من أجل تعظيم العائد المادى لتلك القنوات سواء الموجودة حاليا منها أو القنوات الجديدة.

توغل أمني

ومؤخرا، تحدث مصدر أمني عن توجهات النظام في إعادة رسم خريطة الإعلام المقروء والمرئي والسوشيال ميديا لضبط البوصلة على توجيهات النظام وتكريس قبضة الأجهزة الأمنية على مفاصل الإعلام المصري تلبية لرغبة عبدالفتاح السيسي الذي أبدى إعجابه الشديد بتجربة عبدالناصر الإعلامية في ستينات القرن الماضي..

وتسيطر أجهزة السيسي حالياً على المستويين المالي والإداري في معظم شبكات القنوات الفضائية المصرية؛ وهي “أون”، “دي إم سي”، “سي بي سي”، “النهار”، “الحياة”، “العاصمة”، مع بقاء شبكة “دريم” مملوكةً لرجل الأعمال المديون للدولة والمتعثر أحمد بهجت، وقناة “القاهرة والناس” المملوكة لرجل الدعاية الموالي للنظام، طارق نور. كذلك تصعّد أجهزة السيسي ضغوطها على مختلف وسائل الإعلام لإحكام السيطرة عليها، وآخرها كان الاستحواذ على حصة رجل الأعمال نجيب ساويرس المقدرة بثلث إجمالي أسهم صحيفة “المصري اليوم” ثم فرض تغيير رئيس تحريرها، على خلفية نشر الصحيفة عنواناً عن حشد الدولة للناخبين للمشاركة في مسرحية الرئاسة الأخيرة.

خارطة مخابراتية

واصبحت هيمنة المخابرات على الفضائيات والصحف والمواقع أصبحت معروفة وموثقة فشركة (دي ميديا) التي أطلقت قنوات (دي إم سي) هي ملك للمخابرات الحربية ويظهر بعقد التأسيس اسم اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي ومدير المخابرات الحالي”. و”شركة (إيجل كابيتال) تابعة للمخابرات وهي التي تملكت مؤخرا شركة (إعلام المصريين) بكل ما تتملكه هذه الأخيرة من قنوات وصحف وشركات إعلامية (17 شركة وقناة) عَلى رأسها شبكتا (أون) و(سي بي سي)، كما أن شركة (فالكون) للخدمات والأمن التي يرأسها ضابط المخابرات الحربية اللواء شريف خالد، تتبعها شركتان إعلاميتان هما (تواصل) و(هوم ميديا) واللتين تتملكان قنوات (الحياة) و(العاصمة) وراديو (دي أر إن)”[3].

وشهدت الشهور الأخيرة عدة تحولات سريعة في خريطة ملاك الفضائيات ترتب عليها سيطرة الأجهزة السيادية وعلى رأسها المخابرات العامة والحربية والأمن الوطني على مفاصل الإعلام تحت رعاية هذا الجهاز الأمني الجديد الذي يشرف عليه اللواء عباس كامل بنفسه ، وهو من رسم توجهات جديدة للبرامج بخلاف ما كانت عليه خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تقليل النفقات وما أفضى إليه ذلك من تسريح عدد كبير من كبار الإعلاميين والآلاف من صغار المعدين والموظفين وغلق قنوات ووقف برامج شهيرة في معظم الفضائيات.

شبكة “on”

أولا، في شبكة “on”، منذ أكتوبر 2016، أقيلت الشبكة المذيعة رانيا بدوي بعد حلقة واحدة شاركت فيها في برنامج “كل يوم” إلى جانب مقدّمه عمرو أديب، وذلك بعدما هاجمت الدكتورة داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار آنذاك، ووصفتها بأنها أسوأ وزيرة في مصر. وفي مارس وأبريل 2018 تم الإطاحة بثلاثة إعلاميين كبار، وهم معتز بالله عبد الفتاح، ولبنى عسل، وشافكي المنيري. وفي مايو 2018 أعلن عمرو أديب استقالته على الهواء، ثم تراجعه عقبها بفترة ليُقدّم برنامجه “كل يوم” في شهر رمضان، ثم اختفاؤه و تعاقده مع قنوات MBC، وكان إبراهيم عيسى يُقدّم برنامج “حوش عيسى” على ON E منذ مطلع العام 2018 ، ومنذ رمضان اختفى عن الظهور، ومنذ مايو الماضي، قررت شركة إعلام المصريين، إيقاف برنامج “نقطة تماس” ليوسف الحسيني، وبذلك توقف عن الظهور على قناة ON LIVE، كما شمل قرار “إعلام المصريين” في مايو أيضًا، إيقاف برنامج “بين السطور” الذي كانت تقدمه أماني الخياط، وذلك بعد سلسلة من الأزمات كانت الإعلامية سببًا فيها، من بينها إساءتها للشعب العُماني، حينما وصفت بلاده بـ”إمارة صغيرة”، وهجومها على المسيحيين الأرثوذكس، ونعتها الشعب المغربي بأن اقتصاده يرتكز على الدعارة، وغيرها من المواقف.وذلك قبل أن تُقرر الشركة إغلاق القناة بنهاية يوليو الماضي، وإطلاق القناة الرياضية ON SPORT 2. كما تم ترحيل عمالة كثيقة من المجموعة منذ بداية العام وهي تقوم بعملية فصل لعدد كبير من العاملين بها، وزاد ذلك بالطبع مع إغلاق إحدى قنواتها، وبذلك تكون شبكة “on” قد تخلصت من عمرو أديب ويوسف الحسيني وإبراهيم عيسى والمعتز بالله عبدالفتاح وأماني الخياط ولبني عسل وشافكي المنيري ورانيا بدوي وغيرهم!

قنوات DMC

ثانيا، في شبكة «DMC»،شهد سبتمبر 2016 بداية ظهور مجموعة قنوات DMC من خلال قناتها الرياضية DMC SPORT. ، وفي يناير 2017تم انطلاق القناة العامة لشبكة DMC. وفي سبتمبر 2017تم إعلان DMC استعداداتها لإطلاق قناتين جديدتين، الأولى إخبارية والثانية للطفل. وكانت أنباء ترددت في أواخر عام 2016، عن اتحاد مجموعتي إعلام المصريين، المالكة لمجموعة ON، وDmedia، المالكة لمجموعة DMC، في إطار سعيهما نحو تكوين كيان إعلامي مصري، قادر على المنافسة فقد تم البدء في دمج المجموعتين لإنشاء كيان إعلامي قوي يستطيع استعادة لما يسمى بالدور الريادي للإعلام المصري إقليميًا ودوليًا.، وفي مايو 2017 ترددت أنباء عن دمج DMC وON في كيان واحد، وذلك لإيقاف نزيف خسائر الشبكتين.. ولكن DMC نفت ذلك. وسرعان ما جرى عليها الانكماش بعد طموحات كبيرة حيث تم الإعلان في يوليو 2018 إيقاف بث DMC SPORT. ON و DMC.

ثالثا، شبكة تلفزيون الحياة، في أكتوبر 2017 أعلن السيد البدوي مالك مجموعة قنوات “الحياة”، بيعها بصفة نهائية لشركة “تواصل”، مقابل مليار و400 مليون جنيه. – مايو 2017: إعلان إعلام المصريين، استحواذها على شبكة تليفزيون الحياة. وفي نوفمبر 2017: تم الحجز على أرصدة قناة “الحياة” بالبنوك لسداد ديون MBC. وشهدت الشبكة حالة من الارتباك بسبب أزمة رواتب العاملين بها مما أدى إلى الاستغناء عن عدد كبير منهم. حيث استقال كل من عماد الدين أديب وهالة سرحان وجيهان منصور وغيرهم من العاملين بالقناة والمسئوولين. وتم تسريح 106 من العاملين والاستغناء كذلك عن عمرو الليثي، كما أوقفت الإدارة الجديدة برئاسة ضابط المخابرات ياسر سليم، برنامج “الحياة اليوم” لتامر أمين والمحامي خالد أبو بكر منذ مايو الماضي لأجل غير مسمى.

العاصمة

رابعا، شبكة قنوات العاصمة، في ديسمبر 2016 أعلن رجل الأعمال إيهاب طلعت رئيس مجلس إدارة شركة “شيري ميديا”، شراء شبكة قنوات “العاصمة” من مالكها سعيد حساسين، ثم التراجع في الصفقة بعد أشهر قليلة. وفي أغسطس 2017 أعلن سعيد حساسين إتمامه صفقة بيع “العاصمة 1 و2” لصالح شركة “هوم ميديا” التابعة لمجموعة “فالكون” الأمنية الشهيرة. وشهدت الشبكة في يونيو 2018 عودة توفيق عكاشة للظهور من خلال “العاصمة” و”الحياة” بفضل ياسر سليم، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة إعلام المصريين، ورئيس مجلس إدارة قنوات “الحياة” و”العاصمة”. بعد أن أوقفت الشبكة برنامج عزمي مجاهد، بفضائية “العاصمة” في يوليو الماضي.

خامسا، شبكتي النهار وCBC في مايو 2016: قرر مسئولو شبكتي تليفزيون “النهار” وقنوات CBC، الدخول في شراكة باندماجهما في كيان اقتصادي واحد. لكن في مايو 2017، أعلنت مجموعة شركات المستقبل المالكة لـ”فيوتشرميديا” ووكالة الأخبار العربية ANA، انفصال قنوات CBC وشركاتها نهائيًا وتمامًا عن قنوات “النهار” وشركاتها، موضحة أن السبب اختلاف في الرؤى وسياسات إدارة القنوات، بعد اندماج لم يدم أكثر من عام. وفي يناير 2018ترددت أنباء عن بيع رجل الأعمال علاء الكحكي لـ”النهار” لـ”إيجل كابيتال”.. والقناة تنفي. وفي أبريل 2018: تم الإعلان عن تعيين المنتج طارق صيام في منصب رئيسًا لمجلس الإدارة، ومحمد عبد الوهاب مديرًا تنفيذيًا لشبكة تليفزيون “النهار”.

وفي مايو 2018 ترددت أنباء عن بيع CBC.. ومالكها رجل الأعمال محمد الأمين ينفي صحة هذه الأنباء! لكن الشبكة تتجه نحو غلق قناتها العامة والاكتفاء بسي بي سي اكسترا نيوز. ومنذ أن أعلنت شبكة “النهار” تجديد تعاقدها مع خالد صلاح، رئيس تحرير اليوم السابع، في يناير الماضي، وهو لا يظهر على شاشاتها. وكان قد تم التعاقد مع صلاح على تقديم برنامج جديد يحمل اسم “رئيس التحرير”، وليس على استمراره في تقديم بعض حلقات برنامج “آخر النهار”، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن. وتم الاستغناء عن محمد مصطفى شردي بعد أن قدّم موسمًا واحدًا من برنامجه السابق “يوم بيوم”، مع الإعلامية ريهام السهلي، على شاشة قناة “النهار اليوم”، من فبراير حتى ديسمبر 2016، ولكنه توقف بعد عملية الدمج، التي جمعت “النهار اليوم” و”CBC إكسترا”، في قناة إخبارية واحدة وهي “إكسترا نيوز”.

رابط دائم