يُعد المستشار حسن فريد من أبرز قضاة الإعدامات الذين اعتمد عليهم السفيه السيسي للقيام بمهمة تصفية المعارضين وإرهاب المصريين، حيث تم تعيينه رئيسًا لإحدى دوائر الإرهاب السبعة التي تشكلت عقب انقلاب يوليو 2013 بحجة تحقيق العدالة الناجزة، وتم اختيار قضاة هذه الدوائر من بين القضاة المعروفين بولائهم الشديد للعسكر وعدائهم للإسلام، وهو ما ظهرت نتيجته لاحقًا، حيث انتهت كل القضايا التي تم نظرها بالقتل.

حسن فريد هو رئيس الدائرة رقم 28 بمحكمة جنايات القاهرة، الذي أصدر أحكاما قاسية وغير مسبوقة في القضاء المصري، وسِجِله ممتلئ بجرائم قتل المصريين، بينها 75 حكمًا بالإعدام دفعة واحدة أصدرها ضد قيادات بجماعة الإخوان المسلمين، في القضية المعروفة إعلاميا بفضّ اعتصام رابعة العدوية، وأحكام بالمؤبد لـ56 متهمًا، والسجن لمدة 15 عاما لـ360 متهما في القضية ذاتها، وذلك على الرغم من مقتل نحو ألف من أعضاء الجماعة وأنصار الرئيس محمد مرسي على يد قوات الشرطة والجيش خلال عمليات الفض.

ولد حسن فريد عام 1955، وهو حاصل على ليسانس الحقوق عام 1979، وبدأ مشواره في القضاء بالعمل وكيلا للنائب العام بمحافظة بورسعيد ثم رئيسا لنيابة المنصورة، ثم رئيسا لمحكمة جنايات بنها، ثم رئيسا لدائرة جنايات بالإسماعيلية ثم رئيس دائرة جنايات طنطا، ثم رئيسا بمحكمة استئناف القاهرة.

أعوان السيسي

وخلال السنوات الماضية، أصدر مجموعة كبيرة من الأحكام الانتقامية القاسية وغير المسبوقة على معارضي النظام من كافة الانتماءات، كما وصفها حقوقيون ومنظمات محلية ودولية، ففي سبتمبر 2012 قضى فريد بالإعدام على 14 متهما بالإضافة إلى السجن المؤبد على 4 آخرين في قضية “تنظيم التوحيد والجهاد” بالعريش، بعد اتهامهم بقتل ثلاثة ضباط من الشرطة والجيش.

وفي عام 2014 أصدر حكما بالسجن المشدد خمس سنوات بحق مجموعة من النشطاء السياسيين، من بينهم علاء عبد الفتاح في قضية “أحداث مجلس الشورى”، بعد إدانتهم بسرقة جهاز لاسلكي من أحد الضباط والتظاهر بدون تصريح، وفي أغسطس 2016 أصدر حكما بالسجن المشدد 3 سنوات على صحفيين مصريين وأجانب في قضية “خلية الماريوت”، على خلفية اتهامهم ببث برامج لحساب قناة “الجزيرة”.

وواصل فريد التنكيل بمعارضي الانقلاب، فأصدر حكما بإعدام 10 من قيادات جماعة الإخوان، بالإضافة إلى المؤبد على مرشد الجماعة محمد بديع ومجموعة أخرى في قضية “قطع طريق قليوب”، كذلك أصدر حكما بالحبس المشدد 15 عام لـ73 متهما والسجن المشدد 10 سنوات لـ 9 آخرين، بتهمة محاولة اقتحام قسم شرطة كفر الشيخ، في يوليو 2013، في قضية “أحداث كفر الشيخ”.

كما أصدر حكمًا بالسجن المشدد 15 سنة بحق 37 متهما، في قضية “تفجير مترو شبرا الخيمة”، وفي يوليو 2017 أصدر حكما بإعدام 28 متهما والسجن المؤبد بحق 15 متهما، والسجن المشدد 15 سنة بحق 8 متهمين، والسجن المشدد 10 سنوات بحق 15 متهمًا في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.

وأصدر حكمًا بالسجن المشدد 15 سنة و10 سنوات على المعتقلين في قضية “أحداث ماسبيرو الثانية”، بدعوى اتهامهم بالانتماء لجماعة إرهابية، كما أصدر حكمًا بالسجن المؤبد على 6 معتقلين والسجن المشدد 15 سنة على 4 آخرين، والسجن 5 سنوات لمعتقلين اثنين في قضية “خلية مدينة نصر الثانية”، بعد اتهامهم بالانضمام لجماعة غير قانونية والشروع في قتل مجندين.

وأخيرا أصدر حكمًا بإعدام 7 أشخاص لاتهامهم بالانضمام إلى تنظيم “داعش” بمحافظة مرسى مطروح، وتلقيهم تدريبات عسكرية في ليبيا، واشتهر حسن فريد العام الماضي بين المصريين بعدما تسبب في فضيحة للقضاء في يوليو 2017، عند قراءته لحكم الإعدام الذي أصدره على المتهمين بقتل النائب العام السابق هشام بركات، بسبب التلعثم والأخطاء اللغوية الكارثية وقراءته للآيات القرآنية بشكل خاطئ، وهو ما أثار موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب عدم درايته بأبسط قواعد اللغة العربية.

وتسبب هذا الفيديو في حرج شديد للقضاء المصري، كما أثار أزمة حادة داخل الوسط القضائي بعد توجيه عدد من القضاة انتقادات حادة له، وقولهم إن هذه الفضيحة سببها الاعتماد على مجموعات مغلقة من أهل الثقة من القضاة، فيما انبرى نجله محمد- الذي كان قد تم تعيينه في القضاء بالواسطة رغم تدني تقديره الجامعي، بحسب تقارير صحفية- للدفاع عن والده عبر حسابه على “فيسبوك”، والادعاء بأن تلعثمه في القراءة نتيجة عملية جراحية أجراها قبل عدة أسابيع، وأنه تحامل على نفسه لأداء واجبه.

ونتيجة لهذه الفضيحة، أعد نادي القضاة مذكرة رسمية عن هذه الأزمة، وطالب بمنع بث المحاكمات في وسائل الإعلام المرئية، حفاظا على هيبة القضاة أمام العامة، ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى حظر بث المحاكمات وقصر تغطيتها على الصحافة فقط.

يوم القيامة

وعلى الرغم من كل هذه الأحكام القاسية وغير المسبوقة، إلا أن وسائل الإعلام المؤيدة للعسكر تزعم أن حسن فريد قاض رحيم وينبض بالإنسانية، وفي هذا السياق قالت صحيفة “الوطن”- في تقرير لها عن فريد الشهر الماضي- إنه “يدير جلسات القضايا التي ينظرها بحزم ورحمة، ويراعي ظروف المتهمين ويوقع عليهم العقاب المناسب لجرمهم، ويُصدر البراءة لمن يستحق”.

أما صحيفة “اليوم السابع” فادعت أنه “القاضي الرحيم الحريص على إتاحة الفرصة لأهالي المتهمين لحضور الجلسات ومقابلة ذويهم بالقفص الزجاجي، في مشهد إنساني بالغ”، فيما زعم موقع “البوابة نيوز” أنه يتمتع بنزعة إنسانية طاغية، ومعروف بسعة صدره في الاستماع للدفاع والمتهمين، ودائما ما يقضى بإخلاء سبيل المتهمين صحيا”.

إلا أن الشهيد الشاب العشريني محمود الأحمدي، كشف حقيقة القاضي حسن فريد، مؤكدا له براءته من الاتهامات المنسوبة إليه في جلسة محاكمة سابقة قامت بتغطيتها وسائل الإعلام، وقال له: “أنا خصيمك أمام الله يوم القيامة، أنا واللي معايا مظلومين وأنت عارف ده كويس”، قبل أن يُصدر القاضي حكمه بإعدام الأحمدي وثمانية متهمين آخرين على الرغم من تعدد الثغرات وفساد الأدلة التي استند فيها على الحكم.

وأوضح الشهيد الأحمدي– قبل إعدامه- أن ما نُسب إليه من اعترافات إنما جاءت تحت سياط الجلادين والتعذيب، قائلا “أعطني صاعقا كهربائيا وأدخل أنا وأنت إلى غرفة، وسأجعلك تعترف أنك من قمت بقتل السادات، في إشارة إلى اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات”.

وتابع رحمه الله: “تعرّضنا خلال التحقيقات لكهرباء تكفي مصر 20 عاما”، في إشارة إلى حجم التعذيب الذي تعرض له هو وباقي المتهمين.

ونفذت سلطات الانقلاب، في ساعة مبكرة من صباح أمس الأربعاء، حكم الإعدام في حق 9 من شباب جماعة الإخوان، بعد اتهامهم بالمشاركة في اغتيال نائب عام الانقلاب السابق المستشار هشام بركات، والأحكام التسعة بالإعدام ليست الأولى في حق معارضين للعسكر، برغم الجدل والانتقادات الحقوقية الدولية للقضاء المصري الذي يصفه مراقبون دوليون ومحليون بأنه تحوّل لأداة في يد السفيه السيسي؛ للتنكيل بمعارضيه في أعقاب الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في الثالث من يوليو 2013.

Facebook Comments