هل تظن أن الرجل الذي كان قبل مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي بساعات معدودة يجوب الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الحملة الانتخابية لحزبه في انتخابات الكونجرس الأمريكي، ويعلن مطالبه وإملاءاته على الملك السعودي بسداد ثمن الحماية، ويهدده بأن طائراته لن تستطيع الإقلاع لدقائق معدودة إذا رفعت بلاده يدها عن هذه الحماية، وأعلن شعار حملته الانتخابية ” You have to pay “.. على استعداد أن يفرط في ريال واحد في المملكة السعودية مقابل ابتزاز الملك السعودي لدفع ثمن حماية ابنه المتهم الأول بقتل خاشقجي.

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في نفسه خلال تناوله حادث مقتل خاشقجي: إنه إذا كان علينا أن ندافع عن محمد بن سلمان المتهم الأول في هذه القضية، فعلينا أيضًا أن نترك وسائل الضغط على السعودية في رفع سقف مطالبها بالثأر من بن سلمان والمطالبة برحيله، وذلك لانه كلما ارتفع سقف المطالب ارتفع معه فاتورة الحماية واستمر سداد الثمن حتى آخر ريال يستطيع أن يحمي به الملك سلمان ابنه.

التغطية على القاتل

يخرج ترمب بين الحين والآخر، تارة مدافعًا عن محمد بن سلمان وتارة أخرى متنكرًا له، حتى إنه أكد أمس الأحد، أنه لا يريد الاستماع إلى تسجيلات مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، وكشف أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أخبره 5 مرات أنه ليس متورطًا في القتل.

وقال ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”: إنه “لدينا التسجيل، لا أريد الاستماع إليه، ليس لدي أي سبب للاستماع إليه”، موضحًا أنه لا يريد الاستماع إليه؛ لأنه “تسجيل معاناة، تسجيل مروع”، في الوقت الذي يترك ترمب الباب مواربًا حينما يقول إنه من كثرة الوحشية التي عرفها في هذا التسجيل المروع لجريمة قتل خاشقجي، إلا أنه ربما يستمع إليه حال اضطر لذلك من أجل الاطلاع على هذه الوحشية التي يجب أن يدفع أصحابها ثمن الإقدام عليها.

وأضاف ترامب: “لقد أطلعوني بشكل كامل على محتواه، ليس لدي أي سبب للاستماع إليه، وسألت الناس إذا كان يجب الاستماع إليه، وأخبروني أنه لا يجب ولا يوجد سبب للاستماع إليه”، وتابع ترامب بالقول: “أعلم جيدًا كل شيء حدث في التسجيل دون الاستماع إليه، إنه عنيف جدا، إنه وحشي، إنه مروع”.

تأتي بعد ذلك اقتباسات ترمب من لسان الأمير عبد الله الفيصل صاحب قصيدة “ثورة الشك”، حينما يقول ترمب: إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أخبره 5 مرات أنه ليس متورطًا في القتل، وبسؤاله عما إذا كان يقبل بتصديق ذلك لأنه يحتاج إلى ولي العهد السعودي، يقول ترامب: “هل سيعرف أحد أبدا؟ ولكن كان لديه أشخاص مقربون منه متورطون على الأرجح”، وكأن لسان حال ترمب يقول مقتبسًا من هذه القصيدة الخالدة: ” وما أن بالمصدق فيك قولا … ولكني شقيت بحسن ظني”.

في انتظار المقابل من “المنشار”

ليأتي بعدها بيت القصيد الذي يريده ترمب وهو أن محمد بن سلمان ملزم بأن يدفع ثمن حسن ظن ترمب له وتصديق كذبه، أو التهديد بفرض عقوبات كبيرة ربما يكون بن سلمان أحد أهدافها، حيث يقول: “لقد شاهدتم أننا فرضنا عقوبات صارمة وكبيرة على عدد كبير من الأشخاص السعوديين، ولكن في الوقت نفسه لدينا حليف وأريد أن أحافظ على العلاقة مع حليف كان جيدًا جدًا في كثير من النواحي”.

لماذا يرفض الاستماع؟

يرى المحلل السياسي آرون ديفيد ميللر، المستشار الأسبق لوزارة الخارجية الأمريكية، أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستماع إلى تسجيلات مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، قد يؤثر على موقفه.

وقال ميلر، في مقابلة مع CNN، إنه “لو استمع الرئيس للتسجيلات وأدرك كم هي مروعة لربما أثر ذلك على قراراته بشكل أفضل ليحدد كيف سيتعامل مع المملكة العربية السعودية”، وأضاف: “لدينا علاقات مع السعودية يجب الحفاظ عليها، ولكن يجب إعادة حقنها بالتوازن”.

واعتبر ميلر أن ترامب يبالغ بشأن ما يمكن أن تقدمه السعودية من استثمارات تسهم في خلق فرص عمل أو مبيعات الأسلحة أو احتواء إيران، وقال: “ما زال علينا أن ننتظر لنعرف ما يمكن أن تقدمه لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية”.

الحفاظ على العلاقات

وأضاف أن ترامب يبحث عن طريقة للحفاظ على علاقته بالسعودية، مشيرًا إلى أنها كانت أولى محطاته الخارجية بعد وصوله للبيت الأبيض.

فيما أكد السيناتور الجمهوري الأمريكي راند بول، أمس الأحد، أن الدليل “دامغ” على تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جريمة قتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي.

وأضاف بول، في مقابلة مع شبكة “سي بي أس” الأمريكية: “أعتقد أن الأدلة دامغة بأن ولي العهد السعودي كان متورطًا، ولا أعتقد أننا نستطيع أن نغضّ الطرف عن هذا”.

وطالب السيناتور الجمهوري بلاده بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، وعدم الاكتفاء بفرض عقوبات على الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية الجريمة.

وأضاف: “بشأن بالعقوبات، أعتقد أنها العقوبات تتظاهر بأنها تحمل شيئًا دون أن تجدي نفعًا في الحقيقة. معظم هؤلاء الأشخاص في السجن باستثناء ولي العهد. لكن ولي العهد يدير البلاد ونحن نتعامل معه”.‎

وأبدى دهشته من أن تطال العقوبات المشتبه في صلتهم بالجريمة والذين يقبعون بالسجن في الأساس، وقال: “فرضنا عقوبات على سجناء بالفعل، هل تلك عقوبات؟.. إنهم بالفعل في السجن”. وشدد على ضرورة “معاقبة من أمر بالقتل، متسائلا: “من هو المسؤول”.

رابط دائم