يصر قادة الانقلاب على التلاعب بالقوانين التي يقرها “برلمان” العسكر، ثم يأتون إلى لائحتها التنفيذية لإعادة صياغتها، والتي عادة ما تكون مصدرًا للتعسير على المواطنين.

فبعدما وضع نواب الانقلاب بعض مواد قانون الأبحاث الطبية، التي تجعل المخابرات العامة ووزارة الدفاع والداخلية تراجع أي بحث بدلا من وزارة الصحة، وضعوا في قانون البحث العلمي مادة ثانية تشترط أن يرسل “المجلس الأعلى للبحوث” الأبحاث الطبية إلى جهاز المخابرات العامة لاستطلاع الرأي؛ بغرض الحفاظ على الأمن القومي!.

واليوم الأحد، انعقدت فعاليات منتدى “الثقافة القانونية لتنمية الوعي الوطني” بمشاركة نخبة من المثقفين والقانونيين والبرلمانيين والمسئولين والشخصيات العامة والشباب، وكان أحد المتحدثين الرئيسيين في “المنتدى” اللواء أركان حرب محمود خليفة، مستشار الأمين العام للجامعة العربية للأمن القومي، واللواء الدكتور أحمد جاد منصور، رئيس أكاديمية الشرطة الأسبق.

تبرير التدخل

وضمن مناقشات “برلمان” العسكر، قال اللواء خالد عيسى عامر، ممثل وزارة الدفاع: إن مصر في حاجة إلى عملية تنظيم للبحوث الإكلينيكية خلال الفترة المقبلة، لذلك فوزارة الدفاع متحمسة لمشروع القانون المقدم من الحكومة.

وأشاد عامر بتنظيم التشريع وعدم خروج أي عينات بشرية تخص البحوث الطبية من داخل مصر لأي غرض، حيث نص على استطلاع رأي جهاز المخابرات العامة، في حالات الضرورة التي سيصدر بها قرار بذلك باللائحة التنفيذية للقانون.

ودعا عامر إلى تنظيم إجراءات نقل العينة، خصوصا في حالات التعامل مع الجهات الأجنبية ذات الصلة في استخدام العينات البشرية، وتحديد دور أجهزة مثل “المخابرات العامة”.

وطالب ممثل وزارة الدفاع بالاجتماع، بضرورة مناقشة آليات التفتيش بشكل واضح للمنشآت العسكرية، بلائحة القانون التنفيذية، مضيفا: “هذا الأمر ليس تنصلا من المسئولية، ولكن التجارب ليست دواء فقط، في ظل وجود أبحاث تجرى ليس لها علاقة بالدواء”.

تقنين التدخل

وعليه وافقت لجنة الصحة بمجلس نواب العسكر، خلال اجتماعها قبل يومين لمناقشة مشروع قانون الحكومة بشأن تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية، على المادة 9 بالقانون بعد تعديلها بناء على إعادة طلب المداولة المقدم من النواب، وذلك فى حضور الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة.

ومن ذلك المراجعة النهائية للمخططات البحثية “البروتوكولات” الواردة من اللجان المؤسسية المختصة، وتسجيل واعتماد موافقات هذه اللجان عليها، ومراجعة التعديلات التى ترد على هذه المخططات البحثية، وإصدار القرار النهائي لأى منها، بالموافقة على هذه المخططات والتعديلات التى ترد عليها أو رفضها، وذلك بعد استطلاع رأى جهاز المخابرات العامة بما يتسق واعتبارات ومقتضيات الأمن القومى.

ومن أكثر ما أثار انتقاد المراقبين؛ منع الباحث الرئيسي أو الجهة التى يجرى بها البحث الطبي من إجراء بحوث طبية مستقبلية لمدة لا تتجاوز سنتين، وذلك كله على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية.

سلبيات أخرى

ويوضح د.محمد عبد المطلب، الأستاذ المساعد ومدير مركز أبحاث النانو تكنولوجي بجامعة النيل في مصر، أن القانون الذي أقره برلمان العسكر يختص بالأساس بهيئات التعليم العالي والبحث العلمي الخاضعة للإشراف الحكومي؛ إذ لم يتطرق للجامعات الخاصة والمراكز البحثية التابعة لها، أو لمراكز ومعامل الأبحاث المملوكة لشركات خاصة، أو الشركات الناشئة في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار. الأمر الذي يُعَدُّ علامة استفهام كبيرة.

أيضًا يشير عبد المطلب إلى أن القانون لم يتعامل مع واقع العلاقة بين البحث العلمي والصناعة والتجارة على نحوٍ كاف. ويقول: إن “تلك الجامعات والهيئات البحثية لا تمتلك الخبرات اللازمة في إنشاء الشركات والتعامل مع آليات السوق وعالم المال والأعمال المختلف كليًّا عن عالم البحث العلمي والتطوير”.

رابط دائم