كتب- مجدي عزت:
 
على مدى التاريخ السياسي الحديث لدول الشرق الأوسط، لعبت شركات التسليح ومافيا السلاح الكثير من الأزمات الطاحنة التي راح ضحيتها الآلاف من العرب، فيما خرج الرابح الأساسي منتصرًا بمبيعات الأسلحة التي تحرك اسواق الغرب، بلا رحمة أو التفكير في الإنسان العربي الذي يواجه القتل بأحدث الأسلحة على أراضيه..وهو ما ترجمه تقرير فرنسي نشرته الصحافة الفرنسية اليوم.
 
وقالت مجلة "لوكنار أونشنيه" الفرنسية إن دلاً عربية تؤمن فرص عمل لنحو 40 ألف فرنسي يعملون بمجال التسليح.
 
وحققت فرنسا ما بين الأعوام 2012 و2016 نتائج استثنائية في إيرادات بيع الأسلحة، فانتقلت بذلك من رقم 4 مليارات و800 مليون إلى 20 مليار يورو.
 
تستشهد صحيفة "لوكنار أونشنيه" الفرنسية، اليوم الأربعاء، بدراسة أجراها "مجلس صناعات الدفاع"، أشار فيها لحاجة فرنسا إلى تأمين 40 ألف فرصة عمل من الآن وحتى العام 2020، حتى يمكنها تلبية طلبات زبائنها ومنحهم أفضل ما لديها في تكنولوجيا الأسلحة.
 
وتنظر الصحيفة إلى وزير الخارجية الفرنسي الحالي، جان إيف لودريان، باعتباره أفضل مسوّق للسلاح الفرنسي، كما تنوّه بموقف الرؤساء الفرنسيين، نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون، "المتسامحة" تجاه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة المندفعتين إلى شراء الأسلحة، خصوصًا الفرنسية. 
 
وترى الصحيفة أن باريس لم تُعِرْ انتباهًا لتقرير مسؤولين رفيعين في الأمم المتحدة، في أكتوبر الماضي، لم يجد أصلاً صداه إلا لدى وسائل إعلام قليلة، يفيد عن قيام الطائرات الأميركية والفرنسية التي يمتلكها هذان البلدان العربيان بقصف وتدمير بلد عربي فقير: اليمن.
وهو ما دفع بعضهم إلى الحديث عن تدخل فرنسي وأمريكي في هذه الحرب إلى جانب السعودية والإمارات، بسبب تقديمهما معلومات للسعوديين، لكن هذا الاتهام لم يتمخض عنه نقاش علني في فرنسا والولايات المتحدة.  
 
ولكن الأمر ليس فيه ما يثير الدهشة، كما تقول "لوكنار أونشنيه"، إذ "باسم أية أخلاق دولية يمكن تحميل المسئولية لمن يصدّرُ لزبائن أثرياء وسائلَ زرع الموت؟"، ثم تردّ أنّ "مهنة بيع السلاح، ترفض كل مسؤولية في هذا المجال"، كما أن المسئولين عنها لا يتوقفون عن تأكيد أن هذه الصناعة توفر فرص العمل لنحو 165 ألف شخص، وأن المستقبل يبشر بأيام أكثر إشراقًا. 
 
وتكشف الصحيفة عن زبائن فرنسا الأوفياء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية "الزبون القديم الذي تكفّل بتسديد ثمن 24 طائرة رافال اشترتها مصر، التي تريد 12 طائرة إضافيّة" ثم دولة الإمارات العربية التي تقدم زعماؤها إلى شركة "داسو" بطلب تحديث 60 طائرة ميراج "2000-9"، كانوا قد حصلوا عليها ما بين العامين 1986 و1988، وهو ما يثير جدل رئيس مجموعة "داسو" إريك ترابيي التي تنقل عنه الصحيفة أن "مجموعتنا شريكة وثيقة للإمارات العربية المتحدة منذ 40 سنة".
 
وتذكّر الصحيفة ان الرئيس إيمانويل ماكرون يناقش بالتأكيد، خلال زيارتيه المقبلتين إلى قطر والهند، تصدير السلاح.
 
وعلى الصعيد المصري، يسارع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في عقد صفقات التسليح، غير المجدي، إلا لمن يقبض العمولات من وراء تلك الصفقات من لواءات العسكر ومقاولي الباطن..
 
فاستورد من فنسا منظومات صواريخ وطائرات الرافال وحاملتي الطائرات الميسترال، لا لشيء سوى الاستعراض العسكري، الذي اهدر مليارات الجنيهات والدولارات التي افقرت الشعب...
 
 
التنمية للغرب وصناعة الموت لنا
 
وفي ظل التسارع الكبير لشراء الأسلحة لدول الشرق الاوسط وفي مقدمتها مصر، تتمحور معادلة ، تنمية الغرب يمر عبر حقول الموت في الشرق...
 
وكانت بعض الأحزاب الأوربية والمنظمات الحقوقية طالبت كثيرًا بوقف تصدير السلاح الامريكي والفرنسي إلى دول الاستبداد في الشرق الأوسط، في ظل انعدام حقوق الإنسان، وهو ما اعتبر من قبل الأنظمة المستبدة تدخلا في الشأن الداخلي، بينما لم تعبأ الدول الغربية المصدرة للسلاح بتلك المطالبات، وهو ما يعمق أزمة صناعة الموت في دول الشرق الاوسط!
 

رابط دائم