من أحسن ما سمعت عن مجزرة رابعة.. هذه الكلمات الموجزة التي تصور حجم المذبحة: ﺇﻥ ﺳﺄﻟﻮﻙ ﻋﻦ “ﺭﺍﺑﻌﺔ” ﻓﻘﻞ ﻟﻬﻢ: ﻓﻲ ﺭﺍﺑﻌﺔ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻬﻴﺪ ﻳﺴﻌﻔﻪ ﺷﻬﻴﺪ ﻭﻳﺼﻮﺭﻩ ﺷﻬﻴﺪ ﻭﻳﻮﺩﻋﻪ ﺷﻬﻴﺪ، ويصلى عليه ﺷﻬﻴﺪ.

إن سألوك عن رابعة: فقل هي سيدة عفت نفسها لتنال ثواب ربها، وإن سألوك عن أبنائها، فابتسم وقل لهم: معظمهم مات شهيدا في سبيل الله، والآخر في معية الله داخل السجون والمعتقلات، ومن بقي منهم ظل في الشوارع والميادين ليسترد حقوق الشعب التي اغتصبها العسكر!!.

رابعة ميزان لتمييز الأحرار من العبيد، فلا يتعاطف مع شهدائها إلا كريم، ولا يشمت بهم إلا لئيم.

إن سألوك عن رابعة:

فلا تتكلم عنها بعين دامعة

رجالها لم يكونوا إمعة

نساؤها لم يضرهن فاجعة

كانت رابعة… للعفة جامعة

آذاننا للذكر منها سامعة

سيقولون بإفكهم ألف واقعة

بأن فيها جهاد نكاح

ومن أتاها حياته ممتعة

إذا سألوك عن رابعة

قل لهم بها مات عمي

للسماء رافعا إصبعه

سفكوا دمه

وتركوا أحشاءه مقطعة

في يوم الرابع عشر من أغسطس، جرت أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، عندما تقدم جيش كامب ديفيد بآلياته العسكرية، التي طوقت الميدان من جميع جوانبه، لترتكب أكبر مجزرة في تاريخ البلاد، حيث انهمر الرصاص على رؤوس المعتصمين السلميين، وتم إحراق خيامهم، حتى قال القائل “يللى بتسأل إيه القصة قتلوا أخويا وحرقوا الجثة”.

قوات مدججة بأحدث أنواع الأسلحة، وكأنها ستقاتل الصهاينة، لتقتل المدنيين العزّل وتحرقهم، حتى صار الميدان ساحة للحرب، اختلطت فيها رائحة الدماء بالبارود، وترامت الجثث والأشلاء، بين أقدام الفارين من لهيب الحرب، واعتلى القناصة أسطح المنازل وحلقت الطائرات الحربية في سماء الميدان، وطائرات الأباتشي تصب قنابل الغاز وتقنص المصورين.

ولم يفرقوا بين مسجد ومستشفى، فاقتحموا المسجد في مشهد نابليونى، واقتحموا فأجهزوا على الجرحى، والجنود البواسل يأكلون ويشربون فوق أشلاء القتلى، وضحكاتهم الشامتة تملأ جنبات الميدان.

أعلن الكذاب الأشر عبد الفتاح عثمان، مساعد وزير داخلية الانقلاب للإعلام، عن أن قوات الأمن لم تستخدم الذخيرة الحية على المتظاهرين.

ولكن بعد شهور، شاء الله أن يفضح هذا الكذاب، فصرحت داخلية الانقلاب لصحيفة “غلوبال بوست” بأنها فتحت النار على متظاهرين، ولكن “على نطاق محدود” و”ضد حاملي الأسلحة الآلية فقط”.

وإن سألوك عن رابعة، فقل كانت هناك عصابة تخطط لمجزرة القرن، على رأسها قائد الانقلاب العسكرى، ومحمد إبراهيم وزير داخلية الانقلاب، ومدحت المنشاوى قائد القوات الخاصة وقائد عملية رابعة، والمستشار عدلي منصور، ورئيس وزراء الانقلاب حازم الببلاوي، والهالك هشام بركات نائب عام الانقلاب، ومساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي أشرف عبد الله، ومساعد وزير الداخلية لخدمات الأمن العام أحمد حلمي، ورئيس جهاز الأمن الوطني خالد ثروت، ومدير أمن القاهرة أسامة الصغير، وعدد من ضباط الشرطة المشاركين فى المذبحة.

ومعهم عدد من شيوخ الفتنة والضلال، وعلى رأسهم علي جمعة، الذي وصف المعتصمين بالخوارج وأنهم أوباش، وناس نتنة، ريحتهم وحشة، طوبى لمن قتلهم.

ومفتى الدم شوقي علام، الذى لا عمل له اليوم إلا أن يبصم على أحكام الإعدام، وهو يعلم أنها ظالمة في قضايا ملفقة.

وأحمد الطيب، شيخ الأزهر، والذى بارك الانقلاب وجلس على يسار قائد الانقلاب أثناء تلاوة بيان الانقلاب، ومحمد حسان الذى كان يتوسط بين قائد الانقلاب والمعتصمين في الميدان.

فقد قال: ذهبت إلى قيادات الإخوان وقيادات تحالفهم أجمع، فى مكان خارج منطقة “رابعة”، وقلت لهم الصلح خير، وأظن أنكم لستم فى حاجة إلى رسالة أوضح من عزل الرئيس محمد مرسى، لتستوعبوا الظرف الراهن الذى وصلتم إليه، وحملونى رسالة طلبوا فيها عودة الرئيس مرسى وجميع مؤسسات الدولة كما كانت، فقلت لهم: خليكم عاقلين واطلبوا طلبات تتلاءم مع الظرف الراهن.

وأحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والذي وجه الشكر لقائد النقلاب على ما أتحف به الطرق الصوفية والسادة العلماء، بتكريم شيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقيب الأشراف، خذ بما أمرك به الله، واعلم أن من كان مع الله أيده الله.

وسعد الهلالى، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والذي وصف قائد الانقلاب ووزير داخلية الانقلاب، بالرسل الذين بعثهم الله كما بعث غيرهما، موسى وهارون عليهما السلام، لحماية الدين.

وأحمد كريمة، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، الذي قال إن أي طعن في الجيش المصري طعن في النبي- صلى الله عليه وسلم- لأنه هو الذي زكاهم بنفسه، وقال إنهم خير أجناد الأرض، ولم يذكر أي جيش آخر.

وعمرو خالد، أحد أكبر المؤيدين لمعسكر 30 يونيو؛ بعد نشر فيديوهات له وهو يتحدث لجنود الجيش ويحرضهم على القتل.

والأذرع الإعلامية المأجورة، من أمثال مخبر أمن الدولة أحمد موسى، صاحب شائعات أن المعتصمين يقومون بقتل معارضيهم ودفنهم داخل ما سمّاها بـ”الكرة الأرضية” الموجودة أسفل المنصة.

والأمنجى محمد الغيطي، الذى ابتكر خرافة جهاد النكاح، بين المعتصمين. والواد يوسف الحسيني الذى حرض بشكل علني على تجاوز القانون وعلى قتل الإخوان دون محاكمة.

والأمنجى عمرو أديب، الذى كان له دور كبير في الحشد لتفويض قائد الانقلاب للتعامل مع الإرهاب المحتمل.

وإن سألوك عن رابعة، فقل لهم: مجزرة في بلد تحكمها شريعة الغاب، حيث لم يقدم أي مسئول عن المجزرة للعدالة رغم مرور سنوات على وقوعها.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم