على استحياء أشارت الصحف إلى أن اللواء محمد عرفان الذي كان رئيسا لهيئة الرقابة الإدارية وتلقى خلال السنتين الماضيتين إشادات واسعة من السيسي والإعلام تم تعينه مستشار للسيسي لشئون الحوكمة والبنية المعلوماتية! وتجاهلت الصحف تماما عدم دستورية الإطاحة به.

كما لم تناقش أسباب إقالته، على الرغم من الإشادة المتواصلة بجهوده، واختار السيسي اللواء شريف سيف الدين، قائد سلاح المشاة السابق، رئيسا جديدا للرقابة الإدارية، علما أنه لم يسبق له العمل في الشأن الرقابي على الإطلاق، إذ سبق وتولى قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية، وترأس أركان المنطقة نفسها فقط.

وحول أسباب الإطاحة بعرفان فقد تصاعدت منذ شهور ظاهرتان: الأولى تمثّلت في رغبة السيسي في توصيل رسالة لجميع المسئولين بأنّ لا أحد منهم محصّن من الإقالة، وهي الظاهرة التي بدأت بإطاحته بصهره رئيس الأركان الأسبق محمود حجازي في أكتوبر الماضي، وتواصلت مع وزير الدفاع السابق صدقي صبحي ومستشاره الشخصي إبراهيم محلب ومدير الاستخبارات السابق خالد فوزي الذي كان زميلاً قديماً له أيضا.

أمّا الظاهرة الثانية، فهي رغبة مدير الاستخبارات، اللواء عباس كامل، في إخلاء الدائرة المحيطة بالسيسي، والتي شكّلت أساساً من قيادات الاستخبارات والرقابة الإدارية، من أي شخصيات قوية يمكنها ممارسة تأثير مباشر على السيسي من ناحية، أو من ناحية أخرى تتمتع بقبول يمكّنها من سرقة الأضواء من الرئيس.

وهذا العامل الأخير اتسم به عرفان في الفترة الماضية، عندما بدأ يجري تحركات فردية في صورة الرقابة والمتابعة لمشاكل وأزمات، ونشر هذه التحركات إعلامياً. ومن الأسباب، وراء الأطاحة به أيضا، تفريغ الهيئة من رئيسها الخبير والإتيان برئيس جديد بلا خبرات ليكون نجل السيسي الضابط مصطفى الذي يعمل في المكتب الفني لعرفان عندما كان رئيسا للهيئة هو الرئيس الفعلي للهيئة التي تمارس صلاحيات واسعة بعد أن قلص السيسي صلاحيات الجهاز المركزي لصالحها بعد تعديل قانونها في 2017م.

تحرش في اليوم السابع

الأكثر أهمية أن الصحف تجاهلت أيضا البلاغ الذي تقدمت به إحدى صحفيات “اليوم السابع” تتهم فيه “دندراوي الهواري” مدير التحرير التنفيذي للصحيفة بالتحرش بها وقدمت تسجيلات تدعم اتهامها، ونشر موقع “عربي 21” تقريرا بعنوان (صحفي اتهم نساء “رابعة” بـ”جهاد النكاح” يواجه اتهامات بالتحرش)؛ حيث اتهمت الصحفية بموقع فيديو “اليوم السابع” مي الشامي، لرئيس التحرير التنفيذي للصحيفة دندراوي الهواري، بالتحرش اللفظي والجسدي بها، حيث تقدمت بما لديها من تسجيلات صوتية تؤكد صحة دعواها بمحضر رسمي بقسم الدقي، الجمعة.

ورغم بلاغ الشامي ضد الهواري إلا أن إدارة صحيفة “اليوم السابع” واصلت نشر مقالاته، وهو ما أثار انتقادات واسعة ضد الصحيفة، منها تساؤل المستشار عماد الدين سليمان، عبر “فيسبوك”: “أي قيم أخلاقية تحكم واقعنا الذي يدعي زورا تصديه لظاهرة التحرش؟”، واصفا ذلك بأنه “انفصام يصيب نخبا عفنة تؤدي بالمجتمع إلى التهلكة”.

أحد الصحفيين السابقين بـ”اليوم السابع” قال إن دندراوي الهواري صحفي يعرف عنه الجميع كرهه للثورة المصرية وانتقاده لثوار يناير وسبه الدائم للنشطاء وتخوينه لكل من شارك بالثورة، إلى جانب دعمه ودفاعه عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، ثم المجلس العسكري، ثم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، مشيرا إلى أنه “يعمل مع جهات أمنية وسيادية ويعلن ذلك بشكل دائم داخل الجريدة، وأنه يتخذ من هذا الأمر وسيلة لابتزاز الصحفيين والصحفيات وتخويفهم”.

وكان الهواري سببا في فصل عشرات الصحفيين الثوريين والمتعاطفين مع الإخوان باليوم السابع”، مؤكدا أنه “أحد من روجوا لادعاء (جهاد النكاح) داخل اعتصام رابعة العدوية والنهضة”. وروج الهواري لافتراء جهاد النكاح في “رابعة” عبر سلسلة مقالات بدأها منذ الاعتصام بمنتصف 2013 وحتى الآن، وكان آخرها السبت 31 مارس 2018، حيث كتب مقالا بعد فوز السيسي بالانتخابات الرئاسية بعنوان “مَن الأطهر والأشرف.. الراقصة فرحاً أمام اللجان.. أم المجاهدة نكاحاً في الخيام؟!”.

وهو المقال الذي دعا الناشط والشاعر عبدالله الشريف للدعاء عليه عبر “فيسبوك”، قائلا: “أسأل الله أن يفضح عرض دندراوي الهواري لاحس البيادة وكل من اتهم المحصنات العفيفات بإفك (جهاد النكاح)”. وكتب الهواري أيضا تحت عنوان “قطر بين زواج المتعة (الشيعي- الإيراني).. وجهاد النكاح (الإخواني- التركي)”، السبت، 10 تموز/ يونيو 2017، وأيضا مقال بعنوان “إيناس الدغيدي تكلم الله.. وسيدنا جبريل في رابعة.. إنها ثورة المعجزات”، السبت، 23 مايو 2015، وأيضا تحت عنوان “جهاد النكاح.. الخوارج.. الروافض.. داعش.. هذا هو (الدين الجديد)”، الأحد، 12 حزيران/ يونيو 2015.

وفي واقعة أخرى، كشف الصحفي، تورط الهواري ورئيس تحرير اليوم السابع خالد صلاح، بواقعة اتهام الصحفية السابقة باليوم السابع عبير عبد المجيد، للمتحدث الرسمي باسم الرئيس محمد مرسي، بأنه تزوجها عرفيا بعد ارتدائها للحجاب، وقال إنهم “دفعوا الصحفية كي تفتعل الواقعة لتثير الضجة حول أحد الشخصيات المقربة من مرسي”.

وأكد الصحفي قطب العربي، أنه “من المعروف أن قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1971 يتضمن في مادته الخامسة في شروط العضوية للنقابة حسن السيرة والسمعة وتفرض مادته 18 على مجلس النقابة إحالة من فقد هذا الشرط أو غيره إلى لجنة تأديب تمهيدا لإسقاط عضويته”. وأشار إلى أنه “لن يتم تطبيق ذلك عليه إلا بعد صدور حكم قضائي بإدانته”، معلنا مخاوفه من أن “يتم إغلاق الملف حماية لدندراوي كونه أحد رجال النظام”، مؤكدا أن هذا “يتطلب موقفا صلبا من الصحفيين لمواجهة ذلك”.

وكشف عضو نقابة الصحفيين عمرو بدر، عن موقف النقابة من قضية مي الشامي، وقال عبر صفحته بـ”فيسبوك”، مخاطبا الصحفيين: “اطمئنوا النقابة لن تترك زميلتنا مي الشامي، وحدها”، مضيفا أن “كل الدعم للزميلة الشجاعة ولكل المحترمين، حقها لن يضيع أبدا”. من جانبه أنكر أحمد موسى هذه الواقعة رغم البلاغ الرسمي وبسحب الدستور (موسى عن واقعة تحرش “اليوم السابع”: “حملة مدفوعة من الإخوان وقطر” ).

العلاقات المصرية _ الصينية

الموضوع الأبرز في صحف الأحد هو زيارة السيسي للصين حيث جاء في مانشيت “الأهرام”: (نقلة نوعية في العلاقات المصرية ـ الصينية.. السيسى : تعزيز استثمارات الصين وزيادة التبادل التجارة بين البلدين.. شى: الإصلاح الاقتصادى والاستقرار الأمني شجعا شركاتنا على العمل بمصر)،

وفي مانشيت “الأخبار”: (قمة مصرية صينية بقاعة الشعب فى بكين.. السيسى: شراكة استراتيجية شاملة مع الصين.. وندعم مبادرة “الحزام والطريق”.. جين بينج: مصر حققت إنجازات اقتصادية كبيرة وتؤيد جهودها لمكافحة الإرهاب).

وبحسب مانشيت “المصري اليوم”: (شراكة اقتصادية فى القمة “المصرية ـ الصينية”.. توقيع اتفاقية القطار الكهربائى إلى العاصمة الإدارية)، ووفقا لمانشيت “الوطن”: (الرئيس فى الصين: 5 اتفاقيات للتعاون الاقتصادى و”بكين” تتعهد بزيادة الاستثمارات والتبادل التجارى.. “السيسى”: علاقاتنا قائمة على شراكة استراتيجية شاملة.. و”بينج”: ندعم مصر فى مكافحة الإرهاب).

الغريب في الأمر أن مصر التي تعاني عجزا مزمنا في الموازنة العامة بلغ 541 مليارا العام الجاري، توقع مع الصين اتفاقيات بقروض جديدة تتعلق بالقطار المكهرب وقمر صناعي مصري ومبان في العاصمة الجديدة وكلها مشروعات استهلاكية تهدر الأموال دون جدوى.

استئناف مساعدات أمريكا للسيسي وتجميد المساعدات الأونروا

تناول مانشيت “الشروق” قرار ( واشنطن تصادق على عودة المساعدات العسكرية لمصر.) حيث وقع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على مستندات تسمح بإرسال مساعدات عسكرية لمصر بنحو 1.2 مليار دولار أميركي، وفق ما أفاد به مسؤول بالوزارة الجمعة.

وقال المسئول لـ”الحرة” إن بومبيو وقع على إعفاء من متطلبات الأمن القومي يسمح بالتعهد للحكومة المصرية بـ 195 مليون دولار إضافية من موازنة العام 2017 الخاصة بالتمويل العسكري الأجنبي.

وصادق وزير الخارجية كذلك على شهادة تسمح بالتعهد لمصر بمليار دولار إضافية من موازنة العام 2018 من البرنامج نفسه. وقال إن “تعزيز التعاون الأمني مع مصر مسألة مهمة للأمن القومي الأميركي”، مشيرا إلى أن بومبيو قرر أن “استمرار هذه الالتزامات والنفقات من التمويل العسكري الأجنبي مسألة مهمة لتقوية التعاون الأمني مع مصر”.

في المقابل قررت الإدارة الأمريكية (وقف التمويل الأمريكي لـ”أونروا”) وهو وكالة أممية معنية برعاية أكثر من 5,8 مليون لاجئ فلسطيني وتحاول الإدارة الأمريكية تجميد نشاط المنظمة التابعة للأمم المتحدة من أجل تصفية القضية الفلسطينية وإسقاط حق العودة.

وتدل كل المؤشرات على أن قرار الإدارة الأمريكية بوقف مساهمة الولايات المتحدة في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” سيفضي إلى تداعيات سياسية وأمنية عدة، من بينها تقليص هامش المناورة أمام السلطة الفلسطينية، والمسّ بفرص نجاح الجهود الهادفة إلى التوصل لاتفاق تهدئة بين المقاومة في غزة وسلطات الاحتلال. القرار الذي اتخذته واشنطن يؤكد المخاوف الفلسطينية من الخطة التي أعدتها واشنطن لحل الصراع، والتي أطلق عليها “صفقة القرن”، لا سيما بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة والاعتراف بها كعاصمة للاحتلال، في انعكاس لقرار إدارة ترامب بإخراج المدينة من دائرة التفاوض على الحل الدائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما يتوقع أن يمس القرار بمصداقية قيادة السلطة الفلسطينية داخلياً، إذ هذه القيادة التي نددت بقرار ترامب بشأن أونروا، التزمت الصمت حيال قرار واشنطن مواصلة ضخ عشرات الملايين من الدولارات لأجهزة السلطة الأمنية، وذلك بهدف ضمان قدرتها على مواصلة التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال بشكل يفضي إلى تجفيف بيئة المقاومة في الضفة الغربية.

تشويه الإخوان

الأهم فيما نشرته صحف النظام الأحد عن الإخوان هو ما نشرته “الأخبار” في (ص12): (المتهم بقتل طفليه بالدقهلية ضبط فى مظاهرات للإخوان 2005.. “الإرهابية” حشدت عناصر من خارج المدينة لإحداث فتنة واصطعنوا خطابا لمدير الأمن السابق.. تأجيل محاكمة 30 متهما بالانضمام لداعش بالوراق لـ17 سبتمبر..تأجيل محاكمة المتهمين فى “لجان العمليات النوعية” بحلوان والفيوم إلى 18 سبتمبر) وتهدف الصحيفة الحكومية بذلك تشويه الجماعة أولا بمزاعم لا سند ولا دليل عليها، ثانيا محاولة احتواء الأزمة عبر العنف والتنكيل بأقارب والد الطفلين حيث تم اعتقال 28 شابا من أقارب وأصدقاء والد الطفلين الضحايا بزعم أنها مظاهرات للإخوان. وحبسهم 15 يوما، ثالثا، إبعاد إي روايات أخرى حول تورط مسئولين كبار في الأز مة وما يشاع حول علاقة ذلك بتهريب الآثار.

في نفس السياق الذي يتعلق بتشويه الجماعة نشرت الدستور تقريرا بعنوان (الأنبا رافائيل: “الإخوان” وراء اتهامي بالتورط في قتل أبيفانيوس( حيث حاول الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة للأقباط الأرثوذكس، التغطية على الخلافات اللاهوتية داخل الكنيسة بين تياري البابا شنودة الثالث وتلامذة القمص متى المسكين، بالزعم أن ما أسماها بفضائيات الإخوان التي وصفها بالإرهابية تستغل حادث مقتل الأنبا أبيفانيوس، أسقف ورئيس دير «أبومقار»، لبث الفتنة والاتهامات الباطلة.

وزعم رافائيل، في تسجيل صوتي، أن هذه القنوات بثت مقطع فيديو منتشرًا على موقع «يوتيوب» يتهمه شخصيًا إلى جانب الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ ورئيس دير القديسة دميانة بالبراري، وكذلك الأنبا بولا، أسقف طنطا، بالتورط فى واقعة مقتل «أبيفانيوس».

ويستبعد رفائيل أن يكون الأنبا إبيفانيوس قُتل من أجل إيمانه، مشيرًا إلى ترويج مزاعم حول وجود ما يسمى «الأساقفة المتحجرين» داخل الكنيسة، وأنهم من ارتكبوا تلك الجريمة. في محاولة لنفي الصراع اللاهوتي داخل الكنيسة.

ولا تزال توابع المبادارت تتوالي، حيث كتب محمد الدسوقي رشدي في “اليوم السابع” مقال بعنوان (وسطاء حسن البنا فى لعبة المصالحة مع الإخوان).. يدور حول نفس مضامين مقالات الآخرين حول مزاهم نسبة مبادرة مرزوق أو غيره للجماعة، وفي صدى البلد (نشأت الديهي: الإخوان قامت بتوريط معصوم وخدعته بالسلطة )، وكما توقعنا تماما نسب (أحمد موسى: “الإخوان مافيهمش دكر.. ودعواتهم للحشد يوم 31 أغسطس فشلت كالعادة”)، رغم أن الجماعة لا علاقة لها بالدعوة للحشد مطلقا لكن أبواق العسكر لا تكف أبدا عن الكذب والتوظيف السياسي لمواقف بعيدة عن الجماعة لكنه ذلك يعكس حالة مرض داخل السلطة وأبواقها وهستيريا تصيبهم في يقظتهم ومنامهم بشأن الإخوان

 

رابط دائم