التوجه الأبرز في صحف الانقلاب الصادرة اليوم الأربعاء هو المبالغة في الترحيب بولي العهد السعودي من أجل دعمه وإعادة غسيل سمعته حيث يسعى بن سلمان للتسلح بدعم عربي بعد حصوله على دعم البيت الأبيض وذلك قبل توجهه إلى الأرجنتين الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة العشرين.

التوجه الثاني هو بدء الحملة السوداء ضد الإمام الأكبر شيخ الأزهر وذلك في أعقاب المبارزة الكلامية التي جرت خلال احتفالية المولد النبوي الشريف مؤخرا، حيث يتم تصور الشيخ بالمتشدد المتجمد الذي يقف عقبه أمام تجديد الخطاب الديني الذي يسعى إليه السيسي، وسط توقعات بتعديلات دستورية تفضي إلى تقليص صلاحيات المشيخة وفرض مزيد من وصاية النظام على المؤسسة الإسلامية الأكبر في مصر والعالم.

التوجه الثالث هو السطو على أموال التأمينات بذريعة إدارة بشكل افضل تحت إدارة هيئة مستقلة.

أما عن توجهات النظام ضد الإخوان فهو التجاهل باستثناء تقرير وحيد في الأهرام حول قضية “الإضرار بالاقتصاد القومي” سعيا لتشويه الجماعة كما تم رصد مواد تلح على فكرة ربط الجماعة بالإرهاب وتنظيم داعش على وجه التحديد لاستدعاء الصورة المشوهة لداعش وربطها بالإخوان.

هزلية اتهام حسن مالك بالإضرار بالاقتصاد الوطني

توجهات صحف النظام الصادرة الأربعاء تجاه الجماعة هو التجاهل، باستثناء تقرير وحيد تم رصده في الاهرام بعنوان: (النيابة فى قضية الاضرار بالاقتصاد القومى: الإخوان وضعوا مخططا شيطانيا لزعزعة أمن مصر واستقرارها) وفي قراءة لمحتوى العنوان فإنه يصنف في إطار توجهات التشويه والتشهير ويعتبر امتداد لحملة الدعاية السوداء ضد الجماعة ويتجلى ذلك من خلال استخدام عبارات توحي بكل المعاني السلبية مثل (الإضرار، مخططا شيطانيا، زعزعة أمن مصر)، وجاء تأجيل القضية بحسب ما ذكرت صحيفة العربي الجديد (مصر: تأجيل محاكمة “مالك” و23 آخرين بقضية الإضرار بالاقتصاد)، ليمثل نوعا من الاستنزاف المتواصل للجماعة ماديا وإشغالها بنفسها حتى لا تجد فرضة تلملم به نفسها من أجل مقاومة الظلم والتنكيل الذي يصبه النظام العسكري عليها صبا. فالقضية التي يحاكم فيها رجل الأعمال حسن مالك ونجله وعبدالرحمن سعودي و21 آخرين بينهم 13 مهاجرا يحاكمون غيابيا تم تأجليها إلى 16 ديسمبر المقبل.

بينما التهم التي يحاكمون بها مسيسة فما أشاعه النظام بأن مالك هو السبب في أزمة الدولار بات مثار سخرية لأن الدولار واصل ارتفاعه بشكل جنوني بعد اعتقال مالك حتى استقر في حدود الـ18 جنيها. في ذات السياق تمام وتلك التوجهات الرامية للانتقام من الجماعة وترهيب عناصرها وتحقيق أهداف النظام بالعمل على القضاء على الجماعة ومنع توحدها ولم شملها تضيف العربي الجديد (مصر: حكم نهائي بالسجن المشدد لمعتقلين بأحداث “عنف ناهيا”)، وتستهدف هذه الأحكام إلى جانب التنكيل والانتقام واستنزاف الجماعة بث روح اليأس في نفوس عناصرها وصناعة مثل لتخويف القوى الأخرى والشعب عموما؛ فالنظام ماض في قمعه وعنفه ويوظف في سبيل ذلك جميع مؤسسات الدولة ومنها القضاء الذي بات كالداخلية عصا النظام لقمع الشعب لا منصة تحقق العدالة وتنصف الضعفاء والمقهورين.

وفي هذا الاتجاه جاء تقرير عربي 21 (إعدامات نظام السيسي.. الأكثر في تاريخ مصر) حيث أيدت محكمة النقض إعدام 9 نشطاء في هزلية النائب العام وبذلك يرتفع إجمالي عدد الذين صدر بحقهم أحكاما نهائية إلى 66 حكما من أصل 1128 حكما، تم تنفيذ 29 منها حتى الآن.

السيسي وبن سلمان.. مبالغة إعلامية وترحيب شعبي مصطنع

التوجه الأبرز في صحف النظام هو المبالغة في الترحيب بولي العهد السعودي، حيث اعتمدت الصحف على المانشيتات والعناوين العريضة التي ملأت أغلفتها والصور الثنائية والحشود المصطنعة والمساحات العريضة حيث جاء في مانشيت “الأهرام”: (الرئيس: استقرار السعودية جزء من الأمن القومي المصري .. السيسي وبن سلمان يتفقان على تعزيز التعاون والتصدي للتحديات الإقليمية .. حفاوة رسمية وشعبية بولي العهد السعودي تعكس عمق ومتانة علاقات البلدين)، وفي قراءة لمحتوى ومضامين المانشيت نجد أنه استخدم عبارات توحي بقوة العلاقة وحجم التحالف المشترك والدعم اللا محدود ولذلك استخدم مفردات تؤدي إلى تحقيق هذه التوجهات مثل (استقرار السعودية/ جزء من الأمن القومي المصري/ تعزيز التعاون/ التصدي للتحديات/ حفاوة رسمية وشعبية/ عمق ومتانة العلاقات/ يتفقان) وعلى هذا النسق جاءت جميع مانشيتات وعناوين باقي الصحف. وكذلك مفردات ومضامين المقالات كما جاء في افتتاحية “الأهرام”: (الأمن القومي العربي ..) لكن مانشيت “الأخبار” استخدم مفردات توحي بنجاح المباحثات وحجم الحب الذي يحظي به ولي العهد السعودي من جانب الشعب المصري حيث كتبت (مباحثات ناجحة بيت الرئيس وولي العهد السعودي .. السيسي: امن السعودية جزء لا يتجزأة من الأمن القومي المصري .. مظاهرة حب شعبية تستقبل محمد بن سلمان باعلام البلدين).

في المقابل نشرت عربي 21 (واشنطن بوست تقارن بين استقبال مصر وتونس لابن سلمان) وهي مقارنة تكشف الفوارق بين نظامين في مصر حيث لا صدى للمجتمع إلا يسيرا وفي الفضاء الإلكتروني بينما امتلأت الشوارع بالجند والأجهزة الأمنية والحشود المصطنعة للترحيب بولي العهد حيث لا يسمح النظام باي مساحة من الحرية والحركة، وهو ما أكدت عليه صحيفة مصر العربية (وقفات الترحيب بـ«بن سلمان».. أعداد هزيلة وهتافات قديمة)… في المقابل فإن الحياة وقوة المجتمع المدني في تونس تكشف عن حيوية سمحت للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني بالتعبير عن رفضها للزيارة فتونس لا تزال تنعم بالثورة بينما مصر سقطت في شرك انقلاب عسكري أفضي إلى استبداد مطلق.

بدء الحملة على شيخ الأزهر

بدأت حملة إعلامية منظمة تستهدف التطاول على شيخ الأزهر ووصفه بالجمود ومواجهة طموحات الجنرال السيسي نحو تجديد الخطاب الديني حيث كتبت العربي الجديد (معركة السيسي وشيخ الأزهر: الحملة المنظمة توشك على الانطلاق) حيث كشفت مصادر أن هناك توجيهات من بعض الأجهزة الأمنية المشرفة على الأداء الإعلامي، بشنّ هجوم على شيخ الأزهر وإظهاره في صورة الرافض للتجديد، والحامي للمتشدّدين من الدعاة الذين يستخدمون نصوص القرآن والسنة النبوية لمنح غطاء للمتشددين وأصحاب الآراء الشاذة”. ولفتت المصادر إلى أنّ هذا بدا واضحاً في كتابات عدد من المحسوبين على تلك الأجهزة خلال الأيام القليلة الماضية، وفي مقدمتهم محمد الدسوقي رشدي، الكاتب الصحافي في موقع وجريدة “اليوم السابع”، والذي يعدّ أحد أبرز وجوه مجموعة “شباب الإعلاميين” التي يديرها المقدّم أحمد شعبان، الذراع اليمنى للواء عباس كامل، مدير جهاز الاستخبارات العامة، إضافةً إلى محمد الباز مقدّم برنامج “90 دقيقة” على قناة “المحور”، ورئيس تحرير صحيفة “الدستور” التابعة لجهاز الاستخبارات، والكاتب أحمد باشا رئيس تحرير صحيفة “روز اليوسف” المحسوب على جهاز الأمن الوطني.

“موجة الهجوم الإعلامي ضدّ شيخ الأزهر، سيتبعها في مرحلة قريبة للغاية، تحرّكات أخرى على مستوى تقليص صلاحيات الرجل عبر تعديلات قانونية ودستورية، تحت دعوى عدم صناعة مؤسسات فوق المحاسبة”، موضحةً أنّ “الأيام المقبلة ستحمل تقدّم مجموعة من النواب بمشاريع قوانين من شأنها الحدّ من صلاحيات شيخ الأزهر وسلطاته”.

ضغوط على عنان من أجل الكشف عن وثائق تدين السيسي

كتبت “الأهرام”: (وزير الدفاع يحضر التدريب البحري والجوي المصري اليوناني القبرصي .. يشمل اعتراض أهداف معادية وتعقب الغواصات “ميدوزا 7”)، وتضيف “المصري اليوم”: (مصر تستعد لافتتاح المعرض الدولي للصناعات العسكرية إيديكس .. يشم 316 عارضاً محليا وأجنبياً من 41 دولة).

في سياق مختلف لكنه يتعلق بالمؤسسة العسكرية كتبت العربي الجديد (مفاوضات بين سامي عنان والقضاء العسكري لتسوية قضية الفساد) فهناك مفاوضات بين عنان والقضاء العسكري لتسوية القضية الخاصة بتحقيق ربح غير مشروع خلال فترة رئاسته للأركان. جاء ذلك بعد انتهاء مصلحة الخبراء التابعة لوزارة العدل من إعداد تقارير محاسبية مفصلة عن عمليات إنشاء بعض دور واستراحات الدفاع الجوي التابعة للجيش، ارتباطاً باتهامات يواجهها عنان ونجله سمير في قضية الكسب غير المشروع. وأوضحت المصادر أن عنان يرى أن هذه القضية أخطر عليه وعلى أسرته من القضيتين الأخريين المحبوس على ذمتهما، والخاصتين بمخالفة القواعد العسكرية بالترشح من دون إذن لرئاسة الجمهورية وهو ضابط مستدعى للخدمة، والتلاعب في بياناته الشخصية وإشاعة أخبار وبيانات كاذبة عن انهيار الأوضاع الاقتصادية في مصر.

وأشارت المصادر إلى أن عنان تلقى أخيراً تطمينات بأن وزير الدفاع لن يصادق على أي حكم جنائي يصدر ضده في كلا القضيتين إلا بعد إنهاء مفاوضاته مع الجيش حول القضية المالية، وكذلك حول التعرف إلى هوية الجهات والشخصيات التي كانت تسانده وتدعمه للترشح ضد السيسي، والإبلاغ عن الأشخاص الذين تعاون معهم في تهريب وحفظ المستندات التي كانت بحوزته عن فترة عضويته في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم مصر بين عامي 2011 و2012.

ولاية سيناء يعدم مدنيًا لتعاونه مع الأمن

في سياق مختلف كتبت مدي مصر («ولاية سيناء» يعلن إعدام مدني ذبحًا لتعاونه مع قوات الأمن)، وهو مؤشر على عدم سيطرة الجيش والشرطة على الأوضاع في سيناء حيث عادت عمليات التنظيم تلحق الخسائر بالجيش والمتعاونين معه من المدنين.

الحرب على الدروس الخصوصية

كتبت “الأهرام”: (تحقيقات .. المراكز التعليمية بين التجريم والتقنين .. الوزارة تعلن الحرب على 3 آلاف مركز بالجزاءات والحبس وتطبيق الضبطية القضائية .. الآباء يعترضون خوفاً على مستقبل أبنائهم ويطالبون بالبديل وتفعيل فصول التقوية الغائبة)، وتضيف “الوطن”: (أمهات يحاربن الدروس الخصوصية: أنا أضمن وأوفر من المدرس .. جروب “كفاية دروس” انتشر على نطاق واسع مؤخراً). والهدف هو إلغاء المجانية بحجة الدروس الخصوصية وطمع الحكومة في بنزنس السناتر الذي تقدره بحوالي 30 مليار جنيه.

السطو على أموال التأمينات

التوجه الأخطر هو ما أشارت إليه الشروق : (هيئة اقتصادية مستقلة” لإدارة أموال المعاشات فى القانون الجديد)، وتدافع وزير التضامن غادة والي عن هذه التوجهات التي تستهدف السطو على أموال التأمينات والتي تصل إلى أكثر من تريليون جنيه بذريعة إدارتها بشكل أمثل حيث كتبت “الأهرام”: (والي: اموال التأمينات مصونة ونعمل على زيادتها)، وتضيف “المصري اليوم”: (البرلمان يهاجم وزيرة التضامن بسبب زيادة المعاشات .. نواب: بلاش قسوة على الشعب .. وغادة: صرفنا 154 مليار جنيه خلال عام)، وكتبت العربي الجديد (مصر: انتقادات برلمانية بسبب وقف صرف معاشات الفقراء).

تصفية شركات قطاع الأعمال الخاسرة

جاء في مانشيت “المصري اليوم”: (قطاع الأعمال: سنغلق “الشركات الفاشلة” .. “توفيق”: الحديد والصلب لم تعد صناعة استراتيجية)، وتضيف “الوطن”: (وزير قطاع الأعمال: خطة جريئة لإصلاح الشركات .. والتصفية مصير الفاشلة .. توفيق : 4 مليارات أرباح متوقعة للغزل والنسيج)، وكتبت العربي الجديد (وزير مصري: “لازم يكون عندنا شجاعة لتصفية الشركات”).


المركزي يساند الجنيه خشية الهبوط

في سياق مختلف كتبت العربي الجديد (حكومة مصر تتدخل عبر بنوكها لمنع الجنيه من التدهور) حيث يقول مصرفيون واقتصاديون إن البنك المركزي المصري يستعين بالبنوك التجارية المملوكة للدولة، للحيلولة دون تراجع الجنيه مقابل الدولار عن طريق قيامها بتوفير أي كميات إضافية من العملة الصعبة قد تحتاج إليها السوق.واستقر الجنيه في نطاق 17.78-17.98 للدولار على مدى الستة أشهر الأخيرة – حتى مع نزوح المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة في أنحاء العالم، ومن بينها مصر. (وهو مؤشر على تراجع الجنيه مجددا أمام الدولار والعملات الأخرى مع ما يؤديه ذلك إلى موجة غلاء جديدة فمصر تستورد 70% من غذائها).

رابط دائم