الموضوع الأبرز في صحف الخميس، هو لقاء الجنرال السيسي البابا تواضروس ومجموعة من شباب أقباط المهجر التابعين للكنيسة، حيث جاء في مانشيت “الأهرام”: (الرئيس: المصريون جميعا شركاء فى الوطن ولا تمييز بينهم.. نعتز بدور الكنيسة وإنجازات الأقباط بالداخل والخارج) وفي مانشيت “الأخبار”: (السيسى: الوحدة الوطنية فى مصر ثابتة على مر الزمن.. دفع التعاون مع إيطاليا اقتصاديا وتجاريًا وتحقيق العدالة فى قضية ريجينى)، وفي “المصري اليوم”: (السيسى يلتقى البابا تواضروس و”شباب أقباط المهجر”.. الرئيس: أبناء مصر تجمعهم روابط من المحبة والأخوة)، وفي مانشيت “الشروق”: (السيسى: مصر تفخر بإنجازات أبنائها الأقباط بالداخل والخارج.. الرئيس يستقبل نائب رئيس الوزراء الإيطالي ويؤكد: واثق من التوصل لنتائج نهائية فى قضية ريجينى)، وفي مانشيت “الوطن”: (“السيسى” لشباب ملتقى الكنيسة العالمي: “الأخوة والمحبة” تربط المصريين مسلمين ومسيحيين.. الرئيس: نشهد إعادة صياغة الشخصية المصرية.. ومصادر: المحافظون الجدد يؤدون اليمين الدستورية اليوم).

السيسي يستهدف بهذا اللقاء أولا، تأكيد دور الكنيسة باعتبارها ممثلا عن شعب الأقباط، ما يضمن ولاءهم للنظام في ظل تآكل شعبيته في أوساط المصريين. ثانيا، يحاول النظام تحسين صورته المشوهة خصوصا أمام الغرب، في ظل الانتقادات المتواصلة للنظام في مجال حقوق الإنسان، حيث اختار لقاء وفد شباب أقباط المهجر وليس شباب الكنيسة بالداخل، وهو   انتقاء له مغزاه ودلالته، خصوصا في ظل التواجد القوي لأقباط المهجر في أمريكا تحديدا. ثالثا  التأكيد بأن النظام هو من يضمن حرية وأمن الأقلية القبطية، بتأكيد معاني المواطنة والتعايش المشترك، رغم أن السيسي يمارس أبشع صور الإقصاء والاستبداد مع الآخرين، خصوصا في الملف السياسي. رابعا، يمثل اللقاء دعما للبابا في ظل الصراع القائم داخل الكنيسة بين التيار الموالي للبابا الراحل شنودة والتيار الذي يمثله تواضروس.

مقتل 20 سيناويا على يد الجيش وغموض حول تنمية سيناء

من الموضوعات التي حظيت كذلك باهتمام من جانب صحف الخميس، تطورات المشهد في سيناء، حيث كتبت “الأهرام”: (“سيناء 2018”: القضاء على خلية إرهابية وتدمير 38 سيارة.. (ص3): القيادة العامة للقوات المسلحة تصدر البيان 27 للعملية سيناء 2018.. ضبط كميات ضخمة من الأسلحة وطائرة دون طيار وأجهزة اتصالات حديثة.. القبض على 2000 شخص من جنسيات مختلفة خلال محاولتهم الهجرة غير الشرعية)، وفي “الأخبار”: (مقتل 20 إرهابيا في سيناء والقضاء على خلية بالحدود الغربية)، وفي “الشروق”: (“سيناء 2018”: القضاء على 20 تكفيريًا وضبط 18 مطلوبًا.. البيان الـ27 للقوات المسلحة: تدمير 18 وكرًا للإرهابيين.. وضبط 10 عربات وطائرة بدون طيار).

كما تناولت الصحف مسألة تنمية سيناء، حيث كتبت “الأخبار”: (الحكومة تبدأ استراتيجية شاملة لتنمية سيناء.. مدبولي: تراجع البطالة لأقل من 10% لأول مرة منذ 8 سنوات)، وفي الشروق”: (رئيس الوزراء: انخفاض نسبة البطالة عن 10% لأول مرة منذ 2010.. (ص3): الحكومة توافق على مشروع قرار بإعداد استراتيجية التنمية لشبه جزيرة سيناء.. والتعاقد على شراء 1300 عربة ركاب من طرازات مختلفة للقطارات.. والتعاقد مع الشركات التي انتهت من استيفاء الاشتراطات للعمل في منظومة التغذية المدرسية)، وفي “الوطن”: (الحكومة: مشروعات تنموية متكاملة فى سيناء مع “انتهاء العملية الشاملة). لكن صحيفة “العربي الجديد نشرت تقريرا موسعا بعنوان (تمويل غامض… مصر تعلن ضخ استثمارات ضخمة في سيناء رغم عجز الموازنة )، ويعلق التقرير على تصريحات وزيرة التخطيط أمس حول تخصيص 275 مليار جنيه لتنمية سيناء حتى 2022، ويؤكد أن الحكومة لم تنجح في تنمية شبه جزيرة سيناء طوال السنوات الخمس الماضية التي أعقبت الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013، في ظل استمرار مواجهات أمنية عنيفة بين قوات الجيش والشرطة من جانب وجماعات متشددة من جانب آخر، ما أدى إلى هروب الاستثمارات ولا سيما السياحية.  ويثير تجنب حديث المسئولين في مصر حول مصادر تمويل المشروعات المزمع إقامتها التساؤلات بشأن هوية مموليها، والجهات التي تقف وراءها، ومدى ارتباطها بما يتداول حاليا عن بنود “صفقة القرن”، ومخطط تفريغ محافظة شمال سيناء من سكانها، وتوطين الفلسطينيين على أجزاء منها، في مقابل حصول مصر على مساحة مساوية من أراضي صحراء النقب الخاضعة لسيطرة دولة الاحتلال، حسب مصادر لـ”العربي الجديد”.

وفي يناير/ كانون الثاني 2017، حصلت مصر على قرض سعودي لتنمية سيناء من الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 1.5 مليار دولار، تحت مسمى “برنامج الملك سلمان بن عبد العزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء”، والذي يهدف إلى تمويل “مشروع جامعة الملك سلمان بمدينة الطور، وطريق محور التنمية بطول 90 كم، ومحور التنمية بالطريق الساحلي، فضلا عن إنشاء 9 تجمعات سكنية”. غير أن المفاوضات التي أجرتها وزيرة الاستثمار، سحر نصر، في يوليو/ تموز الماضي، مع البنك الدولي لاقتراض مليار دولار بدعوى تنمية سيناء، أثارت التساؤلات حول مصير الاتفاقيات الموقّعة بين مصر والسعودية لتمويل مشروعات تنمية سيناء، على هامش زيارة الملك سلمان إلى القاهرة عام 2016، لتوقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية، التي تنازلت بمقتضاها مصر عن جزيرتي “تيران وصنافير” للمملكة. وترفض الرياض الالتزام بالاتفاقيات الموقعة، لاعتبارات تتعلق بالتزاماتها المالية في بعض القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الحملة العسكرية في اليمن، والتي تستنزف الاقتصاد السعودي، إضافة إلى توقيع اتفاقيات أخرى بين المملكة ودول عربية لتقديم مساعدات اقتصادية كبيرة لها، وفي مقدمتها الأردن والسودان، خلاف ملفات أخرى وصفقات تسليح تم توقيعها بين الولايات المتحدة والسعودية.

ووفقا لمصادر دبلوماسية مصرية تحدثت مع “العربي الجديد”، فإن مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنير، تطرق في لقائه الأخير مع السيسي إلى أن شمال سيناء ستكون بمثابة “حجر الزاوية” في مخطط بلاده لتسوية القضية الفلسطينية، والذي يشمل إقامة منطقة تجارة حرة على الحدود المشتركة بين قطاع غزة ورفح المصرية، وإنشاء محطة كهرباء عملاقة للقطاع بتمويل إماراتي يتجاوز 500 مليون دولار. وأشارت المصادر إلى أن المخطط يتضمن إقامة ميناء بحري مشترك بين مصر وقطاع غزة، يكون خاضعا للإشراف المصري، وتشارك في تشغيله عمالة من القطاع، بالإضافة إلى تخصيص مطار مصري في شمال سيناء لخدمة أهالي قطاع غزة، على أن يكون تحت إشراف وعمالة مصرية، وكذلك إنشاء منطقة صناعية كبرى على الحدود بين البلدين، بتمويل من دولتي الإمارات والسعودية. وكان مجلس النواب المصري قد أقر فتح اعتماد جديد في الموازنة العامة للدولة بنحو 70 مليار جنيه، لصالح المصروفات الإضافية الحكومية، والتي جاء من بينها تسديد تعويضات مرتقبة لأهالي سيناء، في حين ذكرت مصادر دبلوماسية مصرية وعربية لـ”العربي الجديد” في وقت سابق، أن المرحلة الأولى للخطة الأمريكية تتضمن حزمة إجراءات تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار تعهدت دول خليجية بتحمّلها كاملة.

المحافظون الجدد

اهتم مانشيت “الأخبار” بحركة المحافظين المرتقبة، وكتب (المحافظون الجدد يؤدون اليمين أمام الرئيس اليوم.. الحكومة تبدأ إعداد استراتيجية شاملة لتنمية سيناء)، وفي مانشيت “المصري اليوم”: (حركة المحافظين اليوم.. التغييرات تشمل 8 محافظات.. الجيزة ومطروح والقاهرة والدقهلية والفيوم وبنى سويف وأسوان والإسماعيلية)، وبحسب “اليوم السابع”: (المحافظون الجدد يؤدون اليمين أمام الرئيس اليوم.. والحركة ستشهد مفاجآت وتشمل مساعدين من شباب البرنامج الرئاسى). وفي المصري اليوم (مصادر: تغيير 9 محافظين.. وأداء اليمين صباح الخميس)، حيث أكدت مصادر لـ«المصري اليوم»، أن حركة المحافظين لن تقل عن 9 محافظات، لافتة إلى أن محافظي القاهرة والجيزة ومطروح وبني سويف والإسماعيلية وأسوان والدقهلية والفيوم وكفر الشيخ أبرز المغادرين لأماكنهم. وقالت المصادر إنه بات من المؤكد الإبقاء على محافظي جنوب سيناء والبحر الأحمر والمنيا والأقصر.

أزمة محمد صلاح

تراجعت أزمة اللاعب الدولي محمد صلاح، ورضخ النظام لمطالب اللاعب الدولي، حيث كتبت “الوطن”: (محمد صلاح.. الجائزة والأزمة.. انفراجة فى أزمة اللاعب مع الجبلاية.. والمحترفون يتضامنون مع نجم ليفربول.. واتحاد الكرة يوافق على الطلبات.. و”مجاهد”: لا مانع من التنفيذ)، وبحسب مانشيت “الفجر”: (“صلاح” الحال يا مصر.. اللاعب أصر على الانضمام للمنتخب رغم كل الخلافات.. وأبو ريدة لأجيرى: صلاح مش معانا.. رئيس الاتحاد تجاهل الرد على اتصالاته تمامًا وطلب شفويًا عدم الاعتماد عليه.. أحد الأعضاء ينقل لصلاح كل كبيرة وصغيرة تحدث.. اللاعب يفسد مخطط ليفربول وسيلعب مباراة النيجر). وبالطبع فإن “الفجر” عدد أسبوعي يتناول الأزمة عموما، لكن خبر الوطن هو الموقف الأخير للأزمة، والذي يؤكد تراجع النظام وآلته الإعلامية عن الصدام مع اللاعب ذي الشعبية الجارفة مصريا وعالميا. خلاصة الأمر أن النظام خسر بتصعيد الأزمة وتأكدت صورته المشوهة، وهو ما أجبره على التراجع والرضوخ لمطالب هي بالأساس عادية للغاية ويتعيّن تلبيتها لجميع اللاعبين.

أزمة أهالي سلسيل بالدقهلية

كتبت “الشروق”: (أهالي ميت سلسيل يطالبون بإعادة التحقيق مع والد الطفلين المقتولين.. مصدر أمنى: الشرطة أطلقت الغاز للمحتجين بعد اندساس عناصر مثيرة للشغب)، وفي صحيفة “العربي الجديد” (حملة اعتقالات ببلدة “ميت سلسيل” المصرية لقمع احتجاجات الأهالي)، حيث شنت الشرطة المصرية، الأربعاء، حملة اعتقالات واسعة النطاق في بلدة “ميت سلسيل” بمحافظة الدقهلية، ردا على تظاهرات الأهالي أمام مركز الشرطة ليلة أمس، للتضامن مع والد الطفلين محمد وريان، اللذين اختطفا وقتلا في ظروف غامضة قبل أيام، واعتقلت أجهزة الأمن والدهما، محمود نظمي، بتهمة قتلهما. وشملت الحملة الأمنية تكسير واجهات ولافتات عدد كبير من المحال عقابا للأهالي على المشاركة في وقفات احتجاجية رفضا لاحتجاز والد الطفلين، في حين يتمسك الأهالي باستمرار الوقفات لدفع أجهزة الأمن إلى القبض على المجرم الحقيقي، والإفراج عن والد الطفلين الذي أجبرته أجهزة الأمن على الاعتراف بقتلهما، بحسب والدتهما. وقالت والدة الطفلين في تصريحات صحفية: إن زوجها كان يعاملها وابنيها معاملة جيدة، وإنها لا تصدق اعترافه بقتلهما، متهمة أجهزة الأمن بإجباره على الاعتراف رغما عن إرادته، في حين أكدت والدة المتهم أن “نجلها يفتدي الأسرة بأكملها”. وشهدت البلدة احتجاجات متواصلة حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، وسط حالة من الكر والفر بين الأهالي وقوات الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع.

ملف المصالحة المزعومة

مع ندرة ما كُتب عن الجماعة في صحف الخميس، فإن الأهم هو مقال ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم، والمقرب من الجنرال عبد الفتاح السيسي وأركان النظام. المقال جاء  بعنوان (أحاديث “المصالحة) وفيه يلح على أن الجماعة هي من تلهث وراء النظام من أجل المصالحة، بينما النظام لا يكترث لذلك مطلقا. لكنه في ذات الوقت يؤكد أن الجماعة رغم كل ما جرى متمسكة بعودة مرسي والإفراج عن المعتقلين وغير ذلك.

الأهم في مقال رزق هو ما يتعلق بالمستقبل، يقول رزق: (سوف تتسارع وتيرة الحديث عن المصالحة كلما اقتربنا من نهاية فترة الولاية الثانية. لتصبح الكلمة ضمن مفردات الحياة اليومية، توهمًا بأن الشعب قد يتسامح في الدماء التي أريقت على يد الإخوان، وقد ينسى عام الفشل والفساد الذي عاشه المصريون تحت حكمهم. رهان الإخوان هو على مرحلة ما بعد السيسي، سواء انتهت فترته الثانية في 2022، أو امتدت بإرادة الشعب إلى 2024) وهذه إشارة إلى تعديل دستوري بمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4.

بحسب المقال، فإن الجماعة تراهن على الرجل القادم بعد السيسي أيا كانت شخصيته، مدعيا أن مشكلة الجماعة ليست مع السيسي ولا الجيش بل مع الشعب كله! (هنا يتجاهل الكاتب أن الجماعة جزء من الشعب تمثل على الأقل نصفه أو ثلثه على أقل تقدير). ويحاول الكاتب التمسح بفكرة رفض الشعب للجماعة، (يتجاهل الكاتب أن النظام أخرج الشعب فعليا من المعادلة).

في نهاية مقاله، يلمح إلى أن السيسي لن يترك الحكم بحجة حماية البلاد (يتصور الإخوان أن السيسي حين تنتهي رئاسته في الموعد الدستوري الذي يرتضيه الشعب، سيجلس في منزله يشاهد التلفزيون أو يدون مذكراته، وسيكتفي بأن ينزوي في الظلال تاركا مصائر البلاد والعباد نهبا لأهواء أصحاب الهوى!).

كما يهدد الجماعة بالجيش، في إشارة إلى أن السيسي إذا رحل فلن يرحل الجيش، ما يعني أن السياسات الراهنة تمثل المؤسسة العسكرية وليست حصرا على السيسي وحده (يظن الإخوان أن الجيش تحت أي مبرر، قد يتقبل خيانة دماء الشهداء، أو يتغاضى عمن كادوا يفككون دعائم الدولة المصرية، ومن عاثوا تخريبا وتدميرا في ربوع البلاد. وربما لا يدرك هؤلاء أن الجيش حامى البلاد أرضا وشعبا وأمنا، هو أيضا حارس ثورة 30 يونيو ومكاسبها، والمدافع عن إرادة الشعب واختياراته الحرة).

كما يلح رزق باستمرار على مزاعم وأكاذيب ربط الجماعة بالعنف والإرهاب، متجاهلا أن الجماعة هي وحدها فقط التي وصلت إلى حكم البلاد عبر الديمقراطية بينما وصل الآخرون على ظهور الدبابات وصناديق الذخيرة.

وأخيرا يحرض الكاتب على الجماعة، مطالبا أولا بما أسماه تطهير مؤسسات الدولة من المنتمين للجماعة (لاحظ هنا أنه يتحدث بشكل مطلق وليس على من صدرت ضدهم أحكام)، ثانيا، التحريض على إصدار مزيد من الأحكام القاسية بحق قادة الجماعة وعناصرها والشروع في تنفيذ هذه الأحكام. (وهو ما يشير إلى مخاوف هؤلاء من مرحلة ما بعد السيسي، ضاغطين من أجل القضاء على الجماعة خلال ما تبقى من مدة السيسي الثانية).

رابط دائم