حظيت أزمة اللاعب الدولي المحترف في ليفربول الإنجليزي محمد صلاح باهتمام واسع من جانب صحف الأربعاء، حيث  نشرت صحيفة الدستور تقريرا بعنوان (كيف استغلت “الإخوان” أزمة محمد صلاح مع اتحاد الكرة؟ ) التقرير يزعم أن الجماعة استغلت  الأزمة التي وقعت بين اللاعب المصري الشهير محمد صلاح واتحاد الكرة المصري، من خلال استخدام لجان إلكترونية لتداول تدوينات أو بوستات على مواقع التواصل الاجتماعي، تزيد من الأزمة بينهم، ونشر أكاذيب بين الطرفين. ولم تقف جماعة الإخوان عند هذا الحد، ولكنها استخدمت المنصات الإعلامية التابعة لها التي تبث من تركيا، حيث ظهر معتز مطر الإعلامي الإخواني، بعدة تصريحات عن محمد صلاح، ونقل مزاعم أن ما يحدث مع “صلاح”، “أوامر بالقضاء عليه”- على حسب قوله-. كما استخدم قادة جماعة الإخوان الإرهابية، عبر صفحتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، عدة تدوينات تتطالب اللاعب “بالاستمرار في هجومه على الدولة”، من بين هؤلاء هيثم أبوخليل وسامي كمال الدين، ومجموعة من شباب الإخوان الهاربين في تركيا.

وجاء في  “الأهرام”: (الإعلام العالمى يفرد مساحات واسعة لأزمة “صلاح ـ الجبلاية”.. حديث الغرف المغلقة يطرح حلولا للخروج من المشكلة قريبا)، وفي “الأخبار”: (صلاح والمذنبون.. “مو” لا يطلب ميزة لنفسه ووكيل أعماله تخصص تهديد ووقيعة)، وبحسب مانشيت “المصري اليوم”: (“الوزير صبحى” يخمد نار الفتنة بين صلاح و”الجبلاية”.. “فيفا”: مين ميحبش “مو”؟!.. مظاهرة “فسيبوكية” تضامنا مع “الفرعون” المصرى)، ولكن مانشيت “الوطن” يقول إن  (معركة “صلاح ـ الجبلاية” أمام الاتحاد الدولى.. “مو”: مطالبي لا تحمل أى غرور ولمصلحة المنتخب.. و”مجاهد”: كل كلامه لا أساس له من الصحة.. اتحاد الكرة ينقل الصراع إلى فيفا”.. ويقدم شكوى رسمية ضد محامي اللاعب،  ويطلب الفصل فى الأزمة) وهو ما يعني تصعيد الأزمة بخلاف ما جاء في مانشيت “اليوم السابع”: (فالكون تعين حراسة لصلاح.. مصادر بالجبلاية تتهم وكيل “مو” بإثارة الأزمة مع اتحاد الكرة.. خطابات رامي عباس لاتحاد الكرة ساهمت فى التصعيد.. والاتحاد ينفي صدور أى بيانات ضد النجم)،

ويلاحظ أولا أن جميع الصحف دون استثناء تجاهلت تماما مقطع فيديو صلاح الذي يؤكد فيه أن وكيل أعماله يتحدث عنه وليس هناك فارقا بينه وبين محاميه واستنكر  عدم رغبة النظام في التعامل معه عبر المحامي رغم أن ذلك هو ما يحدث في جميع أنحاء العالم. الملاحظة الثانية أن الصحف توجه سهام النقد لوكيل أعمال صلاح  وتتهمه بالوقيعة رغم أن صلاح أكد على نفس المطالب، الملاحظة الثالثة  أن معالجات الصحف تباينت فبعضها تحدث بلسان الأجهزة ، مثل الصحف الحكومية واليوم السابع، وبعضها حمل نبرة تضامن مع اللاعب مثل المصري  اليوم والوطن، بينما اكتفت الشروق بالتناول الخبري الذي لا يبدو منه أي تحيز. الملاحظة الرابعة ، أن الصحف تحمل نبرة تهدئة لا تصعيد خوفا من انعكاسات الأزمة على النظام لما يتمتع به اللاعب من شعبية جارفة.

دلالات ظهور حمدين صباحي

أما بشأن تصريحات حمدين صباحي فكتبت الأهرام (‏..‏ وهكذا سقط حمدين مجددا) و اتهمته  بأنه يغازل جماعة الإخوان المسلمين بعد فشله السياسي، كما أنه وبمجرد انتشار كلمة صباحي، عبر مواقع التواصل تقدم المحامي سمير صبري ببلاغ للنائب العام يتهمه بالتطاول على رئيس الدولة، والقوات المسلحة ووزارة الداخلية، مطالبا بتحريك 12 بلاغا سابقة ضد صباحي، حسب صحيفة “اليوم السابع”. لكن عربي 21 تساءل في تقرير : (ما دلالات عودة صباحي للمشهد وانتقاده اللاذع للسيسي؟ ) فاللافت أن صباحي اكتفى بهذه التصريحات احتجاجا على الاعتقال  ولم يتبن مبادرة السفير معصوم مرزوق، ولم يشر مطلقا ل31 أغسطس ما اعتبره البعض جعجعة بلا جدوى. وبحسب الدكتور ممدوح المنير  ،مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية و الاستراتيجية بإسطنبول، فإن هناك احتمالين للظهور المفاجئ لصباحي: الأول: صباحي لا يمكن أن يتكلم هكذا من تلقاء نفسه، فهو من رسّخ عند شريحة كبيرة من النخبة أو الشعب أنه كومبارس أو وكيل لأطراف أخرى يمثّل واجهتها”. وتوقع أن “تكون تصريحاته جزءا من بقايا صراع الأجنحة داخل النظام، وأن أحد هذه الأجنحة يوجهه لفعل ذلك، كما شجّعت سابقا الفريق سامي عنان، على الترشح”. وهو ما يتفق فيه المحامي الحقوقي عمرو عبدالهادي مع المنير حيث يرى أن”صباحي لا يتحرك إلا بوازع من الأجهزة الأمنية التي سيطرت عليه وعلى أبنائه”، مضيفا أنه “لا يتحرك ولا ينطق بكلمة ضد الجيش والسيسي؛ إلا بدعم من الدولة العميقة على أقل تقدير”. الثاني أن النظام يستخدمه كنقطة جذب لمعرفة خصومه بالداخل”. مستبعدا فكرة الشجاعة والوطنية كأوصاف لصباحي؛ لأنه حدثت قبل الاعتقالات الأخيرة كوارث أسوأ بكثير من هذه ولم ينطق حمدين، بكلمة واحدة”. بينما يرى  مساعد رئيس تحرير الأهرام الأسبق أسامة الألفي أن “صباحي بمواقفه المتلونة صار ورقة محروقة لا تأثيرلها شعبيا، ولا شعبية لها بعدما خسر تأييد حلفائه الناصريين”، مضيفا: “إنني لا أعتقد أن يلجأ لهجوم حقيقي على النظام، فهو كعادته يمسك العصا من الوسط فمصالحه تجيء بالمرتبة الأولى لاهتماماته”، مبينا أنه “ليس من مصلحته الدخول بصدام دون قاعدة شعبية يرتكز إليها”.

 التصديق على إعدام 14 في محاكمة عسكرية

وفي تقرير لموقع مدى مصر  بعنوان: (محام: الحاكم العسكري صدق على إعدام 14 في قضية «زرع العبوات الناسفة» ) حيث أبلغت سلطات المحكمة العسكرية بالإسكندرية، يوم، الثلاثاء، محامي المتهمين في القضية رقم 108 عسكرية، أن الحاكم العسكري صدق، في 11 أغسطس الماضي، على أحكام إعدام 14 متهمًا في القضية، بحسب المحامي الحقوقي محمد الباقر. وكانت المحكمة العسكرية أصدرت حكمها في القضية في 17 ديسمبر الماضي بإعدام 14 متهمًا منهم 10 حضوريًا، وبالمؤبد على 37 آخرين منهم 24 حضوريًا، وسجن خمسة متهمين 15 سنة، فيما برأت اثنين، بخلاف سقوط التهم عن متهم لوفاته في القضية التي تضم  27 واقعة من بينها وقائع قتل وتفجير في الإسكندرية بين عامي 2014 و2015، وفقًا لبيان أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في ديسمبر الماضي. وبحسب البيان، كان سبعة متهمين في القضية -المعروفة إعلاميا بقضية «زرع العبوات الناسفة»- محبوسين على ذمة قضية أخرى وقت وقوع الأحداث المتهمين فيها. وضمت القضية 59 متهمًا، حكم على 40 منهم حضوريًا، فيما واجه المتهمين اتهامات متعددة من بينها: «الانضمام لجماعة الإخوان، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جنايات القتل العمد والشروع فيه، وحيازة أسلحة وذخائر ومفرقعات». ولا تزال أمام المحكوم عليهم حضوريًا سواء بالإعدام أو السجن فرصة الطعن بالنقض على الحكم خلال 60 يومًا من التصديق عليه، بحسب الباقر. وفي صحيفة  العربي الجديد (مصر: تأجيل محاكمة 45 معتقلاً بقضية “أبراج الضغط العالي” ).

 ويسهّل نظام القوائم المغلقة من مهمة النظام في السيطرة على مقاعد البرلمان لصالح الأحزاب الموالية للحكم، لمركزية هذه القوائم، وفوز جميع الأسماء المدرجة عليها في حالة الحصول على 50 % + 1 من أصوات الناخبين، بعكس النظام الفردي الذي يزيد من عدد الدوائر على مستوى الجمهورية، ويرهن نتائجها بالاتفاقات والعصبيات القبلية.

 ملف الإخوان

موضوعان تناولتها صحف الأربعاء بشأن الجماعة، الأول هو مقال للكاتب السلطوي مرسي عطالله بعنوان “الخديعة باسم المصالحة”، يقول عطالله: (التهدئة والمصالحة باتت أمرا فى حكم المستحيل لأسباب عديدة، أهمها أن القائلين بالتهدئة والمصالحة لا يملكون من أمرهم شيئا وأنهم للأسف الشديد مجرد دمى تحركها قوى الشر الإقليمية والدولية المتحالفة مع الجماعة الإرهابية، ثم إن مصر ليست على استعداد لأن تتوقف لحظة عن مواصلة السير على الطريق الذى انتهجته تلبية لإرادة الملايين الذين خرجوا فى 30 يونيو 2013 طلبا للخلاص من قيود الأفكار المتحجرة التى كانت تستهدف إعادة مصر إلى عصور من الظلام الفكري بعد أن تغطي الرايات السوداء كل المدن والقرى والنجوع فى بر مصر). ويرى أن (الهدف من وراء هذه المبادرات هو زيادة مساحة الهمس وتتسع رقعة الحيرة بين الشك واليقين وبما يسمح للأبواق المسمومة بأن تكثف من جرعات الكذب والتلفيق حتى يمكن تغليب نوازع الشك على قوة اليقين لدى غالبية المصريين بعدم الوقوع مرة أخرى فى شباك جماعة الإفك والتضليل وحلفائها وفلولها من المنتفعين!).

الموضوع الثاني هو متابعة تطورات أزمة اعتقال السفير معصوم مرزوق وتصريحات حمدين صباحي الأخيرة الداعية للتخلص من النظام،  حيث كتبت “الشروق”: (معصوم مرزوق ينفى علاقته بالإخوان .. ويبرئ القزاز وسلامة من “دعوة التظاهر”.. الدفاع: السفير  السابق أقر بمشروعية فض اعتصام رابعة .. ومعجب بسياسات السيسي فى ملفات سوريا واليمن وإثيوبيا)، وهي دفوع ربما تستهدف تحرير مررزق من المعتقل لكنها  على المدى المتوسط والبعيد تمثل ذما وتأكيدا على وحشية السفير  ودمويته بدعمه لأبشع مذبحة في تاريخ مصر،  ودعمه للطاغية السيسي رغم كل هذه الكوارث. وفي اليوم السابع (برلمانيون: “معصوم وشلته” ليسوا أول سياسيين تستخدمهم الجماعة الإرهابية.. طارق الخولي: الإخوان اعتادت خلق مجموعات مساندة من تيارات سياسية أخرى لخدمة التنظيم.. أبوحامد: الجماعة الإرهابية تعمل على إثارة الفوضى).

 تصريحات السيسي

الموضوع الأبرز في صحف الأربعاء هو تصريحات  الجنرال عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعين وزاريين بحضور مدبولي ووالي ومعيط حيث جاء في مانشيت “الأهرام”: (السيسي: العمل والإنتاج أساس الخروج من دائرة الفقر.. تقييم دوري للإصلاحات.. وتطوير منظومتي الضرائب والجمارك)، و في مانشيت “الأخبار”: (السيسى: مساعدة الفئات الأكثر احتياجًا على العمل والإنتاج.. تطوير الضرائب والجمارك لتحقيق العدالة والشفافية)، وفي مانشيت “الوطن”: (الرئيس يوجه بمساعدة الفئات الأكثر احتياجًا للتحول إلى الإنتاج والخروج من دائرة الفقر.. “السيسى يطلب  تقييمًا دوريًا لإجراء الإصلاح الاقتصادى .. و”مدبولي”: خطة لخفض الدين وتحقيق معدلات نمو مرتفعة)، وجاءت باقي المعالجات الصحفية تحمل نفس المعاني وهي كلها عبارات رنانة طنانة لا أثر لها على الناس سوى كل ما هو سيء تحت شعارات زائفة عن العدالة المفقودة والشفافية الغائبة.

 العلاقات مع أثيوبيا والسوان

ولليوم الثاني على التوالي تابعت الصحف بكثافة العلاقات مع كل من أثيوبيا والسودان حيث جاء في “الأهرام”: (مصر وإثيوبيا تتفقان على تطوير مفاوضات سد النهضة.. قمة مرتقبة بين السيسي وآبى أحمد بمنتدى الصين ـ أفريقيا)، وفي مانشيت “المصري اليوم”: (رسالة شفهية من السيسي لـ”آبى أحمد” فى إثيوبيا.. وزير الخارجية ورئيس المخابرات يناقشان تطورات سد النهضة)، وفي مانشيت “الشروق”: (لقاء مرتقب بين السيسي وآبي أحمد مطلع سبتمبر المقبل فى بكين.. شكري وكامل يؤكدان فى أديس أبابا ضرورة التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة.. وتفعيل الصندوق الثلاثى)، وفي “الأخبار”: (ص4): (البنك الدولى: لا نمول سد النهضة.. عبدالعاطى: تعظيم التعاون مع دول حوض النيل). وفي  “اليوم السابع”: (فى “الأسبوع العالمى للمياه” بالسويد.. وزير الرى يعلن وصول العجز المائى إلى 90%)!.

وحول العلاقات مع السودان، كتبت “الأخبار”: (لجنة مصرية سودانية لربط البلدين بالسكة الحديد) ،  وقالت “المصري اليوم”: (اللجنة المصرية ـ السودانية تفتح ملفات التعاون المشترك.. رفع الحظر عن تصدير الأغذية .. وتوحيد معايير تسجيل الأدوية) وفي “البوابة”: (مباحثات.. تعاون مصرى سودانى فى مجالات الصحة والنقل والزراعة.. إقامة معرض للأدوية والمستلزمات الطبية المصرية فى الخرطوم).

 سيناء بين  مزاعم التنمية والفوضى

مع الأحداث الدموية التي تشهدها سيناء خلال الأيام الحالية، حيث قتل 8 وأصيب 7 آخرون من عناصر الشرطة في كمين بالعريش تبناه تنظيم داعش ،   بينما أعلنت الشرطة عن مقتل 4 من المسلحين،  وأمس تم (إصابة مجند ومدنيين اثنين في هجوم على قوة عسكرية وسط العريش(   بحسب  “مدى مصر” و(إصابة طاقم سيارة إسعاف بانفجار عبوة ناسفة في العريش(  وفقا لمدى  مصر أيضا.

ورغم هذه  المواجهات الدامية، عادت الصحف إلى نغمة تنمية سيناء من جديد حيث جاء في الأخبار والشروق والوطن والبوابة  نقلا عن وزيرة التخطيط  أن 278 مليارا استثمارات لتنمية سيناء حتى 2022  تشتمل بدء إنشاء “رفح الجديدة ” ومشروع لاستصلاح 400 ألف فدان، كما تضم 5 مزارع سمكية وإنشاء بحير ة طبيعية  و10 طرق و15 مستشفى ووحدة صحية.

 حكم بإعدام 6 في قضية كمين الخصوص

تناولت “الأهرام” وباقي الصحف حكم ( الإعدام لـ6 إرهابيين فى “التعدى على كمين الخصوص”)، وفي “اليوم السابع”: (الإعدام شنقا لـ6 متهمين والمؤبد لـ2 فى “الاعتداء على كمين الخصوص”.. المتهمون اغتالوا رقيب شرطة وأصابوا آخرين من أفراد الكمين وعملوا على تعطيل الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة عملها)، حيث  قضت محكمة جنايات القاهرة، الثلاثاء، بإعدام 6 متهمين فى اتهامهم بالتعدي على كمين شرطة الخصوص. وأصدرت المحكمة أحكام متفاوتة بحق ستة متهمين آخرين.

 قانون الانتخابات ونهاية عصر الأحزاب

جاء في مانشيت “الأخبار”: (تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين فى دائرة “الأخبار” للحوار: الرئيس يتبنى مشروع إعادة الهوية المصرية.. الأحزاب الضعيفة والاندماج يحتاج لتغليب المصلحة العامة)، بينما نشرت صحيفة “العربي الجديد” تقريرا  بعنوان (قانون الانتخابات يطلق رصاصة الرحمة على الأحزاب المصرية ) حيث كشفت مصادر متطابقة داخل مجلس النواب المصري أن ائتلاف “دعم مصر”، صاحب الأغلبية البرلمانية، سيتقدم بتشريع جديد للانتخابات النيابية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ينص على إجراء الانتخابات المقررة في العام 2020 بنسبة 80 في المائة لنظام القوائم المغلقة، مقابل 20 في المائة لنظام المقاعد الفردية، بهدف إحكام سيطرة الدولة على تشكيل البرلمان المقبل. وقالت المصادر، لـ”العربي الجديد”، إن الائتلاف يستهدف من هذه الخطوة “رفع الحرج عن الحكومة”، وإظهار تبنّي البرلمان للقانون الجديد عوضاً عن السلطة التنفيذية، لما سيثيره من ردود فعل رافضة من جانب أغلب الأحزاب، كونه بمثابة “رصاصة الرحمة” على نشاطها، في ظل مناداتها للسلطة بالأخذ بنظام القوائم النسبية بدلاً من المغلقة. وأوضحت المصادر أن هذه النسبة الكبيرة للقوائم المغلقة تقطع الطريق أمام أي تمثيل حزبي حقيقي في مجلس النواب المقبل، على اعتبار أن هذا النظام يُهدر 49 في المائة من أصوات الناخبين، على خلاف نظام القائمة النسبية الذي يسمح بتمثيل أكبر للأحزاب، ومنحها مقاعد في البرلمان تساوي عدد الأصوات الحاصلة عليها في العملية الانتخابية. وأشارت المصادر إلى أن تخصيص نسبة 20 في المائة فقط للمقاعد الفردية “من شأنه توسيع الدوائر الانتخابية بشكل لم تشهده أي انتخابات سابقة”، إذ إنه يجعل من المحافظة الصغيرة دائرة انتخابية واحدة، والأكبر مساحة دائرتين على الأكثر، وهو ما يقصُر التنافس على “أصحاب الملايين”، الذين يملكون الأموال للإنفاق على الدعاية مقارنة بهذه المساحة الكبيرة. وحسب المصادر فإن “النظام لديه رغبة في إقصاء أي صوت معارض، حتى وإن كان معتدلاً، ويرغب في الإصلاح من الداخل”. وقالت إن “التشريع الجديد يقصُر عضوية البرلمان على الموالين وحدهم، ويستهدف منع أصحاب الرأي الآخر من تمثيل المواطنين تحت القبة، علاوة على تهميش الأحزاب، عدا المحسوبة على الدولة، والمدعومة من أجهزتها”. ونوّهت المصادر النيابية إلى أن “قانون الانتخابات المرتقب جرى إعداده بواسطة دوائر سيادية، وتمريره من أعلى إلى ائتلاف الأغلبية، على غرار الكثير من التشريعات التي مررها البرلمان سابقاً”، وفق تعبيرها، منبّهة إلى الدور المهم للتشريع في تشكيل البرلمان الجديد، والذي من المرجح أن تناط به مهمة تعديل الدستور قبيل انتهاء الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي. وفي يونيو/حزيران 2017، وافق مجلس النواب على قانون تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات، متضمناً نصاً يحظر الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية بحلول العام 2024، وهو ما يمهّد لعودة عهود التزوير قبل اندلاع الثورة المصرية، وسيطرة الأجهزة التنفيذية، ممثلة في وزارة الداخلية، على الصناديق الانتخابية.

 

 

 

رابط دائم