الموضوع الأبرز في صحف الثلاثاء هو لقاء الجنرال عبدالفتاح السيسي بالرئيس اليمني هادي منصور، وهو ما تناولته جميع الصحف بالمانشيتات والعناوين والمساحات الواسعة وتصدرت صورة السيسي وهادي جميع أغلفة الصحف، واشتملت المعالجات على المعاني الآتية (مانشيت “الأهرام”: السيسى: نرفض تحول اليمن إلى منصة لتهديد الملاحة بالبحر الأحمر.. هادى: مصر ركيزة استقرار المنطقة ودورها قيادي في مواجهة التهديدات)، وفي (مانشيت “الأخبار”: قمة السيسي وهادي تؤكد على الحل السياسي لأزمة اليمن.. الرئيس: نرفض أن يتحول اليمن إلى منصة لتهديد أمن العرب.. هادي: أثق في استمرار دعم مصر حتى عودة استقرار اليمن). و(مانشيت “الشروق”: الرئيس: لن نسمح بتحول اليمن لموطئ نفوذ قوي غير عربية.. السيسي للرئيس اليمني: استقرار بلادكم مهم للمنطقة بأكملها.. ونؤيد جهود التوصل لحل سياسي)، وهي نفس مضامين مانشيتي الوطن واليوم السابع.

اغتيال 6 مواطنين بأكتوبر

ومن الموضوعات التي حظيت باهتمام واسع من جانب الصحف إعلان الداخلية مقتل 6 مواطنين بإحدى شقق 6 أكتوبر بدعوى أنهم إرهابيون تبادلوا إطلاق النار مع الشرطة. حيث كتبت الأخبار (مقتل 6 إرهابيين داخل وكر بأكتوبر.. (ص3): خططوا لاستهداف منشآت ودور عبادة .. النيابة تكلف الأمن بكشف هوية الجثث المجهولة).

وفي مانشيت المصري اليوم (ضربات أمنية جديدة ضد “الإرهاب” قبل العيد.. مصرع 6 إرهابيين.. والنيابة تحقق مع خلية “مسطرد”). وكتبت الوطن (“الداخلية” تواصل ضرب الإرهاب: مقتل 6 إرهابيين فى تبادل إطلاق نار مع قوات الشرطة بـ”أكتوبر” خططوا لـ”تفجيرات” خلال العيد.. مصدر: المتهمون اتخذوا من وحدة سكنية بالمدينة قاعدة لعملياتهم).

والأرحج أن هؤلاء الضحايا قتلوا جراء التعذيب أو سيقوا إلى المكان وتم اغتيالهم فيه للزعم أنهم قتلوا في تبادل لإطلاق النار وهي رواية الداخلية الدائمة للتستر على الضباط المتورطين في جرائم التعذيب والقتل.

44″ كارثة في مشروع التعليم الجديد

تناول مانشيت فيتو وهي صحيفة تابعة لرجل الأعمال نجيب ساويريس، ما وصفته بــ(كابوس طارق شوقي.. تجاوزات الوزير أمام “منازعات رئاسة الجمهورية”.. وثيقة خطيرة تكشف 44 كارثة في مشروع التعليم الجديد.. (ص5): الرئاسة تتسلم نسخة منها.. والحفناوي يؤكد: احتمال نجاح خطة البنك الدولى معدوم). ولم ينشر التقرير بعد على بوابة الصحيفة لمعرفة تفاصيل هذه الكوارث.

لكن المشروع بالفعل عليه تحفظات كثيرة من خبراء التربية والتعليم من أهمها عدم جاهزية أكثر من 90% من المدارس للنظام الجديد المعتمد على التابلت، كما أن إجراء 12 امتحانا في الثانوية من شأنه تعزيز مافيا الدروس الخصوصية والسناتر، واعتماد الامتحانات على مستوى المدرسة فقط يفتح الباب أمام أبناء الأثرياء وأصحاب النفوذ للحصول على درجات عالية تهدر حقوق أنباء الفقراء، خصوصا وأن أنباء أصحاب النفوذ والأثرياء عادة ما يتركزون في مدارس محددة لغات أو أجنبية.

كما أن إشراف جهة سيادية على الامتحانات يفتح الباب واسعا أمام محاباة قيادات هذه الجهات، إضافة إلى الغموض في عملية الالتحاق بالجامعة وما يتعلق بامتحان قدرات على غرار الكليات الحربية والشرطة يفتح الباب واسعا أمام المحسوبية والفساد.

تطورات مثيرة في أزمة الكنيسة

نشرت المصري اليوم تقريرا بعنوان ( تشديدات امنية على “فلتاؤوس المقارى” فى أول أيامه بـ”قصر العينى”.. الراهب المشلوح أشعياء يعترف أمام النيابة بثلاث محاولات لقتل “إبيفانيوس”.. وصلاته أنقذته فى المحاولة الأولى)، وجاء في الوطن (مفاجأة “أشيعاء” حاول قتل رئيس دير “أبومقار” مرتين “وصلاته” أنقذته فى الأولى.. “فلتاؤس” يعترف بالمشاركة فى الجريمة.. والنيابة تضم “فنى الكاميرات” لقائمة الاتهام).

ورغم أن جميع المعالجات تصرف النظر عن الخلافات اللاهوتية وقصرها على فساد وانحرافات الكاهن القاتل الذي اعترف بجريمته إلا أن هذه التصريحات الجديدة تؤكد أن هناك حالة ترصد لقتل الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبو مقار بوادي النطرون، وإذا علمنا أن الراهبين المتهمين دخلا إلى الدير في عهد البابا شنودة وقد كان الدير قبل ذلك حكرا على تلامذة القمص متى المسكين، فإن احتمالية الزج بهمها وبغيرهما للتجسس على الدير من جهة أو لتحقيق توازن بين التيارين من جهة ثانية يمكن أن يكون مطروحا. وهناك افتراض يتعلق بجهات ربما تكون محرضة على الجريمة في سياق الخلاف اللاهوتي بين تلامذة متى المسكين وتيار البابا شنودة الذي يواجه حاليا بتقليص نفوذ واسع وتعيني الموالين للبابا تواضروس المحسوب على تيار متى المسكين.

لقاء سري بين السيسي ونتنياهو

نشرت صحيفة العربي الجديد تقريرا بعنوان (الكشف عن لقاء سري بين نتنياهو والسيسي في القاهرة) حيث كشفت القناة الإسرائيلية العاشرة، مساء الإثنين، عن لقاء سري جمع بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والفريق عبد الفتاح السيسي، يوم 22 من شهر مايو/أيار الماضي.

وقالت القناة العاشرة، نقلاً عن مسئولين أمريكيين، إن نتنياهو “طار إلى القاهرة مع مجموعة صغيرة من المقربين والمستشارين والحرس، ومكث في القاهرة عدة ساعات عاد بعدها مباشرة إلى إسرائيل في ساعة متأخرة دون إبلاغ أعضاء في حكومته، وإن الزيارة ظلت سرية ولم يعرف عنها غالبية أعضاء الكابينيت السياسي والأمني الإسرائيلي”.

وبحسب القناة الإسرائيلية، فقد بحث نتنياهو والسيسي مقترحات للدفع بتسوية سياسية في قطاع غزة، تشمل أيضاً عودة السلطة الفلسطينية، ووقفاً لإطلاق النار، وتخفيفا كبيراً في الحصار الإسرائيلي – المصري المفروض على قطاع غزة.

كذلك بحث نتنياهو مع السيسي مسألة إعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة وخطة السلام الأميركية المعروفة بـ”صفقة القرن”.

ووفقا لما ذكرته القناة الإسرائيلية، فقد أكد السيسي أمام نتنياهو أن الحل في قطاع غزة يجب أن يتم من خلال عودة السلطة الفلسطينية للقطاع وتولي مسؤوليات إدارته حتى لو تم ذلك بشكل تدريجي، وبدون نزع سلاح المقاومة الثقيل كشرط أولي ومسبق.

كما نقل السيسي لنتنياهو رسالة مفادها أن على إسرائيل والدول العربية والمجتمع الدولي الضغط على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لتولي مسؤولية إدارة شؤون القطاع بالرغم من عدم رغبته في ذلك.

ملف الإخوان:

تناولت صحف الثلاثاء عدة موضوعات عن الجماعة في إطار حملة الدعاية السوداء المستمرة منذ عقود ولا تتوقف، الموضوع الأول يتعلق بوصف اعتصام رابعة بالمسلح واتهام الجماعة بالإرهاب من الأجداد إلى الأحفاد حيث جاء في مانشيت الأخبار (جرائم “إخوان الدم”.. لا تنسى.. سكان رابعة والنهضة يستعيدون الذكريات السوداء للاعتصام المسلح.. رفعوا أسلحتهم فى وجوهنا ومنعوا المرضى من العلاج.. (ص9): الإخوان.. 90 عاما من الإرهاب.. إرهابيون.. من الأجداد إلى الأحفاد.. بدأوا بتصفية خصومهم فقتلوا النقراشى والخازندار.. وسيد قطب أول من أطلق شلال الموت).

ومثل هذه التقارير تستهدف تبرير مذابح العسكر الوحشية وخيانة الشعب بتوجيه السلاح إلى صدوره بدلا من الأعداء. كما تستهدف تبرير الاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان في مقرات وأقبية الأجهزة الأمنية.

ونشرت صحيفة العربي الجديد تقريرا بعنوان (“هيومن رايتس ووتش” تطالب بتحقيق دولي في مجزرة فض رابعة) حيث دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية في بيان أصدرته الاثنين 13 أغسطس 2018م، إلى إجراء تحقيق دولي، في أحداث الفض الدموي لاعتصام أنصار الرئيس المنتخب، محمد مرسي، بميداني “رابعة العدوية” و”نهضة مصر”، من قبل قوات مشتركة من الشرطة والجيش. والتي خلفت قرابة ألف وخمسمائة قتيل بين صفوف المدنيين، بحسب منظمات حقوقية.

بيان المنظمة الدولية رغم أنه تبنى الرواية الرسمية لعدد الضحايا “نحو 600 شخص” إلا أنه نبه أن «الإطاحة بمرسي تمت عن طريق الجيش» ما يعد تأكيدا على وصف ما جرى بانقلاب عسكري، عقب احتجاجات شعبية لحكمه الذي استمر عاما واحدا؛ ثبت فيما بعد أن وراءها الجيش بهدف الاستيلاء على السلطة، كما تحفظ البيان على عدم تقديم السلطات أيا من عناصر الأمن للتحقيق أو المحاكمة على خلفية فض الاعتصام. وتحفظت سارة ليا واتسون،المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، على أن الرد الوحيد من جانب السلطات بعد مرور خمس سنوات على مجزرة رابعة، هو محاولة إفلات مرتكبي هذه الجرائم من المحاكمة.

وكانت منظمة العفو الدولية، قد اتهمت في أغسطس 2017 النظام العسكري في مصر بالإصرار على “محو أي ذكر لمذبحة” رابعة العدوية والنهضة، وترك مقترفيها دون عقاب أو مساءلة، وانتقدت المؤسسة الدولية تجاهل سلطات الادعاء “النائب العام” وقالت إنه كان من واجبها تقديم المسئولين عن مأساة 2013 للعدالة، لكن النيابة العامة بحسب منظمة العفو الدولية لم تبد أي استعداد للتحقيق في تلك الجرائم وإحالة المسؤولين عنها إلى المحاكمة”.

الموضوع الثاني اتهام الجماعة بالعنف والإرهاب، وأن كل الجماعات المتطرفة انبثقت عنها؛ وتحريض واشنطن على وضع الجماعة على لوائح الإرهاب؛ حيث جاء في تقرير لليوم السابع (وثيقة أمريكية: الإخوان جماعة متشددة وكل الحركات المتطرقة انبثقت عنها.. نواب: على واشنطن أن تتخذ موقفا حازما ضد الجماعة.. و”دفاع البرلمان”: “الإخوان” تمارس العنف منذ نشأتها قبل ثورة 1952). وفي تقرير ثان لليوم السابع تربط الصحيفة الموالية لجهاز المخابرات بين حادث كنيسة مسطرد والجماعة حيث كتبت (تحقيقات حادث كنيسة مسطرد تكشف: النساء والقنابل المسممة أحدث أدوات “الإخوان” الإرهابية).

أما الموضوع الثالث فهو رفض المصالحة مع الجماعة، وفي هذا السياق جاء مقال مكرم محمد أحمد في الأهرام بعنوان (السيسي أكبر من هذا الخطأ) وفيه يربط رئيس المجلس الأعلى للإعلام مبادرة السفير معصوم مرزوق الذي وصفه بالطابور الخامس، بحادث التفجير الذي كان قريبا من كنيسة مسطرد بالقليوبية وإعلان الأمن الوطني اعتقال عددمن المواطنين على خلفية اتهامات تتعلق بإثارة الفوضى في أيام العيد. وأن الجماعة تستهدف إثارة الفوضى حتى يتدخل أصحاب المبادرات للدعوة لوقف سفك الدماء والتصالح مع الجماعة مشددا أن الطريق مسدود أمام الجماعة للعودة؛ حيث يقول مكرم (الواضح لكل العيان، أن جماعة الإخوان التي لقيت شر هزيمة وتكبدت خسائر ضخمة يستحيل تعويضها، تخطط الآن لتصعيد عمليات التفخيخ والتفجير العشوائية فى الشارع المصرى، على أمل أن تعطى لطابورها الخامس فرصة الخروج إلى العلن للمطالبة بحقن دماء المصريين! وإنهاء دوامة العنف! والقبول بمصالحة جماعة الإخوان للخروج من الأزمة المسدودة الأفق التى تعانى منها البلادّ، رغم أن الجميع يعرف جيداً أن البلاد آمنة مستقرة، وأن جماعة الإخوان لم تعد تشكل خطراً على مستقبل الأمة، وأن المعركة قاربت نهاية الشوط ولم تعد هناك فرصة لعودة الجماعة من جديد، ومن المؤكد أن هذه هى الرسالة التى قصد السفير معصوم مرزوق إلى ترويجها، والتى تبعها مباشرة محاولات جماعة الإخوان الأخيرة إثارة قلق الشارع المصرى!).

ويفسر الكاتب الحكومي عدم ثورة الشعب على السيسي رغم المصاعب الاقتصادية مضيفا (لأن المصريين لو أرادوا الانقلاب على السيسى لفعلوا ذلك وهم يكابدون مصاعب الإصلاح الاقتصادى وهى مصاعب ضخمة وثقيلة، لقد أسقطوا نظامين للحكم فى غضون ثلاثة أعوام، ولكنهم أعملوا جيداً عقولهم، وعرفوا أن الرئيس السيسى لم يعد أمامه أى خيار آخر سوى الإصلاح الجذرى، لأن كافة الحكومات السابقة أثرت الحلول السهلة التى تفضل تأجيل المشكلة إلى الغد بدلاً من التصدى لها).

ويتوقع الكاتب عملا مسلحا كبيرا لكنه ينسبه للجماعة مستطردا (أكثر ما يخشاه الإنسان، وقد وصلت الجماعة إلى الحائط المسدود، أن تفتعل الجماعة صداماً أهلياً تحت أي ذريعة ليسقط فيه عدد من الضحايا لتبدأ عملية الصراخ والولولة، أو يكون الرد المتوقع مفرطاً فى استخدام القوة على عمل إخوانى أحمق يشبه أعمال رمى الجتت. وأظن أن المطلوب إزاء رمى الجتت الحزم والعقل، وأن يكون الجزاء على قدر العمل لا يجاوزه، فالجماعة تذبل وتموت وهى أحوج ما تكون إلى مظلومية كاذبة تلطم فيها الخدود، وأظن أنها لن تنالها لأن السيسى أذكى كثيراً من أن يقع فى هذا الخطأ).

ويتعلق الموضوع الرابع بمتابعة المحاكمات، حيث كتبت اليوم السابع (جنايات القاهرة”: المؤبد لـ”5 أساتذة إخوان” بجامعة الأزهر) وهم أساتذة بالجامعة وأعضاء هيئة تدريس تم فصلهم من جامعة الأزهر ؛ حيث قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار جعفر نجم الدين، بالسجن المشدد 10سنوات لطالب والمؤبد لـ 5 آخرين من أساتذة بجامعة الأزهر، متهمين بإصدار تكليفات لعدد من كوادر التنظيم المسئولين عن التحرك داخل القطاع الطلابى بجامعة الأزهر، فى القضية المعروفة بـ”خلية جامعة الأزهر”. كانت المحكمة بعضوية المستشارين هشام السيد وأحمد الغندور، أصدرت حكما غيابيا على المتهمين “رامى.س”، و”عبد الباسط.ع”، و”عزمى. م”، و”على.م”، و”محمود. أ”، و”عبد الرحمن.أ” بالسجن المؤبد قبل اتخاذ إجراءات إعادة محاكمتهم. وفي سياق مختلف نشرت الشروق تصريحات منسوبة للسفير البريطاني (نعتبر الانتماء للإخوان مؤشرا لـ”احتمالية التطرف”).

مبادرة الإخوان

ومن جانبها أصدرت الجماعة بيانا تناوله موقع عربي “21” تحت عنوان (في بيان بعنوان: تعالوا إلى كلمة سواء.. وطن واحد لشعب واحد.. جماعة الإخوان تدعو لحوار وطني شامل للخروج من الأزمة المصرية ) حيث تؤكد الجماعة أن الشعب هو مصدر السلطات وهو من انتخب الرئيس لذلك المطالبة بعودة الرئيس هي انتصار للإرادة الشعبية التي جاءت به، ويشدد البيان على أن السلمية هي خيار الشعب والجماعة، وذكرت أن “أعضاء الإخوان المسلمين جزء أصيل من النسيج المجتمعي، وقوة فاعلة من قواه الوطنية الحية، وهم يسعون لخيره وخير أبنائه جميعا، ولا يرون أنفسهم بديلا عن الشعب، أو ممثلا وحيدا له، ولا يحتكرون الوطنية ولا العمل الوطني، ويعتقدون أن الوطن يسع الجميع، ويحتاج في بنائه إلى الجميع، وأن التهميش والإقصاء سوأة نفسية وفكرية وخسارة اجتماعية ووطنية في آن واحد، وهم لا يفرقون بين مصري وآخر تحت سماء الوطن أو في خارج أراضيه، ويرون أن المواطنة هي القاعدة الصلبة لبناء الدولة المدنية الحديثة التي تسعى لها ثورة يناير”.

وقالت: “إننا نؤمن بأن مراجعة النفس واجب كل جماعة وفصيل، وهي حق للوطن على الجميع، وتعد نقطة الانطلاق لأي تصحيح، كما تمثل قاطرة الإصلاح المنشود، شريطة أن تجرى في مناخ صحيح وملائم بعيدا عن الشحناء والإثارة، ولذلك ندعو كل القوى الفاعلة في المجتمع المصري إلى مراجعة مسيرة المرحلة الماضية بكل تجرد وشفافية، وبكل حياد وموضوعية، بعيدا عن التراشق والتشفي وتصفية الخلافات، أو التنصل من المسؤولية وإلقاء التهم جزافا”.

ونوهت إلى أن بيانها هذا يأتي “انطلاقا من عقيدة الإخوان المسلمين بأن مقاومة الظلم دين، والعمل لمصلحة الوطن واجب، وحرصا على إخراج الوطن من النفق المظلم الذي أدخله فيه الانقلابيون”. واختتمت بقولها: “حرصا منا على أن نحيا جميعا تحت سماء وطن يسع الجميع، تحت مظلة القانون والدستور، نناشد الجميع وندعوه إلى حوار وطني مجتمعي شامل في مناخ صحي يسمح بتحقيق البنود السابقة، حتى يمكن استعادة اللحمة الوطنية والانطلاق نحو وطن واحد لشعب واحد”.
وتضمنت المبادرة الخطوات التالية:

أولا، “أفضل طريق للخروج من هذا النفق المظلم هو عودة الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم على رأس حكومة ائتلافية يتم التوافق عليها من القوى الوطنية لمدة محددة وكافية، يتم خلالها تهيئة البلاد لإجراء انتخابات حرة نزيهة تشرف عليها هيئة قضائية مستقلة، تتوافق عليها القوى الوطنية دون إقصاء لأحد”.

ثانيا، “قوى ثورة يناير ورافضو الانقلاب الوطنيون ثروة قومية، وصمام أمان اجتماعي، وإن تصحيح مناخ الاستقطاب الذي صنعه الانقلابيون يقتضي الوقف الفوري للتعذيب الممنهج، والقتل خارج نطاق القانون، والإخفاء القسري، ومداهمات البيوت، وكافة الممارسات التي تزيد من الاحتقان الشعبي، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين”.

ثالثا، “إلغاء وشطب وإسقاط كل التهم الملفقة والأحكام الجائرة الصادرة بحقهم، ورفع كل ما ترتب عليها من مصادرة للأموال، أو فصل من الوظائف، أو منع من السفر، أو غير ذلك، والأمر نفسه بالنسبة للمطاردين والملاحقين أمنيا داخل الوطن وخارجه، وذلك كخطوة أولى لتهيئة مناخ الحريات”.

رابعا، “دماء الشهداء والجرحى من أزكى الدماء وأطهرها، فقد ضحى أصحابها بأرواحهم ودمائهم فداء للوطن، وحرصا على عزته وكرامته وحريته، وحقوق الشهداء في القصاص العادل حق أصيل فطري وشرعي وقانوني، لا يسقط بالتقادم، وهو حق أصيل لأولياء الدم، ولا يمكن لفرد أو حزب أو جماعة أن تفتئت عليهم بأي حال من الأحوال، ورعاية الجرحى وأبناء الشهداء وتكريمهم واجب على المجتمع والدولة”.

خامسا، “تحقيق العدالة الناجزة، سواء في قضايا الدماء والأموال والأعراض والجرائم السياسية؛ يقتضي إعمال مبادئ العدالة الانتقالية في الأحداث التي مرت بالبلاد منذ ثورة يناير حتى الآن، بواسطة هيئة قضائية مستقلة متوافق عليها بين القوى الوطنية”.

سادسا تؤكد الجماعة على الحرص “المتين على الدولة ومؤسساتها التي هي ملك للشعب المصري وحده، ومن بينها المؤسسة العسكرية الوطنية، وهي إحدى مؤسسات الدولة المهمة التي يتكون قوامها من أبناء المجتمع المصري كافة ومن كل أطيافه عامة، وأنهم حريصون على استمرارها في أداء مهامها التي ينص عليها الدستور والقانون في حماية حدود الوطن وأمنه القومي والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه؛ ما يقتضي إيقاف توغلها في الحياة السياسية والاقتصادية، وهو ما ألقى عليها مهمة غير مهمتها، وهي إدارة شؤون الحكم في البلاد، كما يحتم عليها التحول إلى مؤسسة احترافية بعيدة عن تجاذبات السياسة ومصالح رأس المال والاقتصاد”.

رابط دائم