التوجه الأبرز في صحف اليوم (مانشيتات الأهرام وأخبار اليوم والمصري اليوم والشروق) هو الاعتماد على إبراز توابع إعلان نتائج الثانوية العامة ومؤشرات التنسيق؛ وذلك لأن الصحف أمام الحصار الشامل من جانب الرقيب العسكري تقلصت أمامها مساحة الاعتماد على قضايا جوهرية مهمة حتى تقوى العدد، فباتت تلجأ للرياضة وخصوصا كرة القدم أو لحدث فرض نفسه هروبا من تناول مواضيع تؤلب عليها المواجع وربما تفضي إلى سجن إدراة تحريريها وغلق الصحيفة كما جرى مع “مصر العربية” ورئيس تحرير “المصري اليوم” السابق. و المؤشرات الأولية للتنسيق: الطب 98.3%.. والأسنان 97.2%.. والصيدلة 96.5%.. والهندسة93%.

قطار المرازيق:

• الموضوع الثاني الذي لاقى اهتماما من الصحف رغم أنه كان يتوجب إبرازه في جميع مانشيتات الصحف هو انقلاب 4 عربات بقطار الصعيد بقرية المرازيق بمدينة البدرشين بالجيزة، حيث أبرزته الوطن واليوم السابع في مانشيت أغلى الغلاف وتناولته باقي الصحف كأولوية ثانية أو ثالثة، حيث أسفر عن إصابة “58” شخصا، وتوعد رئيس الحكومة بإجراءات حاسمة بعد التحقيقات، ووزارة النقل تتهم التحويلة وتتحدث عن خطة عاجلة لتطوير المرفق تتكلف 56 مليار جنيه! وخلت جميع المعالجات من أي انتقاد للحكومة.

كما لم تنشر أي صحيفة أي حوار أو تصريحات عن مصابين في عناوينهها مطلقا كما كان معتادا في حوادث مماثلة، ما يعكس إما أوامر الرقيب العسكري بالاكتفاء بالتناول الخبري للموضوع، أو أن إدارات التحرير بالصحف باتت تنآى بنفسها تلقائيا من أي مادة منشورة يمكن أن تلحق بها الأذى. يعزز من ذلك أن انفجار شركة هليوبوليس (شركة تابعة للجيش) مساء الخميس الماضي بجوار مطار القاهرة لم يحظ بأي تغطية صحفية في الغلاف والأولى مكرر من أي صحيفة في عد السبت.

لكن هذا الحادث تصدر عناوين الصحف البريطانية بحسب موقع “مصر العربية” في تقرير بعنوان (بالفيديو| انفجار القاهرة يتصدر عناوين صحف بريطانية)! وفي سياق الحوادث والنكبات نشرت المصري اليوم تقريرا حول إصابة 25 فى تصادم بجنوب سيناء، وتناولت الشروق مصرع 6 أشخاص وإصابة 40 آخرين فى حوادث متفرقة بـ3 محافظات.

وفي سياق الكوارث أيضا .. نشرت الأهرام تقريرا قالت فيه إن 3 سيدات وراء “جريمة” أطفال الهرم” وأن الضحايا من دار أيتام غير مرخصة! لكن الكاتب الصحفي وائل قنديل اعتبر في مقاله بالعربي الجديد بعنوان (مصر تزرع الهستيريا ) أن النظام يستهدف بث حالة الرعب والخوف في المواطنين ليبقى آخر آمانيهم أن يأمنوا على أولادهم الذهاب إلى المدارس والعودة سالمين في صورة تسعى لتكريس الحكم السلطوي وإطالة مدته نتساءل: لماذا وضع هؤلاء الأطفال في مكان شهير بحي شهير؟ فأي عصابة كانت ستلقي بهم في مكاء ناء بالصحراء أو غيرها، وهل يريد من فعوا ذلك العثور على جثامين الأطفال لإثارة القضية الخطيرة “خطف الأطفال” التي يتكتم عليها النظام ويمنع من النشر فيها؟! وهل يقف وراء ذلك أجهزة بالدولة أو أصحاب نفوذ كبير داخل النظام لكنهم يعارضون خفية توجهات الجنرال؟

ملف الإخوان:

• شنت “أخبار اليوم” حملة سوداء على الجماعة في عدد اليوم، حيث نشرت ملفا تناولت فيه عدة تقارير تهاجم الجماعة؛ كان أبرزها تقرير ا في ص 12 بعنوان (أخبار اليوم تفضح 12 شائعة إخوانية.

وذكرت منها (فراخ التموين مسممة/ اعتزال صلاح دوليا/ سما المصري تقدم برنامج دينيا/ علاج فيروس سي فنكوش/ لعب مصر في كأس العالم بكرة عليها علم السعودية/ ضاعت فلوسنا في الإدارية والقناة الجديدة.. وظهر فاشل/ وفاة المشير حفتر/ تركيا تسلف البنك الدولي/ فرض ضرائب على دفن الموتى/ مصر أفلست والدولار وصل لـ52 جنيه/ الإمارات تشترى الأهرامات وجزيرة الوراق).

وملاحظاتنا على ذلك أولا أن معظم هذه الأنباء لم يكن الإخوان مصدر ها بل كانت وسائل إعلام ربما موالية للسلطة مثل تسمم الفراخ عندما انتشرت فراخ الجيش قبل انتهاء مدة صلاحيتها مارس الماضي، وكذلك ما تردد عن اعتزال صلاح دوليا حيث كان تقريرا مترجما عن إحدى الصحف الأجنبية، وكذلك ما أشيع عن موت حفتر نشرته وسائل إعلام أجنبية أولا وأخذ منها لجميع بعد ذلك ونشرت على أنها أنباء وليست حقيقة./ ثانيا: بعض هذه الأشياء صحيحة وليست شائعات منها ضياع فلوس الشعب من جانب النظام على مشروعات وهمية بلا جدوى مثل التفريعة والعاصمة الإدارية.

ونؤكد مرارا أن الاكتشافات الجديدة من الغاز أو البترول لا تنعكس مطلقا على مستوى معيشة الشعب بل يزداد حاله بؤسا رغم ما تعلنه السلطات من مشاريع واكتشافات لا يستفيد منها سوى حيتان النظام الفاسد/ ثالثا: ما تردد عن فرض ضرائب على الموتى نشرتها وسائل إعلام السلطة نقلا عن السوشيال ميديا وكانت تهكما على لجوء النظام إلى فرض ضرائب على كل شيء حتى إن المطرب أحمد سعد بث أغنية عن ذلك راجت بشدة بين المواطنين.

اللافت في الأمر أن الأهرم أيضا نشرت تقريرا موسعا بنفس المعنى والمضامين بعنوان (“الشائعات”.. حرب الإخوان الجديدة ضد الدولة .. تعرف على تفاصيلها (، وفي سايق حملة أخبار اليوم، نشرت تقريرا موسعا يحرض على الجماعة بعنوان (اخبار اليوم تنشر صفحات من مذكرات عادل حموده »٢٧« ٫٫ مصالحة عبد الناصر والإخوان انتهت بتكفيره وتدبير إغتياله وتفجير نظامه!) وهو التقرير الذي يدلس على الجماعة بأنها تكفر مخالفيها على غير الحقيقة بل كانت سدا منيعا ضد انتشار فكر التفكير حتى نشر فضيلة المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي كتابه الشهير “دعاة لا قضاة”، موضحا منهاج الجماعة ورفضها للتكفير إلا بضوابط شرعية يقوم بها المختصون بذلك من أهل القضاء، كما يروج التقرير لانتهاج الجماعة العنف رغم أنها أكثر من تعرضت لعنف النظم القمعية على مدار العقود الماضية حتى عندما حازت على ثقة الشعب وفازت بأنزه انتخابات في تاريخ البلاد لم يشفع لها ذلك عند جنرالات النظام.

وحول الاهتمام الواسع من جانب إعلام النظام بما انتهت إليه لجنة الدفاع والأمن القومي بالكونجرس الأمريكي إلى طلب إدرج الإخوان في قوائم الإرهاب الأمريكية، نشرت “أخبار اليوم” حوارا موسعا مع أحمد صوان؛ الذي وصفته بعضو اللجنة الاستشارية بالكونجرس سابقا (عضو بالحزب الجمهوري)، والذي يؤكد أن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب الأمريكية قادم لا محالة؛ ويعزو توقعاته إلى تراجع نفوذ تركيا وقطر في واشنطن، وأن ذلك يقلص مساحة المناورة أمام أنصار الجماعة وثانيا لأن ترامب لا يميل للمواءمات السياسية وقادر على تنفيذ وعوده بمواجهة خطر ما أسماه بإرهاب الإخوان، مشددا على أن هذه المرة تختلف عن المرات السابقة التي ناقشت فيها لجان الكونجرس نفس الموضوع وأن هذه المرة تنطوي على جدية لم تتوافر في المرات السابقة.

وفي السياق ذاته، نشرت الوطن تقريرا بعنوان (رئيس المنتدى الأمريكي الإسلامي يدعو إلى تصنيف الإخوان “منظمة إرهابية”) حيث دعا رئيس المنتدى الأمريكي الإسلامي للديمقراطية زهدي جاسر، خلال شهادته أمام “الكونجرس”، إلى تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، انطلاقا من مصر وعلى أسس كل دولة على حدة، واستخدام التصنيف كتوجه استراتيجي دون التقليل من شأن التهديد العالمي أيضا لتنظيمات إسلامية راديكالية أخرى مثل الجماعة الإسلامية في شرق آسيا، وإيران وحزب العدالة والتنمية التركي، بحسب شبكة “سي إن إس نيوز” الأمريكية، اليوم.

وناشد “جاسر” الزعماء المسلمين الأمريكيين إلى اتخاذ موقف من جماعة الإخوان على خلفية ميولهم إلى إيديولوجيات متطرفة، داعيا بالمناسبة إلى وضع آليات للسياسة الخارجية تضعف الحوافز والتسهيلات التي تقدمها قطر وتركيا للإخوان ووكلائهم، بما في ذلك الفروع الناشطة في الغرب.

كما نشرت اليوم السابع تقريرا بعنوان (الأحزاب تخاطب الكونجرس الأمريكى لحظر الإخوان.. حزب الغد: جماعة ارهابية سنفضح حقيقتها أمام العالم.. الوفد: تحول استراتيجى تجاه التنظيم الارهابى.. وحزب السلام: يجب وضعهم وأنصارهم فى تلك القوائم).. وهذه التقارير تعكس الاهتمام المتزايد من جانب النظام نحو حث الإدارة الأمريكية على اتخاذ هذه الخطوة في ظل ترحيب سعودي إماراتي إسرائيلي، ونشر “عربي 21” تقريرا يؤكد ذلك بعنوان (النظام بمصر يرحب بنقاش الكونغرس وضع الإخوان والجماعة ترد) وربما تكون هذه المناقشات في هذا التوقيت محاولة لتهديد الجماعة لعدم معارضة صفقة القرن بصورة كبيرة وأن واشنطن تملك أوراق ضغط كبيرة في سبيل تمرير سياسيتها استغلالا للفرصة السانحة في ظل وجود حكومات هشة بلا شعبية أو شرعية.

أما بشأن حملة صحيفة “المصريون” على الجماعة، فقد واصل جمال سلطان كتاباته وكتب مقالا بعنوان «هل كان بالإمكان تفادي بحور الدم بعد 30 يونيه ؟ (2/2) مدعيا أن قبول الرئيس مرسي بانتخابات مبكرة كان كافيا بإنهاء الأزمة! والرجل بذلك يتجاوز الحقائق التي تكشفت عن دور المؤسسة العسكرية في الإعداد للانقلاب ودعم العواصم الخليجية لإجهاض مسار الثورة كما أن ما جرى بعد ذلك لم يكن له علاقة بإنهاء حكم الإخوان بل بالقضاء عليهم تنفيذا لتوجهات دولية وإقليمية دفعت عشرات المليارات من أجل ذلك إما حماية للكيان الصهيوني من جهة أو حماية لعروش الخليج التي ثبت أن بقاءها من بقاء “إسرائيل” من جهة أخرى.

وردا على ذلك نشر الباحث عصام تليمة مقالا على موقع “عربي 21” بعنو ان: (هل يعتذر الإخوان وحدهم لشعب مصر؟!) يقول تليمة: (هل اعتذر الأستاذ جمال سلطان عن موقفه وتأييده للثلاثين من يونيو، وقد كتب بنفسه أنه يثق في هؤلاء العسكر، وكتب مقالا بعنوان: مصر الآن في يد أمينة ولكن، بتاريخ: 4- 7-2013م فإذا كان يلوم على الإخوان ثقتهم الشديدة في العسكر، وأنهم ضمنوا العسكر في جيوبهم، ولذا ورط الإخوان الإسلاميين وغيرهم في تجربتهم في الحكم، وفشلوا. وقد وقع جمال سلطان في نفس الفخ الذي ينكره على الإخوان، ففي مقاله سالف الذكر، يؤمل في العسكر، ويثق فيهم، ويطمئن إليهم، ويبرر ما تم فعله من مصادرة المنابر الإعلامية الإسلامية، وبانيا ثقته على الجيش، والكنيسة والبابا تواضروس، وموقع المصريون كان قبل ثورة يناير وبعده، معروف موقفه من تغول الكنيسة، وتجاوزها وتخطيها للدولة والقانون، فهل يعتذر جمال سلطان عن كل هذه الثقة في هذه المؤسسات التي يلوم فيها على الإخوان ثقتهم فيها؟!! لقد صب جمال سلطان جام غضبه على الإخوان، والملاحظ أنه عند الحديث عن السيسي يذكره بالرئيس السيسي، دون أدنى إشارة لجرائمه التي تصل للخيانة العظمى، التي لو فعل الرئيس محمد مرسي عشرها لما رحمه الناس ولا التاريخ، ولم ينل السيسي من سلطان معشار هجومه ونقده للإخوان، ولست بذلك أذهب إلى منع نقد الإخوان، لكن عندما تطلق قلمك في الإخوان، وتقيده عن السيسي، عندئذ يختل ميزان الإنصاف).

كما نشر الكاتب والمحلل السياسي سليم عزوز مقالا بعنوان (التبول اللاإرادي في 30 يونيو!)، وصف فيه أولئك الذين خرجوا هذا العام بكثافة، لتحميل وزر ما جرى للسلطة التي تم الانقلاب عليها بالمغفلين”! يقول عزوز : (ليس صحيحا أن العسكر كانوا يحققون للإخوان ما يريدون بفضل التحالف معهم، والدليل هو حل البرلمان بقرار تخلق في رحم البطلان، ثم أنه ليس صحيحا أن العسكر كانوا مع أن تكون نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بنعم، غاية ما في الأمر أنه لم يكن قد مضى شهر على استلامهم للسلطة، ولم يكونوا يريدون الظهور بمبدأ المنحاز، فالثابت بعد ذلك أنهم مع أن يوضع الدستور وهم في الحكم ليرتب لهم موقعا في الدولة، وشاهدنا كيف أن من هم محسوبون على الثورة يتحدثون مبكرا على ضرورة وضع نص في الدستور الجديد بأن يكون الجيش هو الحامي للدولة المدنية، فمن كان يُمالئ العسكر وينافقهم ويتقرب إليهم بالنوافل؟! وإذا كان الإخوان تحالفوا مع العسكر، فهل يعطي هذا مبررا لمن ينادون بالدولة المدنية أن يدعوا قائد الجيش للنزول والقيام بانقلاب عسكري؟! وإذا كان الإخوان باعوهم في “محمد محمود”، فهل كان البديل هو التحالف مع من قتلوا الثوار في “محمد محمود”؟! وإذا كان الرئيس محمد مرسي أخطأ باختياره من قام بكشوف العذرية وزيرا للدفاع، ووضع كل ثقته فيه، فهل الرد على هذا بالمطالبة بتدخل الوزير لإسقاط الرئيس واختياره رئيسا ترقية له، ليكونوا في حكم من نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا؟!).

مضامين مهمة:

من المضامين ذات الدلالة ما نشرته موقع “عرب بوست” بعنوان” (إسبرطة الصغيرة تتمدد.. الاستثمارات الإماراتية في مصر تغير شكل البلاد) ويكشف التقرير عن بدايات التآمر على الرئيس مرسي، (صعود الإخوان لم يكن مفاجئًا لأكثر المتابعين، لكن غضب محمد بن زايد كان مفاجئًا! فبحسب دبلوماسي أمريكي تحدث للصحفي المخضرم ديكستر فيلكينز من مجلة نيويوركر، «جُنّ جنون الإماراتيين والسعوديين بعد انتخاب مرسي».

وبُعيد انتخاب عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان رئيسًا، بدأ محمد بن زايد استثماره في مصر، لكن بشكل مختلف هذه المرة. فبالتعاون مع رئيس الاستخبارات السعودية في ذلك الوقت، بندر بن سلطان، تواصل محمد بن زايد مع وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي، والذي كان قد عُين في منصبه قبل ذلك بأسابيع. كان العرض الذي قدمه بن زايد للسيسي بسيطًا، ويبدو أنه كان من النوع الذي لم يمكن رفضه، 20 مليار دولار فورًا إذا أُطيح بمرسي. لم يرفض السيسي، لكنه طلب وعودًا بالنجاح. بعد أن حصل عليها، وبعد أشهر من قيام الإمارات بالتنسيق لبناء حملة «تمرد»، التي وفرت الغطاء الشعبي لحركة السيسي، كان الفريق يتلو بيانًا يعلن فيه الإطاحة بمرسي وتعطيل العمل بالدستور، وعهدًا جديدًا في مصر مرسومًا بأقلام إماراتية.

ويعزو التقرير أحد أسباب الغضب الإماراتي من صعود الإسلاميين إلى حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر.. مشروع قناة السويس لم يكن سوى التتويج لعلاقة الإمارات بالجيش، فعلى الرغم من أن الإمارات كانت ثالث أكبر دولة من حيث الاستثمار في مصر عام 2013، والثانية عربيًا بعد المملكة العربية السعودية، غير أن أبوظبي تصدرت الترتيب بتصريحات لوزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري في مارس من العام الجاري أكد فيها أن “استثمارات الإمارات بمصر هي الأكبر بين استثمارات الدول العربية، كما أنها الأكثر تنوعا”.

وبحسب المنصوري فإن عدد الشركات الإماراتية العاملة في مصر يتجاوز حالياً 877 شركة تعمل في 15 قطاعاً اقتصادياً مختلفاً. بالتزامن مع سيطرة الجيش على السياسة في مصر، بدأت هيمنته الكاملة على الاقتصاد كذلك. وتوفر لنا نظرة سريعة على عدد من القطاعات الاقتصادية التي تستثمر فيها الإمارات، إمكانية لتحليل العلاقة الخاصة التي يتمتع بها قادة الدولة الخليجية بقادة الجيش المصري).

ومن المضامين الخطيرة كذلك التقرير الذي نشرته صحيفة “العربي الجديد” بعنوان: (النظام المصري يلغي القيود القانونية على صفقات الجيش والاستخبارات( وذلك بتعديلات على قانون “التعاقدات الحكومية” الجديد، الذي سيلغي قانون “المزايدات والمناقصات” العتيد. وكان هذا القانون الشريعة العامة لبيوع وتعاقدات الأجهزة الحكومية جميعاً، منذ صدوره في العام 1998…. والنظام الحاكم وجد أن استمرار تطبيقه بالنسبة لوحدات الجهاز الإداري ودواوين الوزارات والمصالح ذات الموازنات الخاصة أمر يعوق خططها لبيع أصول الدولة، والاستثمار العقاري والتجاري فيها، فضلاً عن إسناد عمليات المقاولة البسيطة للهيئة الهندسية للجيش وغيرها من الجهات، سواء من الباطن أو بالتعاقد المباشر.

وأكدت مصادر قانونية، لـ”العربي الجديد”، أن الفكرة الرئيسية للقانون الجديد، وهي إلغاء الحدود القصوى لقيمة البيوع والمشتريات، تعود في الأساس لدولة الإمارات، إذ هدد المستثمرون الإماراتيون، المنخرطون في استثمارات مشتركة مع الحكومة المصرية، بترك المشاريع إذا لم تعمل الحكومة على اختصار الإجراءات المعمول بها، وذلك لأن إجراء المناقصات والمزايدات العلنية، والسماح بدخول منافسين محليين وأجانب، يثقل كاهل المستثمرين المقربين من الحكومة، بدفع مبالغ تعويضات عرفية للمنافسين بغية الاستحواذ على الصفقات، بل ويكلفهم الصفقات بالكامل في بعض الحالات، الأمر الذي اقتضى تدخل حكومة السيسي، لوضع تصور تشريعي جديد، يسمح في العديد من الحالات بالتعاقد بالأمر المباشر، ودون اتباع الإجراءات القانونية المعقدة.

رابط دائم