عقب التحذيرات التي تهدد بخراب وإغلاق 1200 من شركات التول الجديدة و50 مصنعا لصناعة الأدوية، نتيجة وقف قيدها، ثم إعلان وزارة الصحة اشتراطات قيد شركات التول الجديدة، والتي تعجز أي شركة عن تلبيتها وإخفاء القرار وإظهاره بشكل مفاجئ لتضييع الفرصة على الشركات فى اتخاذ حقها القانونى حياله، والطعن عليه..قررت النقابة العامة لأطباء البيطريين، والشعبة العامة للأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، عقد لقاء معا لاستعراض ما تم عمله من تحركات مع الإدارة المركزية لشئون الصيدلة، حول اشتراطات قيد شركات التول الجديدة، وبدء التحرك القانونى لوقف القرار.

ما هي شركات “التول”؟

كلمة «تول» “Toll” قد لا تشغل اهتمام غالبية الشعب المصري، ولكنها عنصرا رئيسيا في ملعب صناعة الدواء، وكثيرا ما كانت متهما رئيسيا في العديد من موجات نقص الدواء التي مرت بها مصر.

وشركات «”لتول” هي مكاتب حاصلة على الموافقات اللازمة من وزارة الصحة والسكان ممثلة في إدارة الصيدلة، لدخول ما يسمى بـ«البوكس» أو الصندوق الذي يضم 10 مثائل للأدوية الأصلية يسمح بصناعتها محليا، ولكن مكاتب «التول» لا تمتلك المصانع، فتتعاقد مع مصانع أدوية لإنتاج أدويتها، وهو ما يعرف بـ«التصنيع لدى الغير».

ولدخول عالم «التول» بموضوعية، كان لابد من الوصول لكل الأطراف الشريكة في ملف صناعة الدواء، لتحديد مسئوليات كل منهم وفهم واستيعاب دور «شركات التول» في السوق المصري، ومعرفة ما إذا كانت مضرة أو مفيدة لصناعة الدواء في مصر.

لجان مشتركة

من جانبه قال الدكتور خالد العامرى، نقيب الأطباء البيطريين، في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء، أنه سيتم البدء فى التحرك لتوصيل صوت الشركات المصنعة لدى الغير، للجهات المعنية، حيث تمثل تلك الشركات كيانات اقتصادية صغيرة ومتوسطة، وقطاع كبير من الشباب الجاد ومنع احتكار صناعة الدواء.

واكد الدكتور على عوف، رئيس شعبة الأدوية، باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات موازية،، إنه سيتم تشكيل لجان مشتركة من نقابة الأطباء البيطريين والشعبه العامة للأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، وذلك لمقابلة وزيرة الصحة ورئيس الوزراء وأعضاء لجنه الصحة بمجلس النواب، بالإضافة إلى ارسال استغاثة إلى المسئولين التدخل لحماية مستقبل 1200 شركة تول، و50 مصنع للأدوية.

وأوضح عوف، أن الاشتراطات الجديدة لوزارة الصحة غير دستورية، لأنها وضعت اشتراطات على الشركات المصنعة لدى الغير دون المصانع، واختصت حق فتح الشركات بالصيادلة دون البيطريين، رغم وجود شركات تول عاملة بالدواء البيطرى، واصفا الشروط بالتعجيزية، وتهدد مصير 1200 شركة قائمة، بجانب أكثر من 100 مصنع قائمين على منتجات شركات التول، مشيرًا إلى أن الشعبة ستجرى اجتماعات مع الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة، والجهات المعنية للتراجع عن القرار لتهدأة الأجواء فى الشركات، وستطالب بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن الشعبة والإدارة المركزية لدراسة القرار والوصول إلى صيغة توافقية لإصدار قرار جديد.

 

اشتراطات تعجيزية

واعتبر الدكتور محمد غنيم، رئيس النقابة العامة لشركات التصنيع لدى الغير “التول”، اشتراطات وزارة الصحة بأنها تعجيزية وغير مبررة، موضحا أن أبرز أسباب اعتراض النقابة عليها هو اشتراط ترخيص مخزن لمستحضرات الشركة بمساحة لا تقل عن 200 متر، رغم أنه لا حاجة لتلك المساحة الكبيرة، خاصة أن الشركات فى بداية التصنيع لا تملك منتجات، إلا أنها تزيد من أعباء كل شركة بمبالغ لا تقل عن 20 ألف جنيه، بالإضافة إلى وجود مدير صيدلى، بجانب أنها تقطع الفرصة على غير الصيادلة الاستثمار فى ذلك المجال، رغم أن غالبية أصحاب مصانع الأدوية ليسوا صيادلة، فى الوقت الذى يعتبر مصنع الأدوية أعلى كثيرا من شركات التول.

وأضاف غنيم، أن حظر التنازل عن أى مستحضر لشركة أخرى، هو تقييد غريب، كما أن اشتراط إعادة القيد كل 5 سنوات للشركات، وللشركات القائمة بعد عامين رغم عدم وضوح شروط إعادة القيد يهدد أعمالهم، موضحا أن أعداد الشركات يتراوح من 1200 إلى 1300 شركة تول .

ولفت إلى أن النقابة ستعقد اجتماعا الإثنين المقبل لبحث الأزمة، ثم لقاء وزيرى الاستثمار والصناعة للتأكيد على أن قرارات وزارة الصحة تخالف القوانين، مشيرا إلى أنه فى حال عدم التراجع عن القرار، فستلجأ النقابة إلى القضاء.

إقصاء البيطريين

وأعلن الدكتور خالد العامرى، نقيب الأطباء البيطريين، تضرر البيطريين من صدور قرار وزارة الصحة الأخير، قائلا: القرار مخالف لقانون الاستثمار، وفئوى، حيث نص على أن شركات التول العاملة فى الدواء البيطرى يجب أن يملك 51 % من أسهمها صيادلة، وبالتالى القرار يهدف لإقصاء البيطريين من مجال الأدوية البيطرية، كما أن اشتراط يكون الشركاء من اتحاد المهن الطبية، يعيق وجود شراكة مع مستثمرين غير مصريين

واضاف: في حال توفي الصيدلي المالك للشركة، وليس لديه وريث صيدلى، يعنى ذلك أن الشركة ستغلق، مشيرا إلى أن الأطباء البيطريين بينهم متخصصين فى صناعة الدواء البيطرى، مستنكرا إصدار قرار بالشأن البيطرى دون العودة إلى وزارة الزراعة وهيئة الخدمات البيطرية والنقابة.

وأوضح العامري أن القرار اشترط أن تأسيس الشركة يتم بمليون جنيه، وتوفير مخزن فى بداية المدة، رغم أن ترخيص أول دواء يصدر فى فترة تتراوح من 3 إلى 5 سنوات، وذلك يعنى أن الطبيب البيطرى من حديثى التخرج يحتاج إلى 3 ملايين جنيه للالتزام بذلك البند وحده، مشيرا إلى أن النقابة تجرى اتصالات بالمسئولين للتراجع عن القرار، لما يمثله من تهديد للشركات المتوسطة والصغيرة، وشدد على ان النقابة لن تسمح بالتعدى على تخصصات أعضائها.

رابط دائم