كشف مستشرق إسرائيلي عن أن “العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية تأخذ مديات متعددة، وفي أكثر من مجال وقطاع، وهو ما يتضح في العديد من الاتصالات والعلاقات السرية والعلنية”.

وأضاف جاكي خوجي، الكاتب الإسرائيلي في مقاله بصحيفة معاريف، أن “هناك العديد من الأمثلة على العلاقات العربية الإسرائيلية، ومنها ما هو قائم بين مصر وإسرائيل، حيث لا يوجد هناك صديق لبنيامين نتنياهو في المنطقة أكثر من عبد الفتاح السيسي، وبعيدًا عن عناوين الأخبار فقد نجح الاثنان في إنضاج مستوى متقدم من العلاقات الوثيقة والمتقاربة”.

ونبه الكاتب إلى أنه “ليس غريبا عدم صدور أي كلمة انتقاد من تل أبيب باتجاه القاهرة ونظام السيسي، في الوقت ذاته لم نسمع الأخير ينتقد نتنياهو كما فعل من سبقه من الرؤساء المصريين، كما أن الدور المصري في كل ما يتعلق بالوضع في غزة مهم جدا، والكثير من الإسرائيليين مدينون بالشكر والعرفان لمبعوثي السيسي الذين يبذلون جهودا حثيثة لتثبيت التهدئة بصورة دورية في غزة”.

وختم بالقول إنه “رغم العلاقة الوثيقة بين السيسي ونتنياهو، لكن الشارع المصري ما زال يصف إسرائيل بالعدو، وهي تبدو مثل كيس الملاكمة بأقلام وكتابات كبار الصحفيين وموجهي الرأي العام المصري، ورغم المودة القائمة بين الحكومتين في القاهرة وتل أبيب، فإن العلاقات الشعبية والجماهيرية بين الشعبين لا زالت باردة وفاترة”.

تلك الشهادة وغيرها من الأحاديث والكتابات والتقديرات المنتشرة بكثرة في تل أبيب عن علاقات أبعد من الصداقة بين سيسي مصر ونتنياهو، تكشف إلى أي مدى يتورط السيسي ونظامه الانقلابي في بئر الخيانة مع إسرائيل على حساب المصريين، سواء من قبل الانقلاب العسكري أو بعده.

وليس أدل على الخيانة المتجذرة في السيسي، ما كان يجري في سيناء في نهاية حكم مبارك؛ حيث عمل السيسي على الهاب وتوتير سيناء لقلقلة أهاليها منها عبر العمل بين سرائيل وبعض التنظيمات المسلحة المخترقة إسرائيليا في سيناء ، ومن تلك العمليات قتل الجنود المصريين وقت الإفطار في عهد الرئيس محمد مرسي، لزيادة الاحتقان في مصر ضد حكم الرئيس المنتخب وإظهاره في موقف الحاكم الضعيف.

وقد كان الرئيس مرسي حصيفا بدرجة كبيرة عندما زار موقع الجنود على الحدود لأول مرة في تاريخ الرؤساء المصريين، وبعدها عقب خطف جنود مصريين، حينما قال مرسي وقتها: نريد أن نحافظ على حياة الخاطفين والمخطوفين، في إشارة ذكية إلى تورط أطراف قريبة من مدير مخابرات مصر الحربية وقيادات العسكر الذين يخططون لإثارة الفوضى بمصر.

تلك المؤامرات والحيانات التي دفعت وستدفع مصر وشعبها الكثير من مقدراتهم وحضارتهم ومكانتهم السياسية الكثير في حال استمر المنقلب الخائن السيسي في الحكم.

وبحسب تعليقات مراقبين على العلاقة الحميمية التي تجمع بين السيسي واسرائيل ، فقد غابت عن هذا المستشرق الصهيوني القرابة الدموية والعائلية بين الصهيوني السيسي وأخواله الصهاينة…القرابة العائلية التي تجمعه مع الأصول اليهودية لوالدته اليهودية حركت فيه مشاعر الولاء للصهيونية والدولة الصهيونية.وبالتالي فهو( الابن البار) للدولة الصهيونية.غصبا عن الشعب المصري وكل الشعوب العربية…

صفقة الخيانة بسيناء

ولعل ما يجري من ترتيبات يقودها السيسي وصديقه نتنياهو متجاوزا علاقة الحميمية إلى الخيانة للشعب المصري، في سيناء لصالح صفقة القرن.

حيث كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” عن وثيقة مؤخرا تضمنت دور مصر في صفقة القرن، قالت الوثيقة إن “مصر تؤجر لفلسطين الجديدة أراضٍ لإقامة مطار، ومصانع، ولأغراض التجارة والزراعة بدون مناطق للسكن. حجم هذه المساحات والثمن سيحدد بين الأطراف بوساطة الدول المانحة، ويُشق طريق سريع بين غزة والضفة الغربية، وسيسمح بإقامة خط لنقل المياه المحلاة تحت الأرض من غزة إلى الضفة الغربية”.

وقد أثار ما كشفته الصحيفة جدلا كبيرا، لكونها مفصلة وتصف البنود السرية لـ”صفقة القرن”.

ما يمكن التوقف عنده في الوثيقة هو ما ورد في البند الرابع والخاص بقطاع غزة، إذ يبدأ النص بكلمة “تؤجر مصر لفلسطين الجديدة أراض… بدون مناطق للسكن”، الأمر الذي يعني أنه جرت عملية استبدال من التوطين وتبادل الأراضي بين مصر وإسرائيل وفق ما أعلن عنه سابقا إلى استئجار أراض، على أن تقوم الدول المانحة بدفع قيمة الإيجار لمصر.

تمهيد لتوسعة غزة في سيناء

وعلى الرغم من التشدق من قبل المقربين من نظام السيسي بان مصر لن تتنازل عن أراضيها، فإن خطة التأجير هي تمهيد وتسويغ لتمرير الخطة الاساسية، إذ إن في علم الإستراتيجيات، يستهدف الصهاينة والأمريكان وخونة العرب تمرير الصفقة عبر مراحل وعبر خطة الأساسية التي تزرع وتوطن اللاجئين واخالي الضفة الغربية في غزة وسيناء.

وفي حال وجهت بغضب شعبي أو من بعض دوائر الحكم في مصر، يجري اللجوء للخطة ب بالتأجير طويل المدى كقانون الإيجار القديم، المفضي للتمليك.. في ظل تصدير السيسي ونظامه للازمة الاقتصادية ونقص مواززنات الصحة والتعليم وصولا إلى تبرير الاستثثمارات الأجنبية في سيناء التي يريدها الصهاينة.

وفي هذا السياق يرى محللون أن كل المشاريع الإسرائيلية المقترحة أجمعت على منع عودة اللاجئين، وعلى توطينهم في البلدان المضيفة لهم أو في بلدان أخرى، ودائمًا بتمويل دولي أو عربي. هذا عين ما خلصت إليه لجنة بن غوريون عام 1948، وكذلك مشروع ييغال ألون بعد عام 1967 الذي دعا إلى توطين اللاجئين في سيناء.

وكان التطور الأبرز عندما قبلت الحكومة المصرية في عام 1953 اقتراح توطين بعض لاجئي قطاع غزة في سيناء، وتضمن المشروع المقدم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين توطين حوالى 12 ألف أسرة على أراض يجري تحويلها إلى أراض زراعية في شمال غرب سيناء. رفض حينها المشروع وخرجت مظاهرات في غزة أفضت إلى تجميده على ما يبدو وليس إلى إنهائه أو إجهاضه والآن يعود بصيغة أخرى.

ما تكشفه الوثيقة يتقاطع مع جُل ما تم ترويجه لا سيما عقب وصول دونالد ترامب لإدارة البيت الأبيض. وقد قيل إن إدارة ترامب عرضت على مصر منح الفلسطينيين حاملي الوثيقة المصرية، الذين ينتشرون في مصر وعدد من الدول العربية، الجنسية المصرية مقابل بنود عدة؛ منها: الإفراج عن المعونة الأميركية غير العسكرية للقاهرة، فضلًا عن تقديم مساعدات جديدة تحسن الواقع الاقتصادي المصري، وتسهيل حصول القاهرة على الدفعات التالية من قرض البنك الدولي.

ومن ثم فان توطين الفلسطينيين في سيناء كان ولا يزال حاضرا في العقل الإسرائيلي، وما تعلن عنه الوثيقة المسربة يعني أن هناك التقاءً ما حدث بين إدارة ترامب والرؤية الإسرائيلية لتوطين لاجئي قطاع غزة؛ حيث دعا غيورا أيلاند، مستشار الأمن القومي الصهيوني، في 2004، إلى تنازل مصر عن 600 كلم2 من سيناء بغرض توطين اللاجئين، مقابل أن يتنازل الكيان الصهيوني عن 200 كلم2 من أراضي صحراء النقب لصالح مصر، ومنحها بعض المكاسب الاقتصادية.

ثم في عام 2013 طرح البروفيسور الإسرائيلي يهوشع بن آريه، الرئيس السابق للجامعة العبرية، خطته لتوطين الفلسطينيين، وقد نصت على أن تُمدَّد حدود قطاع غزة إلى حدود مدينة العريش، لتضم مدينتي رفح والشيخ زويد لقطاع غزة، ومن ثم توطين اللاجئين الفلسطينيين فيه.

وهكذا تجري الخيانة التي يغلفها السيسي بالصداقة لنينياهو فيما تتجذر فيها الخيانة وبيع الوطن من اجل الصهاينة، ورغم ذلك يصمت قادة الجيش ومنهم الوطنيون الذي اشتعلوا غضبا حينما دعا مرسي لمناصرة الفلسطينيين.. فهل يتحركون؟!!

رابط دائم