لم يكد يمر شهر واحد على تشكيل الحكومة الانقلابية برئاسة مصطفى مدبولي، صاحب أكبر فضائح فساد خلال 2016، حتى ظهر سريعا صراع الأجهزة داخل بعض الوزارات؛ نظرا لوجود خلافات بين الجهات السيادية والرقابية في الدولة حول طبيعة ودور وأداء وزراء بعينهم، أو رغبة في إظهار القوة من قبل كل جهاز على حساب الآخر.

ويوما بعد يوم، يتعالى الصراع بين الأجهزة السيادية والرقابية في الدولة خلال الفترة الماضية داخل المؤسسات الحكومية، بعد الإعلان رسميا عن تشكيل الحكومة.

ومن بين فصول الصراعات، ما يتصاعد من خلافات بين جهاز الرقابة الإدارية وجهات أمنية حول وزير الأوقاف “مختار جمعة”، فالأول كان لا يرغب في استمراره بالوزارة قبل التغيير الوزاري، لدرجة أن الوزير كان على يقين بعدم استمراره.

ويعود سبب رفض الرقابة الإدارية لاستمرار جمعة بمنصبه، إلى موقفه الرافض لرئيس هيئة الأوقاف السابق “أحمد عبد الحافظ”، باعتباره فُرض عليه من قبل الهيئة، وبالتالي فإن إعلان الوزير منفردا تحويله للتحقيق بسبب مخالفات، أثار غضب المسئولين في هيئة الرقابة الإدارية.

ويعتبر جمعة من أكثر الوزراء انصياعا لقرارات وتوجّهات الأجهزة الأمنية، خصوصا أنه كان جزءا من الهجوم الذي شنّه النظام الحالي على شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، فضلا عن تحكمه في المساجد والإبلاغ عن أي أمور تخالف توجهات الدولة العامة.

ومن ضمن الصراعات المستعرة بين دوائر النظام، ما يدور مع شيخ الأزهر الذي يريد السيسي إقالته، لكن بعض الدوائر ترفض الإقالة؛ لما تسببه من أزمات حول المؤسسة الدينية.

وتأتي أبرز معارك أجنحة نظام السيسي، بتعيينه لعباس كامل في وظيفة رئيس جهاز المخابرات العامة.

حيث تعد ضربة جديدة لجهاز المخابرات العامة المصرية، بتعيين مدير مكتبه اللواء عباس كامل على رأس الجهاز، مؤكدا بذلك وجود حرب صامتة بين الأجهزة الأمنية الكبرى التي تتحكم في مفاصل الدولة، والتي يمكنها فعليا تغيير الكثير من الأمور.

وجاء تعيين كامل، الذي يوصف بأنه رجل السيسي المخلص، خلفا للواء خالد فوزي الذي عينه السيسي رئيسا للجهاز نهاية عام 2014، وكان يدير وقتها إدارة الأمن القومي بالجهاز.

ويحمل تعيين كامل في هذا المنصب الحساس كثيرا من الإشارات، خاصة فيما يتعلق بتوقيته، وبشخص كامل نفسه، الذي يرى البعض أن ولاءه للسيسي يغلب على ولائه لأي شيء، فضلا عن أن البعض ينظر له باعتباره العقل المدبر أو ربما الحاكم الفعلي للبلاد، وإن كانت شخصية السيسي تشي بأنه لا يعطي أحدا، مهما كان، فرصة للخروج من قبضته.

وفي عام 2015، كشفت بعض التسريبات مساحة التوافق الكبيرة بين الرجلين، اللذين كانا بطلي هذه التسريبات، كما أنها فضحت نظرتيهما المتماثلة تقريبا لكل الأمور. فقد بدا حديثهما وكأنه لرجل واحد يتحدث بصوتين مختلفين.

وخلال السنوات الأربع الماضية، تكاثرت الأحاديث بشأن صراع خفي بين جهازي المخابرات الحربية التي جاء منها السيسي وكامل، والمخابرات العامة التي كانت وما زالت الأخطر والأقدر على تحريك الأمور. وقد فسّر كثيرون التسريبات الصوتية القديمة والحديثة على أنها محاولة من المخابرات العامة لفضح كامل، ولتقليل مكانة المخابرات الحربية وتحجيمها في قلوب العامة، أو حتى في قلوب الحلفاء الخليجيين.

رابط دائم