لا يوجد سيسي خائن في الصومال هذا ما اكتشفته عصابة الإمارات أخيراً وكان صعباً عليها أن تتقبله، فقد أعلنت وزارة الدفاع في مقديشو، أنها ستتولى إدارة قواتها التي كانت تدربها الإمارات، بـ”شكل كامل ورسميّ”، الأمر الذي يعد بمثابة “طلاق رسمي” أو صفعة على وجه محمد بن زايد، عقب فضيحة “الأموال الإماراتية” المصادرة، والتي كانت في طريقها لتجنيد مرتزقة ومليشيات مناهضة للحكومة المركزية المنتخبة، بهدف نشر الفوضى، والتحريض ضدّ الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا، وهو ما قامت به الإمارات في مصر حين مولت حركة “تمرد” ودعمت انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، ضد الرئيس مرسي، أول رئيس مدني منتخب في البلاد.

وكانت الإمارات وحتى أزمة “الأموال المشبوهة على متن طائرة”، تشرف على تدريب قوّات من الجيش الصومالي في العاصمة مقديشو، وإقليم بونتلاند “ذاتي الحكم” شمال شرقي البلاد، ضمن اتفاقية وقعها البلدان عام 2014. وتخرّج في مراكز التدريب الإماراتية بالصومال عشرات الوحدات من الجيش المحلي، بعض هذه القوات تخضع لإدارة أبو ظبي بشكل رسمي، وتقوم بمهمات تتمثل في حراسة مراكز التدريب العسكرية وبعض الشوارع في العاصمة.

 

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-04-09 00:13:17Z | |

تداول ناشطون صوماليون عبر موقع التدوينات المصغرة “تويتر” مقطع فيديو يكشف عن خروج مظاهرات في عدد من المحافظات الصومالية ضد الإمارات وسياساتها في الصومال، ووفقا للفيديو المتداول الذي رصدته “الحرية والعدالة” فقد ظهر المئات من الصوماليين وهم ينددون بالدور الإماراتي المشبوه في بلادهم، وتأييدا لموقف حكومة بلادهم ضد أبو ظبي.

طائرة الخيانة

مصادرة أموال الإمارات أثار تعليقات واسعة بين النشطاء على موقع التدوينات المصغر “تويتر”، حيث اعتبر مغردون أن تلك الأموال “تم تخصيصها لتخريب الصومال ونشر الفوضى مثلما حدث في مصر واليمن وغيرها”، وأكد آخرون أن تلك الأموال أرسلت من أجل “إحكام سيطرة الإمارات على الموانئ الصومالية، والتحريض ضد الحكومة وتجنيد المرتزقة”، بحسب نشطاء.

يقول الناشط مصعب أحمد:” انا مع قرار الحكومة الصومالية انهاء التعاون العسكري مع الامارات لان الاخيرة تريد ان تهيمن على القرار السياسي الصومالي والاستيلاء على الموانئ الصومالية لكيلا لا تنهض البلاد اقتصاديا وتبقى الموانئ الاماراتية دون منافس مستقبلا علما ان الموانئ الصومالية اقرب الى الملاحة الدولية وتريد الامارات ان تجعل الصومال محمية لدول الجوار وتكون هي صاحبة الامر والنهي ونصيحتي للتجار الصوماليين أن يحولوا تجارتهم إلى الصين بدل الامارات لأنهم لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة”.

وأظهرت صور نشرها إعلاميون صوماليون، السفير الإماراتي محمد أحمد الحمادي، خلال انتظاره في صالة يعتقد أنها داخل مركز أمني، ومباشرة بعد مصادرتها مبلغًا بقيمة 9.6 ملايين دولار كان على متن طائرة إماراتية خاصة، حولت السلطات الصومالية الأموال تلك إلى البنك المركزي الصومالي، كما قامت بفتح تحقيق حول مصدر تلك الأموال وإلى أين تتجه، ودوافع إدخال هذا المبلغ إلى البلاد، وذلك عندما فشلت السفارة الإماراتية بتقديم توضيحات مقنعة بشأن تلك الأموال.

في المقابل، أعربت الخارجية الإماراتية عن استهجانها للخطوة ووصفتها بـ “غير القانونية”، وقالت في بيان إنّ السلطات الأمنية الصومالية “استولت على المبالغ المالية المخصصة لدعم الجيش الصومالي والمتدربين.. وتطاول بعض عناصر الأمن الصومالي على بعض أفراد قوات الواجب الإماراتية”.

كما أنّ مصادرة السلطات الصومالية لتلك الأموال المشبوهة بعدما عثرت عليها على متن الطائرة الإماراتية، ومن ثمّ وقف التدريب الذي تقوم به دولة الإمارات لقوات صومالية؛ ليست الضربة الأولى التي توجهها الصومال للإمارات، حيث أنهت الصومال مؤخرًا بشكل حاسم، سيطرةَ الإمارات على موانئ الصومال، وذلك بقرار من البرلمان الصومالي، أعلن فيه إلغاء أي عقود لإدارة شركة “موانئ دبي” في الموانئ الصومالية.

وذلك عندما ألغى الصومال اتفاقية شراكة مع شركة “موانئ دبي” لإدارة ميناء “بربرة” الصوماليّ، الذي تديره الشركة الإماراتية، وقالت في بيان أنه “اعتداء بشكل صارخ على السيادة والوحدة الوطنية، حيث أنها عقدته مع حكومتي “أرض الصومال” غير المعترف بها دوليا، وإثيوبيا الجارة.

حرارة الصفعة

وقال الكاتب الصومالي، عبدالله عبد القادر، أنه “إذا أرادت الإمارات إصلاح علاقاتها مع الصومال وإصلاح سمعتها، فعليها أن تنظر للصومال كشريك من الدرجة الأولى ودولة إستراتيجية وذات سيادة، وأن لا تتدخل في السياسة الصومالية كما تتعامل تركيا مع الصومال على هذا النحو، وليس على الإمارات أن تتعامل مع الصومال كبلد فقير يحتاج للمساعدات فقط”.

ومن أثر الصفعة علق وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، على تمكن الصومال من وضع يدها على تلك “الأموال المشبوهة”، بأنّ الصومال افتعل احتقانًا لا داعي له بعد احتجاز الحكومة طائرة مدنية على متنها أفراد من القوات الإماراتية، وأموال مخصصة للجيش الصومالي.

وقال في تغريدة له على “تويتر”: “الحكومة الصومالية الحالية وعبر عدة تجاوزات لترتيبات وتفاهمات سابقة وراسخة مع دولة الإمارات، تخلق احتقانات لا داعي لها مع صديق وحليف وقف مع استقرار وأمن الصومال في أحلك الظروف”.

رابط دائم