صفعتان تلقاهما نظام الانقلاب في يوم واحد، الأولى تتعلق بنتائج استطلاع رأي أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، حيث كشف عن أن ثلث الشعب المصري لا يزال يؤيد جماعة الإخوان المسلمين رغم حملات الكراهية المتواصلة ضد الجماعة منذ انتخابات برلمان 2012، والتي لم تهدأ إلا عدة شهور فقط بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في ثورة 25 يناير. والثانية، تتعلق بقرار الانتربول الدولي رفع اسم العلامة القرضاوي من قوائمه في رسالة لا تخفى دلالتها ومعانيها.

تأييد الإخوان

الدلالة الأولى: هي أن نتائج استطلاع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى تؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين تتمتع بشعبية واسعة في الممجتمع المصري، حيث جاء عنوان التقرير على موقع المعهد كالتالي: (في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة “الإخوان المسلمين” ونصفه يصف العلاقات مع الولايات المتحدة بأنها “مهمة”)، وكاتب التقرير هو ديفيد بولوك، وهو زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط. ما يعني أن أكثر من 30 مليون مصري لا يزالون يؤيدون الجماعة رغم حملات التشويه والافتراء المتواصلة التي لم تنقطع يوما.

محاربة المصريين

الدلالة الثانية: أن جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي، عندما شن حربه على الجماعة بعد الانقلاب العسكري طمعا في السلطة وغدرا بالرئيس المنتخب إنما يحارب 30 مليون مصري ويعصف بأمن واستقرار المجتمع المصري الذي أحدث فيه الانقلاب شرخا وانقساما حادا ستبقى مخاطره لعشرات السنيين ولن تعود لحمة الشعب إلا بالإطاحة بزعيم العصابة وأركان شلته وتحرير مصر من قبضة عملاء الاحتلال وجواسيس الصهاينة.

شعبية أكبر

الدلالة الثالثة: أن شعبية الجماعة أكبر من ذلك بكثير، فأن يعلن حوالي ثلث المصريين عن تأييدهم للجماعة في ظل هذه الظروف التي يتم التنكيل فيها بكل من يعلن دعمه للجماعة فهذه شعبية واسعة لا يمكن إنكارها.

لكن المؤكد أيضا أن هناك الكثيرين الذين يخشون من التعبير عن آرائهم بصراحة خوفا من التنكيل بهم وعدم ثقة في جهات الاستطلاع حتى لو كانت نزيهة أو محايدة شكا في أن تكون تابعة لأجهزة الأمن التي تتجسس على كل المصريين. لذلك يمكن أن تجد مؤيدا للجماعة يخشى من إعلان ذلك لكن المؤيدين للنظام لن يخشوا الإعلان عن ولائهم له فهم غير ملاحقين.

الانتقام لا يفيد

الدلالة الرابعة: هذه النتائج تؤكد أن سياسات القمع والانتقام بحق الجماعة وقيادتها وعناصرها؛ تأتي بنتائج عكسية دائما؛ حدث ذلك في عهد الطاغية عبدالناصر وخرج الإخوان ليكونوا الفصيل الشعبي الأكبر، واليوم تؤكد نتائج استطلاع معهد واشنطن للشرق الأدني هذه الدلالة، فالشعب أدرك بيقين أن الجماعة كانت على حق وأن العسكر خدعوا الجميع من أجل أطماعهم وبسط نفوذهم وتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الوطن ووحدته وأمنه القومي وأن الرئيس مرسي كان يمضي في طريق تحقيق أهداف ثورة يناير رغم العقبات التي وضعوها والمكائد التي نصبوها ولذلك عجلوا بالانقلاب عليه خوفا على مصالحهم ومصالح أسيادهم في واشنطن وتل أبيب.

فشل إعلام العسكر

الدلالة الخامسة: تتعلق بالجانب الإعلامي، فهذه النتائج تؤكد فشل منظومة إعلام السلطة، وأنها فقدت مصداقيتها بعد أن أدرك الشعب أنهم مجرد أدوات توظفها سلطة العسكر من أجل خداع وتضليل الجماهير، فكل ما وعدت به السلطة وروجت له عبر أبواقها الإعلامية ثبت كذبه وأنه كان مجرد مخدرات لكسب مزيد من الوقت لتكريس سلطوية الحكم العسكري الذي أفقر الشعب وفرط في تراب الوطن وبقاؤه يهدد الأمن القومي للبلاد.

كما يؤكد ذلك أن إعلام الثورة بات يحقق نجاحات كبيرة في مستوى الوعي والإدراك، وبات يتحدث بلسان وهموم وآلام الجماهير؛ في الوقت الذي يسبح فيه إعلام السلطة بإنجازاتها الوهمية التي لا يرى لها الشعب أثرا سوى في الغلاء المتواصل والضنك المستمر.

براءة العلامة القرضاوي

الدلالة السادسة: تتعلق بقرار منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)”الإنتربول الدولي”؛ حيث ألغت الإشعارات المتعلقة بملاحقة رئيس الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين السابق، الشيخ يوسف القرضاوي، وحذفت كل الملفات والبيانات المتعلقة بقضيته. وأوضحت الأمانة العامّة للإنتربول في بيان، أنها أزالت الإشعارات الحمراء المتعلقة بالقرضاوي في الثلاثين من نوفمبر الماضي. وجاء في قرار المنظمة، أنه “بات بإمكان الشيخ القرضاوي السفر بحرية بعد إسقاط طلبي قبض من حكومتي مصر والعراق”.

وعلل القرار هذه الخطوة بالقول: إن “طلب القبض على القرضاوي من أجل محاكمته يحمل بعدا سياسيا وغير منصف، وينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.وهو ما يمثل صفعة مدوية لنظام العسكر، تؤكد عدم احترام العالم لمؤسسات النظام الأمنية والقضائية، وتؤكد كذلك عمليات التلفيق الواسع والاتهامات الجزافية لقيادات الإخوان وثورة 25 يناير، وبذلك فقد قضاء العسكر احترامه لأنه سقط في فخ الانحيازات السياسية العمياء.

رابط دائم