لجأ نظام السيسي منذ وصوله إلى السلطة، بانقلابه على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، إلى سياسة إرضاء الدول الخارجية على حساب المصريين سعيًا وراء شرعية زائفة، ومثلت صفقات التسليح أهم الأدوات التي اعتمد عليها قائد الانقلاب للتقرب إلى دول الغرب، رغم عدم أهمية تلك الصفقات على الصعيد العسكري، وأيضا على الصعيد الاقتصادي؛ لأنها تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري انهيارًا كبيرًا.

وكالة فرانس برس نشرت تقريرا عن صادرات الأسلحة الفرنسية، قالت فيه إن الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها نظام الانقلاب في مصر، استحوذت على النصيب الأكبر من صفقات الأسلحة الفرنسية.

وأوضح التقرير السنوي للبرلمان الفرنسي، أن عامي 2016 و2015 شهدا أول طلبات شراء كبيرة لمقاتلات رافال التي تصنعها شركة داسو للطيران إلى نظام السيسي، بعد سلسلة جهود فاشلة لبيع الطائرات للعديد من الدول الأخرى.

وكشف عن أن الطلبات من دول الشرق الأوسط تضاعفت إلى 3.9 مليار يورو مقارنة بـ 1.9 مليار يورو في 2016، رغم التباطؤ الاقتصادي الناجم عن تراجع أسعار النفط الذي أخّر بعض المشاريع.

الباب الخلفي

يشار إلى أن صفقات السلاح تمثل دوما الباب السرّي والخلفي لسرقة أموال الشعب، حيث  كانت أغلب ثروة المخلوع مبارك من تسهيل أو السماح بمرور صفقات سلاح، وسار على نهجه نظام الانقلاب، بل وتوسع في السرقة والنهب، وكانت صفقة تصدير الغاز لإسرائيل وأخرى عقارية في مناطق سياحية استراتيجية، مثل شرم الشيخ هي الأكثر وضوحا للجميع.

ووفقًا لتقرير نشرته مؤسسة كارنيجي بداية العام الجاري، فإنّ الإنفاق العسكري الهائل، الذي انشغلت به مصر منذ تولي السيسي الحكم، ونوعية المشتريات العسكرية تهدف فقط إلى قمع المعارضين وتؤكد مخاوفه من ثورة الشعب عليه، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء لاستيراد السلاح من خمس دول، هي الصين وألمانيا وأمريكا وفرنسا وروسيا.

وقال التقرير، إن نوعية السلاح التي حصل عليها نظام السيسي في السنوات الأخيرة لا تبدو مناسبة للتحديات الأمنية الداخلية أو الخارجية التي تواجهها البلاد، ولا تتلاءم مع أهدافها الخارجية.

وكان قد تم عقد صفقات سلاح بنحو  22 مليار دولار في أول عامين من حكم السيسي، وتبلغ حصته من هذه الصفقات 1.1 مليار دولار تقريبا.

الأسلحة الألمانية

في سياق متصل، كشفت وكالة الأنباء الألمانية، في تقرير لها، عن أن نظام الانقلاب جاء في المرتبة الأولى كأكبر مستورد للأسلحة الألمانية خلال العام الماضي، تلاه النظام الجزائري بقيادة عبد العزيز بوتفليقة.

وأشار التقرير إلى أن صادرات الأسلحة تضمنت العام الماضي مشاريع تصدير مرتفعة القيمة، وكان من بينها فرقاطة للجزائر وغواصة لنظام السيسي، مشيرا إلى أن بوتفليقة والسيسي مستوردان رئيسيان للأسلحة الألمانية عام 2017، حيث بلغت قيمة صادرات الأسلحة الألمانية للجزائر نحو 1.36 مليار يورو، ولنظام الانقلاب في مصر نحو 708 ملايين يورو، ما يعادل أكثر من 14 مليار جنيه.

وتتلقى الحكومة الألمانية باستمرار انتقادات بسبب سياستها في تصدير أسلحة لدول مثل مصر.

ووفقًا للقوانين، فإنه من الممنوع الاطلاع على نسبة الصفقات، ولم يتم اكتشافها إلا في التحقيقات مع المخلوع حسني مبارك، فعمولة رئيس الجمهورية 5%، باعتباره وسيطا، في حين حصل جمال ابنه على 2.5٪ من صفقة إمداد إسرائيل بالغاز الطبيعي، والتي كانت تقدر قيمتها 2.5 مليار دولار، وهو ما كشفته إحدى الوثائق المنسوبة لجهاز أمن الدولة سابقا والمؤرخة في 5 يناير 2005 وموجهة من المقدم (ح. ص) إلى اللواء حبيب العادلي، وزير داخلية المخلوع، تحت بند “سرى جدا”.

وقال موقع “دويتشه فيلة”، إن الصفقات العسكرية هدفها ربط المصالح بين السيسي والغرب، فأغلب الدعم الأمريكي يذهب إلى الجيش، كما أن مصر تعدّ من الوجهات المفضلة للسلاحين الفرنسي والروسي، بل إن ألمانيا أبرمت مؤخرا صفقة مع مصر بقيمة 285 مليون يورو، وذلك بعدما قدم السيسي فروض الطاعة والمتمثلة في تقديم نفسه على أنه مكافح للإرهاب، وعلاقته الدافئة مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي ظهرت واضحة مع توقيع نظامه اتفاقية عملاقة مع إسرائيل للاستفادة من الغاز المصري.

وتابع الموقع أن ما يعكر صفو العلاقات الغربية- المصرية، هو ملف حقوق الإنسان، إذ لا تجد منظمة العفو الدولية حرجا في القول إن مصر تحت حكم العسكر تشهد أزمة كبيرة في حقوق الإنسان، متمثلة في التعذيب والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء والتضييق على المنظمات الحقوقية والصحفيين والمتظاهرين عبر محاكمات جائرة.

رابط دائم