ما بين طائرات الرافال الفرنسية وطائرات السوخوي الروسية والفرقاطات الألمانية، يعيش قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، حالة من الهوس في شراء الأسلحة؛ من أجل إسكات الغرب عن الجرائم الإنسانية التي يمارسها ضد الشعب المصري في الشوارع والمعتقلات والحصول على رضا الأسياد، حتى إن مصر أصبحت في المركز الثالث ضمن قائمة أكبر مستوردي السلاح في العالم، بعد السعودية والهند، بين عامي 2014-2018، وفق تقرير “معهد أستوكهولم الدولي لأبحاث السلام”.

وأثار عقد نظام الانقلاب صفقة سلاح بين مصر وروسيا، بنحو ملياري دولار، تساؤلات حول جدوى تلك الصفقة، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة، وتواجه مرافق الدولة الأساسية مشكلات بسبب نقص التموين. وكانت صحيفة “كوميرسانت” الروسية قد كشفت عن توقيع صفقة أسلحة جديدة بين القاهرة وموسكو، لشراء أكثر من 20 مقاتلة متعددة الأغراض من طراز “سوخوي 35″، بقيمة حوالي “ملياري دولار”، على أن تبدأ الإمدادات في عام 2020 أو 2021.

وقبل يومين، قال الرئيس السابق للدائرة السياسية الأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، إن مسئولًا ألمانيًّا أبلغه بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صادق على بيع غواصات ألمانية لمصر.

وأوضح “جلعاد” أنه كان قد أبدى تحفظه أمام الألمان “حيال بيع غواصات لمصر من شأنها تهديد أمن إسرائيل، وأن نتنياهو بنفسه هو من وافق لاحقًا على إتمام الصفقة”.

وتسلّمت مصر في ديسمبر 2016 أول غواصة من صفقة تضم عدة غواصات من طراز “1400 / 209″، فيما تسلّمت الثانية في أغسطس 2017.

20 طائرة مقاتلة

وفي غضون ذلك، قالت مجلة “كونترا ماجازين” الألمانية، إنّ أكثر من 20 طائرة مقاتلة من طراز Su-35 مصنعة فى روسيا سيتم بيعها لمصر، الأمر الذي أدى إلى حالة من الغضب في واشنطن من عقد هذه الصفقة.

وكشفت عن أن واشنطن حذرت سلطات القاهرة من انتهاكها للعقوبات المناهضة لروسيا المفروضة عليها من الولايات المتحدة، وبالتالي عليها أن تتحمل عواقبها، إلا أن المجلة رأت أنه “إذا قامت الولايات المتحدة الآن بفرض عقوبات على مصر، فسوف تتعاون أرض النيل  مع روسيا بشكل أوثق، وستخسر واشنطن بلدًا استراتيجيًّا في المنطقة”.

وقالت إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول قدر الإمكان الضغط على الدول الأخرى لعدم  شراء التكنولوجيا العسكرية الروسية أو الصينية، ولا ينطبق هذا فقط على تركيا أو الهند، ولكن أيضًا على مصر.

موافقة نتنياهو

ونقل موقع “عربي 21” عن عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان، أن ما يفعله السيسي لا يصب بأي حال من الأحوال في مصلحة مصر، ولا في أمنها القومي، ولا في وضعها الاقتصادي.

وتساءل: “إذ كيف يُعقل أن يوافق نتنياهو على صفقة غواصات ألمانية لمصر، وتكون الصفقة بهدف ردع العدو التاريخي لمصر، وأنها ليست إلا “سبوبة” للبائع والمشتري والوسيط، والسوابق كثيرة في عمولات السلاح التي تحصل عليها القيادات العسكرية، وبشكل مقنن، وتصل إلى عشرات ملايين الدولارات”.

وتابع: “من هو العدو الذي من أجله تُعقد صفقات السلاح المرة تلو الأخرى وهذا وضع الموازنة العامة للدولة؟ غير أن السيسي يريد أن يحوّل جيش مصر لجيش مرتزقة يوجهه في الاتجاهات الجغرافية الأربع؛ انصياعًا وخدمة للأجندة الأمريكية والصهيونية”.

وأكد عضو لجنة الدفاع والأمن القومي أن “جيش مصر لا يحتاج لهذه الصفقات بقدر ما يحتاج لقيادة وإرادة أن يكون جيشًا يخشى منه العدو بالإعداد والاستعداد قبل العتاد، وهذا هو ما نفتقده بحق في جيشنا؛ بفعل التغول الاستبدادي لأنظمة الحكم العسكري التي حكمت مصر عشرات السنين”، مشيرا إلى أن “الأمر الآخر هو حرص السيسي على شراء الشرعية من دول حريصة على الاستمرار في الابتزاز”.

شرعية دولية

ونقل الموقع عن المحلل السياسي، محمد السيد، أن “إنفاق السيسي على التسليح منذ الانقلاب العسكري تجاوز أكثر من 20 مليار دولار، واستطاع شراء شرعية دولية عبر الصفقات التي أبرمها مع كل من فرنسا وإنجلترا وألمانيا، وكانت هذه الصفقات بمثابة غض طرف عن الانقلاب الدموي والمجازر التي شهدتها مصر”.

وأشار إلى أن “هذه الصفقات لم تمر عبر البرلمان كما هو معمول به في دول العالم؛ لذلك فشبهة الرشاوى والعملات لن تخلو منها؛ لذلك لا يعلم أحد عنها شيئًا سوى من الصحف الأجنبية، مؤكدا أن السيسي ونظامه لا يعرفون سوى الاقتراض والبذخ فيما لا عائد منه”.

رابط دائم