أعلنت السعودية عن أن وزير الاقتصاد والتخطيط محمد بن مزيد التويجري، سوف يشارك في ورشة عمل “السلام من أجل الازدهار” التي تستضيفها البحرين في يونيو القادم، بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعتبر ــ بحسب خبراء ــ رابع خطوات صفقة القرن بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للصهاينة، والاعتراف بالجولان أرضًا صهيونية، وتجميد المساعدات الأمريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”؛ من أجل إسقاط حق العودة لأكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني.

وكان جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره، وجيسون غرينبلات المبعوث الخاص لشئون المفاوضات، قد تعاونا في صياغة الصفقة، وألمحا مرارًا إلى شذرات غامضة فيها من دون الإفصاح عن عناصرها كصيغة متكاملة، وبالتالي فإن الملتقى المزمع عقده في البحرين يشكل الخطوة الأولى الأوضح في هذا المضمار.

ووفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأربعاء، لتبرير هذه المشاركة المشبوهة، زعمت أنها تأتي “استمرارا لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يحقق له الاستقرار والنمو والعيش الكريم، ويحقق آماله وطموحاته، وبما يعود على المنطقة بشكل عام بالأمن والاستقرار والرخاء”.

وفي السياق ذاته، رحبت الإمارات بالإعلان عن الورشة الاقتصادية التي تستضيفها البحرين الشهر المقبل، بالشراكة مع الولايات المتحدة، مؤكدة دعمها والمشاركة بوفد فيها. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، الأربعاء، أوردته وكالة الأنباء الرسمية “وام”، إن أبو ظبي “تقف مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى ازدهار المنطقة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي”.  وذكرت أنها تؤكد ضرورة “التخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من أبناء المنطقة، خاصة أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق”. واعتبرت أن أهداف الورشة تتمثل “في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلا مزدهرا للمنطقة، وتشكل هدفًا ساميًا لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني”.

وأعلنت واشنطن والمنامة عن أن الشق الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية، المعروفة باسم “صفقة القرن”، سيُطلق الشهر المقبل، حيث ستستضيف البحرين، بالشراكة مع الولايات المتحدة في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من يونيو، ورشة عمل للتشجيع على الاستثمار في المناطق الفلسطينية، بمشاركة سياسيين ورجال أعمال.

“العربة أمام الحصان”

وبحسب صحيفة “القدس العربي”، فإن هذه الخطوة تبدو بمثابة وضع عربة الصفقة أمام الحصان، لسبب جوهري أول هو أن هذه الإدارة تحديدًا هي آخر جهة يحق لها اقتراح مشاريع سلام بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإنها آخر طرف يمكن له أن يحلم برعاية أي مبادرة متوازنة في الحدود الدنيا. لقد أعطى ترامب دولة الاحتلال، وحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتشددة على وجه الخصوص، كلّ الأسباب التي تتيح لها رفض المفاوضات أو التعنت فيها أو إفشالها أيضا، ابتداء من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وليس انتهاء بإقرار سيادة الاحتلال الإسرائيلي في الجولان.

وفي المقابل زوّد ترامب الفلسطينيين بكل الأسباب التي تجعلهم يمتنعون عن منح الثقة لهذه الإدارة، ابتداء من تقليص المساعدات لمنظمات الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين، وليس انتهاء بإغلاق مكتب بعثة فلسطين في واشنطن.

السبب الجوهري الثاني هو أن البحث عن السلام من بوابة الاقتصاد ليس أمرًا جديدًا في تاريخ النزاع العربي ـ الإسرائيلي، فقد تمّ تجريبه في الماضي وكان بندًا دائمًا على غالبية مشاريع التسوية منذ بدايات الصراع، وانتهى دائمًا إلى فشل ذريع أو انقلب إلى الضد في الواقع. ولهذا فإنّ إعلان البيت الأبيض عن مسعى استدراج عشرات المليارات من الدولارات، تسددها دول عربية غنية وأخرى مانحة في أوروبا وآسيا، لن يصنع فارقًا عن مساعٍ سابقة ما دامت المليارات لا تخدم الحلّ السياسي أولاً، ولا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني.

كذلك سوف تظل المحاولة عقيمة ما دامت «صفقة القرن» هذه لم تعلن من عناصرها السياسية سوى إسقاط حلّ الدولتين، على نقيض من السياسات التي التزم بها رؤساء أمريكا قبل ترامب، الديمقراطيون منهم والجمهوريون على حد سواء.

وتؤكد “القدس العربي” أن هذه الورشة محكوم عليها بالفشل الذريع؛ لأن عربة تحمل 650 مليار دولار لن تفلح في اقتياد حصان السلام الجاثم خلفها، والمكبّل أصلاً بخيارات ترامب المعادية للفلسطينيين أولاً، وكذلك بسياسات نتنياهو في الاستيطان وقضم الأراضي وقرصنة الأموال وفرض الحصار وسنّ القوانين العنصرية. ولعل بند النجاح الوحيد الذي ستنجزه «ورشة» البحرين سوف يتمثل في إضافة صفحة جديدة إلى سجل المنامة في التطبيع مع دولة الاحتلال، وتحقيق فوز صريح على سوابق “بن سلمان” و”بن زايد” في هذا الميدان.

Facebook Comments