فجأة وبدون أي مقدمات، تحول رئيس المجلس الأعلى للإعلام، إلى بطل قومي، تعلن نقابة الصحفيين التضامن معه، وتجيش له المحامين، في القضية التي تم تحويله فيها بقرار من النائب العام المستشار نبيل صادق، على خلفية القضية الأكبر فضيحة التي قام بها مكرم محمد أحمد نفسه وهي إصدار قرار بحظر النشر في الحديث عن فساد التبرعات في مستشفى 57357، ورغم التصريحات التي يطلقها مكرم ضد الصحفيين وتعاديهم، ورغم اتهامه لكل زملائه الصحفيين المعتقلين في سجون الانقلاب بالإرهاب.

حالة من الدهشة تثيرها مواقف سلطات الانقلاب من أوامر تحويله لنيابة أمن الدولة للتحقيق معه على خلفية قرار حظر النشر.

فمن المعلوم أن سلطة الانقلاب ربما تكون غاضبة من تعدي مكرم محمد أحمد على اختصاصات النيابة العامة، وإصدار قرارت ليست من سلطته، أصدرها بـ “عنجهية” كعادته، ليفاجأ بعدها برد فعل غاضب عليه من قبل سدنة النظام الذي يعمل في بلاطهم.

لكن المثير أن يتم تضخيم القضية لحد الإعلان من نقابة الصحفيين عن التضامن معه، رغم علمها بأن التحقيق معه لم يكن سوى توجيه إهانة معنوية له فقط، حتى لا ينسى نفسه ويصدر قرارات أكبر من حجمه الذي وضعه فيه سلطة الانقلاب.

مواقف سابقة تظهر خبث العسكر

في بداية الخمسينيات ظهر مستند عن “المصاريف السرية” التي حصل عليها عشرة من كبار الصحفيين من القصر الملكي، وجعل منها ضباط 23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر، فضيحة ضخمة، لكن كان من الواضح جدا أن القضية كانت مجرد وسيلة للتشهير بالصحفيين المذكورين.

ويقول الكاتب الصحفي مصطفى أمين رئيس تحرير ومؤسس صحيفة الأخبار وقتها، في مذكراته، إن المستند كان رد على موقف هؤلاء الصحفيين من “أزمة مارس” وأن الكشف ضم أسماء الصحفيين الذين كانوا مع عودة الجيش إلى ثكناته فورا بعد انقلاب يوليو، وكان من بين الأسماء التي جاء ذكرها في الكشف، الأستاذ كامل الشناوي، عندما كان رئيسا لتحرير الأهرام.

وأرسلت الأجهزة الأمنية للصحف بيانا للنشر بخصوص القضية، وقرر مصطفى أمين نشر البيان في الصحفة الأولى وبجواره بيان رد كامل الشناوي، إلا أن الرقيب رفض نشر بيان كامل الشناوي.

ويقول مصطفى أمين إنه وصلته تهديدات بضرورة فصل كامل الشناوي من رئاسة تحرير الأخبار، وخاض مصطفى أمين نقاشات طويلة ليثبت براءة كامل الشناوي، لكن الأجهزة الأمنية كانت مصرة على كلامها وقالوا إن في حوزتهم إيصالات استلام الشناوي أموال من القصر الملكي، وظلت القضية معلقة بين الأجهزة ومصطفى أمين، حتى فوجئوا أنه تم اختيار كامل الشناوي لرئاسة تحرير صحيفة الجمهورية.

جاء ذلك رغم اتهام الشناوي بالحصول على رشوة، وتعاون الشناوي مع القصر الملكي؟ ومعاداته للثورة؟ ولم يعرف أحد إجابة على هذه الأسئلة حتى الآن، واعتبر كامل الشناوي أن قرار تعينه في الجمهورية رد اعتبار على التهم التي وجهت له، وانتهت القضية وتم غلقها.

ماذا يقصد العسكر؟

ومع الهجوم الذي شهدته الأيام الماضية على مكرم محمد أحمد نتيجة معاداته للصحفيين، ربما وجد العسكر أنه يحتاج لتبييض وجه مكرم كعراب جديد للنظام بعد رحيل هيكل، خاصة وان مكرم أحد الوجوه القديمة التي تقوم بالتنظير للانقلاب.

فأمر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، أمس، بمثول مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم للإعلام، أمام نيابة أمن الدولة العليا، ليقدم مبرراته لما اتخذه من قرار بحظر النشر في موضوع يتعلق بإحدى المؤسسات المصرية الطبية العالمية.

وأتى ذلك على خلفية إصدار المجلس الأعلى للإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد، قرار بوقف النشر في كل ما يتعلق بمستشفى 57357، ومطالبة جميع الأطراف بالتوقف عن الكتابة في الموضوع ووقف بث البرامج المرئية والمسموعة التي تتناول هذا الموضوع لحين انتهاء اللجنة الوزارية من التحقيقات التي تجريها حاليًا، وإعلان نتائجها، وأن يكون التعامل مع أي جديد بتقديمه للجهات القضائية أو لجنة التحقيق أو النشر من خلال المجلس الأعلى.

لنفاجأ بعدها بالتحقيق مع مكرم، والإعلان عن التضامن معه من قبل نقابة الصحفيين في بيان رسمي، وتناست نقابة الصحفيين قانون تنظيم الإعلام الذي شارك فيه مكرم نفسه، والقرارات التي كان يعادي بها الصحفيين في الهجوم على زملائه، وإصدار قرارات ضد حرية التعبير، والانتصار للقمع الذي يفرضه الانقلاب على عمل الصحفيين.

ومن بين هذه القرارات ؛ تحميل الإعلامي مسؤولية تجاوزات ضيوفه، لتهديد كل إعلامي يستضيف أي شخص ينتقد النظام ، قرار بإيقاف برنامج “SNL بالعربي” وعشرات البرامج الأخرى، قرار بإحالة أحمد سعيد، مقدم برنامج كلام في الكورة على قناة ltc للتحقيق أمام النقابة المختصة.

رابط دائم