نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحليلا عن الاقتصاد المصري قالت فيه إن الأوضاع الصعبة التي آل إليها الوضع الاقتصادي خلال حكم السيسي لن ينجح صندوق النقد ولا حتى إسرائيل باعتبارهما افضل صديقين الآن لقائد الانقلاب ونظامه في إنقاذه منه.

وقال كاتب التحليل ديفيد روزنبرج إن برنامج قرض صندوق النقد الدولي لمصر، وما صاحبه من إجراءات مثل تعويم الجنيه، زادت معاناة الغلابة ولم تضع حلا جذريا ينتشل الاقتصاد المتعثر، على الرغم من أن نظام السيسي محظوظ بامتلاك صديقين يساعداه في أوقاته الصعبة، مشيرا إلى أنه بيد أن هناك حدودا تتعلق بمدى المساعدة التي يمكن أن يقدمها صديق لدولة ما زالت تعاني من عجز سياسي واقتصادي.

وأشار التحليل إلى أن كافة التحولات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة ورغم مليارات المساعدات الخليجية فإن نظام الانقلاب لم يفلح في تغيير مصر بشكل جوهري، أو مخاطبة مشكلاتها الكامنة، وينطبق ذلك بالمثل على مساعدات صندوق النقد الدولي، نظرا لأنه لا يمكن حلحلة مشكلات الفساد وسوء الإدارة والبيروقراطية والقمع التي تتسبب في بقاء الوضع المتردي.

وتابع تحليل هآرتس أن الاتفاق الذي أبرمته حكومة الانقلاب مع صندوق النقد في نوفمبر 2016 أحدث أثرا خادعا على الاقتصاد، حيث كان الاحتياطي الأجنبي انخفض إلى مستويات خطيرة تسببت في إغلاق مصانع أبوابها جراء نقص الواردات، مضيفا أنه رغم حصول حكومة الانقلاب على قرض الصندوق النقد التي كانت في أمس الحاجة إليه، لكن الثمن الذي دفعته مقابل ذلك تمثل في تعويم الجنيه، وتحرير قيود العملات، وتقليص دعم الوقود، وزيادة ضريبة القيمة المضافة.

وأوضح أن تعويم الجنيه المصري تسبب في صعود التضخم لمستوى تجاوز 30% في معظم أوقات العام الماضي، ورغم انخفاض معدل التضخم الآن، لكن النفقات التي يتعين على العائلات المصرية تكبدها تتزايد بشكل مستمر، حيث أن صعود ضريبة القيمة المضافة بأمر من صندوق النقد هوى بمعظم العائلات المصرية إلى غياهب الفقر.

ولفت إلى أن معدل البطالة في مصر ينخفض منذ 2014، لكنه لامس مستوى 11.9% في الربع الثالث من 2017، وهو أمر عادة يرتبط باقتصاد في مرحلة الركود، مشيرا إلى أن معدل البطالة بين الشباب يساوي ثلاثة أضعاف ذلك، على الرغم من أن هذا الأمر يمثل ظاهرة خطيرة بالنسبة لديكتاوريين يريدون البقاء في مناصبهم مثل السيسي.

رابط دائم