لم يُحسم شيء حتى الآن غير الزمان، وهذا نفسه تأجل وتأخر، القمة العربية الأحد المقبل، أما المكان فانتقل بالقادة العرب أو ممثليهم من عاصمة المملكة العربية السعودية إلى شرقها، أبعد عن اليمن وأقرب إلى إيران، وتلك مفارقة في ضيق الجغرافيا واتساع المأزق.

وحسب تقرير بثته قناة الجزيرة، ها هي الأزمات المتوالية والمتوالدة عاما بعد عام تغادر الأوراق وجداول الأعمال والخطابات، وتحط على شكل أزمة مكان، فلا تفسير لنقل القمة من الرياض على ما يقول المنطق وتراه وكالة أسوشيتدبرس لتجنب صواريخ الحوثيين، وجعل الاجتماع العربي الأرفع في أبعد نقطة عنهم في الظهران أو الدمام أو الخبر، قمة عاجزة عن حماية نفسها هكذا علقت الوكالة.

تأتي القمة والصراع في اليمن يدفع المملكة إلى موقف دفاعي لا يفهم معه فيما أنفقت السنوات والأموال وقضى آلاف الضحايا، ويمثل اليمن للقمة قضية أولى حيث سيكون هناك بحسب التحضيرات موقف حاسم تجاه التهديد الإيراني، لكن الشدة الكلامية لا تغير في توازن القوى، فلا رؤية سياسية واضحة تنجز سلاما، ولا وجود لحسم عسكري يقطع ويردع إيران بذراعها “الحوثي”، أو يعيد على الأقل واجهة الشرعية التي شنت الحرب باسمها.

رئيس اليمن قد يحضر القمة وهو غائب عن بلاده، وسط تصريحات لوزراء في حكومته بأنه شبه محتجز في الرياض، وسيكون الرئيس اليمني في المشهد أقرب إلى مندوب عن غائب في الواقع.

وينتظر أن يكون للقمة موقف حاسم من القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وهنا يبدو موقف السعودية التي تتولى قيادة الركب العربي في قلب الاهتمام مع كثرة التصريحات وعكسها، وآخرها تصريح ولي العهد السعودي عن حق اليهود في أن تكون لهم دولة على أرض فلسطين، تداخل التصريحات والمواقف يقود إلى سوريا، حيث يتجلى التناقض العربي تجاه مأساتها، والموقف من نظام بشار الأسد بما يمثله من حالة تمدد إيراني في ثوب عربي.

وقد ظهر ولي العهد السعودي يجامل الوكيل ويهجو الأصيل، بتشبيهه المرشد الإيراني بالزعيم النازي هتلر، مع تبشير السوريين بأن الأسد باق، والتمني عليه ألا يكون دمية إيرانية، ثم نصحه بأن ذلك طريقه لبناء نظام قوي بعدما قتل عشرات آلاف السوريين كي يرحل.

رابط دائم