ما كادت مهزلة انتخابات السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تنتهي بفوزه المسرحي على منافسه الورقي بنسبة تزيد على 97%، حتى بدأ الحديث عن ضرورة فتح مدد الترشح للرئاسة دستوريًا لتصبح أكثر من مدتين، أعقب ذلك اعتداء مجموعة من البلطجية- يديرهم على الأرجح المسجل خطر صبري نخنوخ- على إفطار “الحركة المدنية” بالنادي السويسري، والذي كان يضم مجموعة من الشخصيات التي أيدت انقلاب 30 يونيو.

أي أن السيسي وهو على أعتاب اغتصاب السلطة لمدة ثانية 4 سنوات، أخذه خمر السلطة بل سَكِرَ منها وبها إلى الحد الذي يجعله يعتدي على دعوة إفطار تضم سياسيين وإعلاميين أغلبهم من المؤيدين له قلبا وقالبا، فهل ضاقت بيادته بالديمقراطية المدجنة، وهل بات الذين يدورون في فلك الانقلاب عبئًا على العسكر؟.

وسلطت قناة “TF1” الفرنسية الضوء على هزلية انتخابات الرئاسة في مصر، والتي كانت محسومة مسبقا لصالح السفيه السيسي، مشيرة إلى أن بقاء السفيه السيسي الذي يمثل الحكم العسكري على رأس السلطة هو عودة للنظام الاستبدادي الذي ثار عليه المصريون في يناير 2011.

الحكم بالنار

لم يكتف السفيه السيسي بالطمأنينة إلى حكمه مصر لأكثر من 1400 يوم أخرى، والفوز المكتسح على مرشح منافس ورقي أو اسمي فحسب، بعدما اعتقل مرشحيه الحقيقيين، وأجبر طرفًا من المصريين على الحضور للجان الانتخابية، وإن رفضت الأغلبية المشاركة في المسرحية الهزلية، لم يكتف السفيه السيسي بكل ذلك وإنما شرع على الفور في الإعداد لحكم الكنانة بالنار والحديد من جديد لفترات رئاسية أخرى.

وجاء انتقاد ديكتاتورية السفيه السيسي من أكثر الأنظمة في المنطقة ديمقراطية، من تركيا، وقال رئيسها رجب طيب أردوغان: إن شعبي سوريا ومصر يتشوقان إلى الديمقراطية، معتبرا أن السفيه السيسي لا علاقة له بالديمقراطية، وأنه قتل الآلاف من المصريين.

من جانبه رأي الشيخ المعتقل سلمان العودة، أن الديمقراطية التي كانت موجودة في مصر وإن كانت منقوصة، أعطت للناس أملا، فلما تم قطع الطريق عليها بعد انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، كان ذلك بمثابة رسالة أن السبيل إلى نيل الحقوق بالطريقة السلمية مغلق كونه يصدم بإرادة العسكر.

ولعصابة العسكر منذ 23 يوليو 1952 في مصر، مع كرسي السلطة مذاهب وأفاعيل وحماقات يأبى العقل ويرفض مجرد تصديقها، ومنها جملة أبو الانقلاب جمال عبد الناصر، وقد صار رئيسًا بعدما سجن وأهان وعزل سابقه اللواء محمد نجيب لمناداته بعودة العسكريين إلى ثكناتهم وتسليم مصر للمدنيين، كما كان الحال قبل 23 من يوليو من العام المذكور.

بعدها خرج “عبد الناصر” على المقربين منه في بيته بمنشية البكري بالقاهرة قائلًا في عام 1956م: “إحنا مستعجلين على إيه؟ إحنا قاعدين في الحكم عشرين سنة.. ولما الثورة تثبت أقدامها وتنتهي من خصومها نبقى نعمل الديمقراطية إللي انتوا عايزينها”، والكلمات أوردها الكاتب محمود معوض بعموده في الصفحة العاشرة من جريدة “الأهرام” في الأول من سبتمبر 2011م، في نهاية مقال بعنوان “المرة الأولى التي نزل فيها مبارك للشارع السياسي”.

يعبدون السلطة

ومن عجائب قدرة الله أن عبد الناصر لم يعش بعد هذه الكلمات 20 عامًا، كما قدر لنفسه بل توفاه الله إليه قبلها في 28 من سبتمبر 1970م، وأمثال السيسي يعرفون أنهم جاءوا على ظهر دبابة، فإن خففوا قبضتهم وأراحوا الشعوب قليلًا من جبروتهم عصفت بهم ومزقتهم إربًا، فهو وأمثاله لا يعرفون إلا ربًا واحدًا هو “كرسي الحكم” ويجب السجود له والحفاظ عليه.

فُتحت مدد الرئاسة للرئيس الراحل “أنور السادات” عام 1980م، فيما عرف بقانون المطربة الراحلة “فايدة كامل” لتعديل مدد الرئاسة من مدتين بـ6 سنوات فحسب، إلى الرئاسة مدى الحياة للرئيس الراحل، ووصف الأخير 60 ألفًا من المصريين رفضوا القانون في حين تم تزوير موافقة 11 مليونًا .. وصف “السادات” الـ60 ألفًا بعناصر “شاذة”.

ولم يعش “السادات” ليستفيد من المدّ الذي خطط له ونفذ استفتاءه وقانونه، ولم يعش من قبله عبد الناصر ليقضي في 20 عامًا على أعداء الثورة ويصفيهم من المصريين المظلومين البسطاء، ونتمنى على الله ألا يعيش السفيه السيسي لـ4 سنوات ليشهد فترة رئاسته الثانية لا فترات أخرى كما يخطط منذ الآن.

وقال السفيه السيسي لمجلة «جون أفريك» الفرنسية في حوار سابق: إنه تعلم الدرس من الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وأنه بحاجة إلى ربع قرن لتحقيق الديمقراطية!.

رابط دائم