بعدما كان مقررا أن يزور عباس كامل مدير مخابرات السيسي، دولة الاحتلال ورام الله وغزة غدا الخميس، لوضع اللمسات الاخيرة على اتفاق للتهدئة مع الاحتلال تأخر طويلا، في ظل التهاب الاوضاع واحتمالات اندلاع حرب رابعة في غزة في أي وقت، أعلنت وسائل الاعلام الصهيونية إلغاء الزيارة.

قناة “ريشت كان” الصهيونية، ذكرت اليوم الاربعاء أن مدير المخابرات العامة عباس كامل ألغى زيارته لقطاع غزة، ورام الله، والتي كانت مقررة غدٍ الخميس، ولم توضح القناة العبرية التي أوردت الخبر، مصدرها، ولا الأسباب التي دفعت كامل لإلغاء الزيارة، في حين لم يصدر أي تصريح رسمي من القاهرة بهذا الخصوص.

فيما نقلت القناة 14 الصهيونية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن رئيس المخابرات المصرية “أجل” زيارته المقررة غدا إلى إسرائيل وغزة والضفة الغربية؛ بسبب التصعيد الأخير.

وأكد النبأ عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، موسى أبو مرزوق، الذي أعرب عن أسفه لإلغاء عباس كامل زيارته غزة ورام الله، وكتب في تغريده عبر حسابه في موقع “تويتر” اليوم الأربعاء: “ناسف لإلغاء الوزير عباس كامل لزيارته لكلا من غزة ورام الله”.

وكان من المقرر أن يصل غدا الخميس الي قطاع غزة عباس كامل وينزل في فندق “المشتل”، ويلتقي قيادة حركة حماس، بعدما سبقه وفد من المخابرات لترتيب الاجتماع الذي كان سيشمل ايضا كافة الفصائل في غزة والنخب السياسية والمجتمعية.

“الحرب” وتأجيل الزيارة

كان ملفتا للنظر قبل زيارة عباس، ثم إعلان إلغاءها، التصعيد الكبير بين المقاومة والاحتلال بعدما انطلق صاروخان بشكل مفاجئ فجر الاربعاء باتجاه منزل في بير سبع دمره، واصاب 7 اسرائيليين بـ “الهلع”، وباتجاه وسط تل ابيب وقيل انه سقط في البحر، وتبع هذا حملة عدوانية جوية صهيونية على غزة طلت 20 هدفا وقتل فيها شاب واصيب 3.

وبرغم أن الفصائل الفلسطينية اصدرت بيانا تتبرأ فيه من مسئوليتها عن إطلاق الصاروخين وتنفي اطلاقهما اصلا، وتردد تكهنات أن يكون الصاروخان أطلقهما مؤيدون لإيران في غزة بغرض توريط الاحتلال في حرب بغزة وتخفيف الضغط على الصراع السري الدائر في سوريا بين قوات الاحتلال والايرانيين، فقد رجحت مصادر ان يكون الغاء زيارة عباس استهدف عقاب الفصائل الفلسطينية واظهار غضب مصر من التصعيد قبل وصوله، لأنه سيعني تبادل القصف ويفهم منه انه لا رغبة في التهدئة.

ويتواجد وفد من جهاز المخابرات المصرية في قطاع غزة حاليًا برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق مسؤول الملف الفلسطيني في الجهاز، فيما عقد لقاءات مع قيادة حماس والفصائل الفلسطينية.

لذلك فسر ألون بن دافيد الصحفي والمراسل العسكري للقناة العاشرة الصهيونية إلغاء زيارة عباس كامل بأنه “إشارة إلى أن “إسرائيل” تعتزم مواصلة العمل ضد غزة”، أي أنها ضوء اخضر من سلطة الانقلاب بضرب غزة.

جولة تصعيد

ويقول المحلل الفلسطيني شرحبيل الغريب أنه “ان صحت أخبار تأجيل زيارة وزير المخابرات المصرية للمنطقة فإن ذلك يرجح سيناريو أن قطاع غزة مقبل على جولة تصعيد جديدة ومحدودة”.

وفسر الخبير في الشئون الاسرائيلية د. صالح النعامي ما يجري بانه مؤشر لقدم حرب جديدة على غزة، مشيرا لأن “تصريح نتنياهو بعد عصر اليوم أثناء زيارته لقيادة فرقة غزة بأن إسرائيل ستعمل “بقوة كبيرة ضد حماس” يعيد للأذهان التصريحات التي أطلقها قبل أقل من 24 ساعة من حرب 2012، والتي مثلت أوضح مؤشر على نيته بشن الحرب، وهو المؤشر الذي لم تلتقطه المقاومة في حينه”.

وأكد أن “إلغاء مدير المخابرات العامة المصرية زيارته المقررة غدا يعكس طابع التوجهات الصهيونية، وكذا قطع رئيس الأركان زيارته لواشنطن وتعطيل الدراسة في بئر السبع ونشر بطاريات القبة الحديدية، هي مؤشرات يتوجب عدم إغفالها” كمؤشر علي حرب مقبلة.

وأضاف: “من الصعب التعاطي مع هذه التصريحات على أساس أنها للردع”، ومن المتوقع أن تشرع إسرائيل بالعمل عسكريا ضد القطاع بعيد انتهاء اجتماع المجلس الوزاري المصغر الليلة (مساء الاربعاء).

وتابع: “علينا أن نتذكر أن القيادة الصهيونية ألزمت نفسها بالعمل ضد غزة حتى قبل إطلاق الصاروخين على بئر السبع، ومن نافلة القول إن هذا التطور عزز الدافعية الصهيونية للعمل ضد غزة فقط، وهيجان المعارضة اليسارية والنخب الإعلامية المطالبة بالرد على إطلاق الصواريخ على بئر السبع يحمل عامل مهم في بيئة التصعيد”.

واوضح أن التأجيل سيكون ضوء اخضر للصهاينة بالقيام بعدوان جديد على غزة، يهيئ له وزير الحرب ورئيس الوزراء الصهيوني بسبب استمرار ضربات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة للاقتصاد الصهيوني وتدميرها 12 ألف فدان من اراضي المستوطنين على حدود غزة علي قالت صحيفة يديعوت احرونوت.

يشار الى ان الاحتلال يريد أن ينهي ملف قطاع غزة بحرب تعيد له كرامته التي اهدرتها المقاومة يعقبها اتفاق تهدئة يعطي له اليد الطولي وفرض الشروط، وسلطة الانقلاب تعاونه في ذلك، لأنها تسعي وراء تدمير سلطة حماس في غزة والضغط عليها لتسليم ادارة غزة بالكامل للسلطة الفلسطينية المتعاونة مع الاحتلال بما يضمن للسيسي ابتعاد حماس عن حكم غزة والسعي مستقبلا لتحجيم سلاح المقاومة.

وتفرض السلطة الفلسطينية منذ 17 شهرًا على التوالي عقوبات على قطاع غزة، شملت خصومات على رواتب موظفيها في غزة والبالغ عددهم نحو 62 ألفًا بنسبة 50%، إضافة إلى وقف امتيازات مالية أخرى مثل العلاوات الإشرافية والاجتماعية.
وأصدرت قوى وطنية وإسلامية فلسطينية اليوم الأربعاء، نداءً من أجل إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وإنجاز المصالحة، عبر تقديم مجموعة من المقترحات للخروج من الأزمة الراهنة، مطالبةً برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة، ووقف أية خطوات تصعيدية جديدة.

وطالبت القوى برفع الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة، ووقف أية خطوات تصعيدية جديدة أو تصعيدية من شأنها تعميق الأزمة في الساحة الفلسطينية، وأكدت على الرعاية المصرية لملف المصالحة الوطنية، مثمنةً الجهود المضنية التي تقوم بها القاهرة في هذا السياق.

كما طالبت بتشكيل حكومة وحدة وطنية فورًا تتحمّل مسئولياتها كاملة بما في ذلك حل ملف الموظفين وتوحيد ودمج المؤسسات الوطنية وتعزيز صمود شعبنا وإعادة الاعمار في القطاع، والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية ومجلس وطني خلال عام من تاريخه.

والموقعون على النداء: حركة الجهاد الاسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، والقيادة العامة للجبهة، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني-فدا، ومنظمة الصاعقة -طلائع حرب التحرير الشعبية، وحركة المبادرة الوطنية.

عباس و اسرائيل

كانت الزيارة المرتقبة للواء عباس كامل، لدولة الاحتلال ستكون هي المرة الرابعة بعدما زار إسرائيل ثلاثة مرات في فترة زمنية لا تتعدي 5 أشهر، وألتقي كافة المسئولين الصهاينة، لتنسيق المواقف بين السيسي ونتنياهو في قضايا سيناء وغزة والتطبيع، وصفقة القرن.

وشملت زيارة عباس الأول في ابريل 2018، نقل تحذيرات صهيونية لحماس بوقف حملة الطائرات الورقية والبالونات المشتعلة على أراضي المستوطنين والتنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حول خطة السلام الأمريكية المسماة بـ “صفقة القرن”، وقطاع غزة.

ثم زار عباس كامل تل ابب مرة أخري سريا في يونية 2018 للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية من أجل استثمار الشركات الإسرائيلية والأمريكية في سيناء مقابل دعم مصر الكامل لخطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والمعروفة بـ “صفقة القرن”، بحسب ما نقل الصحفي “إيدي كوهين” عن الصحفي الكردستاني المتواجد في “إسرائيل” مهدي مجيد عبد الله.

واستهدفت الزيارة الثالثة والاخيرة في اغسطس 2018 ترتيب اتفاق التهدئة بين حماس واسرائيل حيث يخشى نظام السيسي تكرار تدفق الفلسطينيين من غزة علي سيناء كما حدث خلال حكم حسني مبارك عقب تشدد الحصار حول غزة وهو ما يفعله الاحتلال حاليا بغلق كافة المعابر ومنع دخول الغاز والوقود وتقليص مساحة الصيد في بحر غزة الي 3 ميل بدلا من 6 و9 أميال سابقا.

وكان مقررا خلال هذه الزيارة الرابعة الضغط علي حماس والتمهيد لتنفيذ بعض بنود صفقة القرن، خاصة التهدئة مقابل بعض مزايا لغزة لتخفيف الحصار، مع تسليم حكم غزة للسلطة الفلسطينية.

رابط دائم