استنكرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، الانتهاكات التي تحدث ضد حرية الصحافة والإعلام في مصر،  ودعت سلطات الانقلاب، إلى إلغاء قانونين “يقيدان حرية الإعلام على الإنترنت” وينتهكان حق المواطنين في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.

وفي نداء مشترك مع مجموعة من المنظمات الحقوقية، نقلته وكالة الأنباء “الفرنسية”  طالبت “مراسلون بلا حدود” حكومة الانقلاب “بالإلغاء الفوري لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وإعادة النظر في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، لما يشكلانه من خطر على الحق الأساسي للمصريين في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات”.

وأكدت أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي صدق عليه عبد الفتاح السيسي مطلع سبتمبر الجاري “يزيد من مناخ القمع على الإنترنت في مصر”.

وقالت إنه بموجب هذا القانون يحق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الحكومي حجب الحسابات الشخصية في حال “نشر أو بث أخبار كاذبة، أو ما يدعو، أو يحرض على مخالفة القانون، أو إلى العنف أو الكراهية”.

وأشارت إلى أن أكثر من ثلاثين صحفيا يقبعون في السجون، كما تم حجب أكثر من خمسمائة موقع إلكتروني في مصر، وفقا لإحصائيات سبق أن نشرتها منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وبحسب التصنيف الدولي لحرية الصحافة للعام 2018، فان مصر تحتل المرتبة الـ161 في قائمة تضم 180 دولة.

وأضافت “مراسلون بلا حدود” في بيانها أن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الذي صدق عليه السيسي “بمثابة خطوة تمهد الطريق لتشديد الخناق على شبكة الإنترنت من خلال فرض قيود صارمة على الحقوق الرقمية”.

وأكدت أنه وفقا لهذا القانون، يمكن لسلطات الانقلاب أن تغلق بموجب قرار قضائي أي موقع تعتبر أن مضمونه يشكل “تهديدا للأمن القومي أو يعرض اقتصاد البلاد القومي للخطر”.

كان العشرات من منظمتي العفو الدولية و”مراسلون بلا حدود” قد تجمعوا أول أمس الخميس أمام السفارة المصرية في باريس للمطالبة بالإفراج عن المصور الصحفي محمود أبو زيد الذي قضى خمس سنوات في الحبس الاحتياطي، وتم تخفيف الحكم عليه اليوم السبت للحبس خمس سنوات بعد أن كان الحكم بالإعدام.

وقال الأمين العام لمنظمة “مراسلون بلا حدود” كريستوف ديلوار إن ما “نطلبه هو إطلاق سراحه، فهذا الشاب تخرج عام 2012 وسجن عام 2013، وقضى خمس سنوات في السجن لأنه كان يقوم بعمله، هذا لا يطاق”.

وصدق السيسي على قانون رقم 180 لسنة 2018، لنظيم الصحافة والإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وسيطر قائد الانقلاب ونظامه على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للصحف المملوكة للدولة، بتقليل عدد المنتخبين، ورفع عدد المعينين من خارجها، وعدم اتخاذ الأخيرة قرارات إلا بموافقة من هيئة الصحافة، كما تجاهل «المد الوجوبي» لسن المعاش للصحفيين إلى 65 عاما واستثناء من تراهم المؤسسات «خبرات نادرة»، والأخطر أنه منع عن الصحفيين حرية الحصول على المعلومات، وتعامل مع المؤسسات القومية باعتبارها شركات هادفة للربح، وهو الطريق الأمثل للاتجاه لخصخصة هذه المؤسسات.

إلا أن الكارثة الأخطر في القانون والذي منح المجلس الأعلى للإعلام حق توقيع عقوبات على الصحفيين، والحق في مراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها على خمسة آلاف شخص، من خلال الاتهام باستخدام كلمات فضفاضة من نوعية بث الكراهية والتحريض وتهديد الديمقراطية والمواد الإباحية وغيرها مما قد تستخدم ضد الصحفيين.

كما أعاد القانون الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، بعدما تم إلغاؤه عام 2012، وعدم عرض القانون على نقابة الصحفيين، ما يخالف الدستور الذي نص على أنه «يؤخذ رأي النقابات المهنية في مشروعات القوانين المتعلقة بها»، وفتح الباب أمام النيل من الصحافة القومية، بإعطاء حق إلغاء ودمج المؤسسات والإصدارات الصحفية.

رابط دائم