حذر مصرفيون واقتصاديون من استمرار البنك المركزي المصري فى طبع “بنكنوت” دون تغطية حقيقية من احتياطي الذهب أو الاحتياطي الأجنبي، مؤكدين أن إعلان البنك في تقريره النصف سنوي أنه قام بطباعة 453 مليارا و643 مليون جنيه أدى لزيادة التضخم الذي تعاني منه مصر منذ عام 2011.

الخبير المصرفي أحمد عبد المنعم أشار إلى أن البنك المركزي توسع في طباعة أوراق الـ”بنكنوت” بشكل ملف للنظر في الفترة التي تلت ثورة يناير 2011، معتمدا على احتياطي نقدي من العملة الأجنبية ومخزون الذهب الخاص بمصر، وهو ما كان يمثل تغطية قللت من نسبة التضخم.

وقال عبد المنعم فى تصريحات صحفية : فى الفترة التي تلت يوليو 2013 توسع البنك فى الطباعة بشكل أكبر في الوقت الذي كان الاحتياطي من العملة الأجنبية هشا للغاية حيث ظل لمدة ثلاثة أعوام بين 13 -18 مليار دولار، رغم القروض والودائع التي حصلت عليها مصر من دول الخليج.

من جانبه ربط الخبير الاقتصادي كامل متناوي بين ارتفاع معدلات التضخم السنوية وبين سياسة البنك المركزي في طباعة أوراق الـ”بنكنوت”، مشيرا إلي أن معدلات التضخم فى الأعوام الثلاثة الأخيرة تراوحت بين 14 و 19% وهي النسبة التي تزيد أو تقل في بعض الشهور .

وقال متناوي في تصريحات صحفية ان المادة 109 من قانون البنوك تنص على المعايير التي يتبعها المركزي، عند طباعة النقود، حيث أنه “يجب أن يقابل أوراق النقد المصدرة بصفة دائمة وبقدر قيمتها رصيد مكون من الذهب والنقد الأجنبي والصكوك الأجنبية وسندات الحكومة المصرية وأذونها وأي سندات مصرية أخرى تضمنها الحكومة.

وأضاف لكن في بعض الأوقات تزيد عملية طباعة البنكنوت من أجل تغطية عجز الحكومة عن توفير الموارد المالية للإنفاق على الأجور أو شراء السلع، بسبب العجز المستمر بين الإيرادات والمصروفات لافتا الى أن عملية السحب على المكشوف من البنك المركزي التي تقوم بها الحكومة، تكون واحدة من أسباب طباعة البنكنوت بدون غطاء” بحسب خبراء اقتصاديون.

ووفقا لبيانات البنك المركزي، ارتفع النقد المصدر خلال أول 4 شهور من العام الماضي بنحو 13.1 مليار جنيه، حيث سجل بنهاية أبريل الماضي نحو 419.7 مليار جنيه.

وكانت طباعة البنكنوت متركزة بشكل أساسي في فئة الـ 200 جنيه، التي استحوذت وحدها على 63.9% من إجمالي الأموال التي تمت طباعتها، بقيمة 8.4 مليار جنيه، ليصل الرصيد المعروض منها إلى 230.8 مليار جنيه بنهاية أبريل الماضي.

بينما وصلت حصة فئة الـ 100 جنيه من الزيادة خلال الشهور الأربعة الأولى من العام إلى 40.7%، بقيمة زيادة 5.35 مليار جنيه، لتسجل بنهاية أبريل الماضي 148.4 مليار جنيه، والتي جاءت على حساب تراجع فئة الـ 50 جنيها بقيمة 865 مليون جنيه لتسجل بنهاية أبريل نحو 27.5 مليار جنيه.

التضخم يأكل الشعب

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدل التضخم خلال شهر مارس الماضي بنحو 1% مقارنة بشهر فبراير السابق عليه ليبلغ 267.8 نقطة مقابل 267 نقطة خلال الشهر السابق عليه.. مشيرا إلى أن معدل التضخم على أساس سنوي سجل 13.1% مقارنة بشهر فبراير 2017 والذي بلغ خلاله 32.5%.

وأوضح الجهاز – في نشرته الشهرية آنذاك-أن أسعار الطعام والشراب زادت خلال الشهر الماضي بنحو 1.7% مقارنة بشهر فبراير السابق عليه وعلى أساس سنوي ارتفعت بنحو 11.5% مقارنة بشهر فبراير 2017.

وأشار إلى أن معدل التضخم خلال الربع الأول من عام 2018 في “الفترة من يناير إلى مارس” بلغ نحو 14.8% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وفى الحضر، زاد معدل التضخم في مارس الماضي بنحو 1 % مقارنة بشهر فبراير السابق عليه ليبلغ 261.2 نقطة مقابل 258 نقطة خلال الشهر السابق عليه، وعلى أساس سنوي.. بلغ معدل التضخم 13.3 % مقارنة بالشهر المناظر من عام 2017، وفي الريف.. ارتفع معدل التضخم بنحو 1 % مقارنة بالشهر السابق عليه ليبلغ 280 نقطة مقابل 277.1 نقطة، وعلى أساس سنوي.. سجل معدل التضخم 12.9 % مقارنة بشهر مارس 2017.

وهكذا فان الارقام تقوض الشائعات التي يلجأ لسلاحها السيسي في وجه الشعب المصري، الذي بات مقتولا بالغلاء وقلة الدواء وحوادث الطرق وقمع الامن وفساد المسئولين.

رابط دائم