مع تواصل الاعتصام قرب مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في العاصمة الخرطوم للمطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين، واستمرار التواجد الأمني في الشوارع حتى تلك الأجهزة التي تستخدم سيارات دون لوحات أرقام الأمن الوطني والمخابرات تحديدا.

يعيد العسكر من خلال متحدثهم الرسمي توافقهم مع قوى اليسار وذلك بتلبية مطلبهم حول استبعاد خيار الانتخابات خلال الشهور المقبلة، وهو الخيار الذي دعا إليه إخوان السودان واعتبروه مخرجا للأزمة، بقولهم: “يجب تكوين لجنة من كل ألوان الطيف السياسي لصياغة قانون الانتخابات” وهو نفس ما دعت له قوات الدعم السريع التي طالبت أيضا بقيام انتخابات حرة ونزيهة وفق رقابة محلية دولية وفق قانون انتخابات يتفق عليه بين أصحاب المصلحة.

حتى إن بعض الخبراء يرون التوافق بين العسكر واليسار وقتيا ومن شأنه فض الاعتصام ثم العودة ثانية إلى ملاحقتهم وملاحقة الثوار في الميادين.

خطاب العسكر

وقبل ساعات من مساء الأحد تناول الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان مجموعة من الإجابة على تساؤلات السودانيون لا سيما المعتصمون منهم أمام القيادة العامة.

فعسكريا أشار إلى إحالة الفريق عوض بن عوف والفريق كمال عبدالمعروف للتقاعد، وإعفاء وزير الدفاع عوض بن عوف من الخدمة العسكرية، وأن المجلس الذي ينطق باسمه تحفظ على عدد من قادة النظام السابق المتورطين في الفساد، مضيفا أن هناك ترتيبات مهمة جارية لإعادة هيكلة جهازي الأمن والمخابرات.

وكشف المتحدث عن العسكر بالسودان عن اتصالات أجراها المجلس بدأت منذ أمس مع قادة دول أبرزها السعودية والإمارات وقطر وإثيوبيا، وأنه قرر دوليا إعفاء السفير السوداني في واشنطن ضمن مراجعة لعمل البعثات في الخارج، وتأمين إمدادات بعض المحروقات والمواد الغذائية وأعفت كذلك الفريق محمد عطا المولى مدير المخابرات السابق وسفير السودان الحالي في واشنطن، ومصطفى عثمان إسماعيل رئيس البعثة السودانية بجنيف والإفراج فورا عن الناشطين ود قلبا ومحمد شريف البوش.

ترتيبات الحكومة

وعن تشكيل الحكومة الانتقالية قال إن المؤتمر الوطني لن يشارك في الحكومة الانتقالية وعليه أن ينتظر للانتخابات ليشارك فيما بعد حسب وزنه، مضيفا ان لجنة معنية باستلام دور وأصول حزب المؤتمر الوطني وباشرت اللجنة اعمالها فورا.

وعن الحكومة المقبلة قال إن المجلس العسكري دعا القوى السياسية إلى التوافق للإسراع في تسمية رئيس للوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، معتبرا أنها من الحكومة المدنية المرتقبة مسئولية المدنيين والقوى السياسية.

وأشار إلى أن المجلس قرر إعادة هيكلة مفوضية مكافحة الفساد ومباشرتها لعملها فورا، وفي هذا الإطار أشار إلى دراسة الرؤى التي تأتي إليهم من الأحزاب ثم إصدار وثيقة بها، مع إعادة النظر في قانون النظام العام وتشكيل لجنة معنية باستلام أصول حزب المؤتمر الوطني.

وفي خطاب طمأنة للمعتصمين قال اللواء زين العابدين إن المجلس ليس في نيته فض الاعتصام أو الدعوة لذلك بالقوة، مشددا على أنه من مسؤولياتهم حماية المتظاهرين ولكنه تلميحا أشار إلى أن قرارات الاعتصام لن تكون مقيدة لقراراته فقال: “لن نسمح بوجود سلطة موازية”، مصرحا أنه توجد حملة استعداء لبعض الأعضاء في المجلس ليس لها ما يبرر.

ومن ملامح السلطة الموازية دعا الجميع إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها وإنهاء الظواهر السلبية مثل إغلاق الشوارع بالمتاريس التي اعتبرها فوضى لا يكفلها القانون.

خيار الانتخابات المستبعد

واستغرب المحللون الموقف من المتحدثين باسم المعتصمين والذي وافقه المجلس العسكري الأحد بخطاب المتحدث باسمه، يقول الصحفي والمحلل عامرعبدالمنعم: “لم نسمع من المتحدثين باسم ما يسمى تحالف قوى الحرية والتغيير في #السودان كلمة انتخابات، بل طرحوا تشكيل مجلس سيادي وحكومة ومؤتمر دستوري بالتعيين”.

وأضاف أن “من الواضح أن الشيوعيين واليساريين السودانيين يريدون اختطاف الثورة وإدارة فترة انتقالية طويلة مدتها 4 سنوات، جعلوا محورها مطاردة حزب المؤتمر في كل الولايات واستبعاد الشعب”.

وأعتبر أن أي برنامج يستبعد الصندوق الانتخابي لتشكيل مؤسسات الدولة يعد تخريبا للثورة، ولا يزيد عن استبدال نظام قديم بنظام جديد دون تغيير جوهري.

وكتب على الفيس بوك أن هذا النفس المعادي للإسلاميين هو الذي أفسد الثورة المصرية؛ فهذه التيارات لا تريد انتخابات، وتريد أن تحكم بدعم الجيش، وإن لم يقبل تنقلب عليه بعد أن تكون قد أضاعت الثورة.

وعلى غراره قال المحلل الصنعاني ابراهيم ابوحاتم قائلا إن الثوار في السودان لم يتعلموا الدرس ويبدوا انهم سقطوا في الفخ وأن العسكر اظهروا الوجه الحسن لهم وأظهروا مرونة مقبولة وبعض قوى الثورة بدأت تطالب بمناصب قيادية دون انتخابات وهنا سيتفرقون .. كان الافضل لهم طلب حماية الجيش وتحديد موعد لانتخابات رئاسية شعبية لشخص مدني تجري خلال ثلاثة أشهر ويحميها الجيش فلن يكون مقبول طلب هذه النخب حتى من الثوار أنفسهم الطمع اول مزالق الثورات”.

رابط دائم