تطوّعت وآلاف غيري لما كنا طلاباً جامعيين لنحارب إلى جانب الجيش في عام ١٩٧٣، وظلت قواتنا المسلحة فخراً لنا، وستظل طالماً اكتفى قادتها بدورهم الذي جهزهم له الشعب. وتعلمت وآلاف من خريجي الجامعات العلوم العسكرية في كلية ضباط الاحتياط فلم يكن في دروسها نظم الحكم ولا الأحزاب وجماعات الضغط، ولا نظرية القيم السياسية ولا السياسة الخارجية ولا الحكومات المقارنة ولا الانتخابات بنظام القوائم أو النظام الفردي … إلخ إلخ إلخ.

الساسة هم المواطنون الذين يتربّون وسط الجماهير ويتجادلون ويتنافسون في الأحزاب السياسية، يختلفون عن العسكر معتادي إصدار الأوامر أو الانصياع لها.
الضابط والجندي يجهز للدفاع عن حدود الوطن وأرضه وسمائه ومياهه وثرواته. إذا انحازت قيادات الجيش مع أو ضد فصيل أو حزب أو قوة سياسية فقد تحزبت هذه القيادات، ومارست ما لم يتم تجهيزهم له من مهام.

الفشل السياسي حتمي لمن لم يتعلموا دروس السياسة وفنونها. لن يجدي نفعاً استعانة العسكريين الطامحين للحكم، بالتكنوقراط وأساتذة الجامعة. الاستعانة بهم طيلة الستين سنة الماضية ظلت تورط البلاد والعباد من فشلٍ إلى فشل.

المدلس الأكبر هيكل ومن لف لفه قديما وحديثاً إلى اليوم ورطوا عبد الناصر ومن جاؤوا بعده من القيادات العسكرية في هزائم ومعارك وفساد كلفت مصر الكثير من الخسائر ولا تزال تكلفها.

ولمن قد يجادلني بأن بوش الأب وكثيرين من حكام دولة الكيان الصهيوني أصولهم عسكر، أرد عليه بأن هؤلاء كانوا قد تركوا العسكرية وتحزبوا، فتعلموا فنون المنافسة الحزبية ونظريات تداول السلطة وقبول الرأي الآخر داخل وخارج أحزابهم السياسية. ليس في المجلس العسكري السابق ونظام الانقلاب الحالي من تحزبوا ونالوا ولو خبرة متواضعة بعيداً عن أساليب الأمر والائتمار.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

رابط دائم