الشريك الغربي للانقلاب ورجال الأعمال، جهتان لا تخفيان انزعاجهما الشديد من استيلاء الجيش على الاقتصاد العام والخاص، وإدارة المشروعات من أعلاها في العاصمة الإدارية التي يتكلف أصغر مبانيها، الحكومية مثل مقر المخابرات أو وزارة الداخلية، مبلغا لا يقل عن مليار جنيه، كتقييم قبل عملية التسليم النهائي.

ويعتبر كثير من السياسيين والمراقبين أن دولة اقتصاد الجيش كانت محل اعتراض الثوار، وسجلوا اعتراضاتهم بشكل شرعي من خلال برلمان الثورة، والذي سارع المجلس العسكري بقيادة “طنطاوي” إلى التصريح لرئيس وزراء مبارك “الجنزوري” بأن ملف حل المجلس في درج المحكمة الدستورية، وذلك فور مطالبة النواب بإخضاع شركات الجيش وأعماله ورواتبه للدولة، والرقابة والضرائب، وتخفيفا من المطلب على العسكر قالوا إن هذه الإجرءات ضمن نطاق المجلس القومي للأمن القومي، إلا أن حتى هذه لم يقبلوها، ولم يخفها متحدثو العسكر سواء اللواء الملا أو اللواء ممدوح شاهين من أنهم لن يسمحوا بذلك.

أخطبوط جشع

وبما يتاح لوسائل الاعلام الأجنبية من انتقاد السياسة المصرية، وجهت سهامها لقرارات تحصين الجيش وشركات والبيزنس الخاص به وبأعضائه العسكريين، ولفتت مواقع التواصل الإجتماعي إلى تصريح صحيفة “وول ستريت جورنال” إن “السيسي سلم اقتصاد مصر لأخطبوط عسكري لا حدود لجشعة، من المكرونة والسكر ولبن الأطفال إلى احتكار شركات الإعلام وابتلاع مقاولات الطرق والمجمعات السكنية والعاصمة الإدارية والمنطقة الصناعية”.

واشارت “وول ستريت” لعدم التزام الجيش بشروط التعاقدات، والشكوك القوية حول فساد، لا ينحصر بصفقة العفو عن هشام طلعت، بل يمتد لإسناد مشاريع استثمارية لأطراف بعينها وحجبها عن آخرين، وإبعاد كل مسئول مدني يعترض.

بالأمر المباشر

كما أكد تقرير لوكالة “رويترز” أن شركات الجيش تحولت لإنتاج السلع المدنية ومنافسة القطاع الخاص وأن حصة الجيش من الاقتصاد المصري بلغت 50%، رغم أن السيسي قال في مؤتمر له ديسمبر 2016، إنها لا تتعدي 2%.

ونبهت الوكالة إلى تأكيد رؤساء 9 شركات تابعة لوزارة الإنتاج الحربي من الجنرالات توسع أنشطة شركاتهم منذ الانقلاب وقول رئيس شركة أي شركة عسكرية تطلب أي تمويل من البنوك يستجاب لها على الفور.

وفي تقرير بعنوان: “شركات الجيش المصري تزدهر في عهد السيسي”، بين أن إيرادات شركاتها ترتفع ارتفاعا حادا، بحسب أرقام الوزارة والمقابلات مع رؤساء 9 شركات حربية تابعة للوزارة.

ومن أسباب سهولة الرفع التي ذكرها رؤساء شركات حربية التمويل، حيث قال اللواء مجدي شوقي عبد المنعم رئيس مجلس إدارة شركة أبو زعبل إن شركته اعتادت الاقتراض من البنوك، وكانت مشكلة انتظار الدور للحصول على قرض البنك تعطل الشركات ولكن الآن “سيادة اللواء العصار بمجرد ما أقدم طلب للهيئة للوزارة وأقول إني محتاج 60 مليون 40 مليون علشان اشتري خامة كذا لتصنيع كذا ثاني يوم يصدّق سيادته”.

تقارير الاستحواذ

وفي دراسة لمعهد كارنيجي نشرتها صفحة “الشارع السياسي” أكدت أن التوسع في دور وزارة الإنتاج الحربي، ارتبط بالخلط بين البزنس المدني وبين ما يسمي “الأمن القومي” حتى وزارة الإنتاج الحربي حين أعطت لنفسها حق استيراد ثم بناء مصنعها لإنتاج الألبان، وقالت “إن هذه القضية هي أمن قومي” بحسب تعبير الوزارة.

ولم يُعرض القرار على البرلمان، الذي انحصر دوره في تمرير قرارات السيسي، وإن كانت المناقشة مهمة لفهم عبارة “ذات طبيعة خاصة” التي لا تنفصل عن عبارة “وزارة سيادية”، وهي مسميات عرفية، إذ لا يوجد نص في الدستور أو القانون يفيد هذا المعنى.

إحراج العصار

وكما السيسي الذي ادعى أن اقتصاد الجيش لا يمثل إلا 2% فقط من الاقتصاد المصري، اضطر اللواء محمد العصار للرد بحوار موسع مع عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية، ليؤكد أن الجيش لا ينافس المستثمرين والقطاع الخاص، بدليل أن هناك 41 مشروعا مشتركا بين الإنتاج الحربي والقطاع الخاص، وقوله أيضا أن شركات الجيش تسدد الضرائب والجمارك وتأمينات ومستهلكات مياه وكهرباء وخلافه.

كما القانون الجديد لضريبة القيمة المضافة 2016، يرد على مزاعم العصار، بعدما قررت مواده منح إعفاءات للقوات المسلحة وغيرها من المؤسسات الأمنية، حيث ينص القانون على “ألا تدفع القوات المسلحة ضريبة القيمة المضافة على السلع والمعدات والآلات والخدمات والمواد الخام اللازمة لأغراض التسلح والدفاع والأمن القومي”، ولوزارة الدفاع الحق في تقرير أي السلع والخدمات التي يسري عليها القانون.

تضاعف الإيرادات

ومن أبلغ الردود على نشاط وزارة “العصار للإنتاج الحربي”؛ توسع نشاط شركات الوزارة الحربية وأن “الإيرادات تضاعفت في الوزارة منذ توليه المسئولية”، وأن إيرادات وزارة الإنتاج الحربي، في العام المالي في ختام 2015 كانت 4.2 مليار جنيه، ثم ارتفعت بنسبة 49% عام 2016 لتصل إلى 6.3 مليار وارتفعت مرة ثالثة بنسبة 43% في عام 2017 محققة 8.9 مليار جنيه.

وتتوقع وزارة الإنتاج الحربي أن تصل إيرادات التشغيل من شركاتها العشرين إلى 12 مليار جنيه مصري العام المالي 2018-2019 أي خمسة أمثال ما كانت عليه في 2013-2014 وفقا لرسم بياني أعدته الوزارة أطلعت عليه وكالة رويترز، و12 مليار جنيه فقط وفقا لتصريح اللواء محمد العصار.

رابط دائم