“السيسي يتنزل عليه الوحي يوميًا.. ويقول له أنت حبيب الله وخليفته في الأرض”، تطبيله سابقة عزفها المستشار الديني لجنرال إسرائيل السفيه السيسي، أسامة الأزهري، أعقبها بتطبيلات على إيقاعات متنوعة بحسب المناسبة السياسية ما بين الهادئ والصاخب والواحدة ونص، ولا ينفرد الأزهري بالمشهد فهنالك غيره بالعشرات، على رأسهم الشيخ علي جمعة في مصر، ووسيم يوسف في الإمارات، وعبد العزيز الريس في السعودية، والهباش في رام الله بالضفة الفلسطينية المحتلة، وغيرهم من علماء السوء تضيق مزبلة التاريخ عن ذكرهم، كذلك لم يذكرهم أبو تريكة في تغريدته.

وغرد النجم المعتزل محمد أبوتريكة تغريدة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، رصدتها “الحرية والعدالة“، منتقدا “علماء السوء”، واستشهد أبو تريكة، بمقولة للفقيه المسلم “ابن القيم الجوزية”، جاء فيها: “علماء السوء جلسوا على أبواب الجنة، يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم”.

الوحي والسيسي!

وتابع: “فكلما قالت أقوالهم للناس: هلمّوا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلّاء وفي الحقيقة قطّاع طرق”، وتفاعل ناشطون مع تغريدة أبو تريكة، إذ وصل عدد التعليقات عليها في “تويتر”، نحو 600، وفي “فيسبوك”، أكثر من ألف تعليق.

وقال ناشطون: إن تغريدة “أبو تريكة”، تأتي في الوقت الذي يتجاهل فيه أبرز دعاة وعلماء الأمة ما يحدث في العالم العربي والإسلامي، وبدلا من ذلك يتغزلون في أصابع أقدام الطغاة ويقول أحدهم إن :”الوحي يتنزل دائما على السيسي، ويقول له أنت حبيب الله أيها الرئيس، وأنت خليفته في الأرض فعليك بالمحافظة على الوطن وسلامة أراضيه وقدسيته، واحترم الأديان السماوية جميعها ودافع عنها بكافة أنواع الدفاع، فمصر وأهلها سيبقون في قمة العالم وستبقى أما للدنيا”، على حد تطبيل الأزهري.

وتابع الأزهري نفاقه الذي لاقى هجومًا شديدًا عليه، قائلاً: “إن السيسي دائما متوجه نحو القبلة في كافة قراراته، فانا لم أر في حياتي “رئيس” يخاف الله ويدافع عن شرعته كعبد الفتاح السيسي الذي قال انه يريد أن يبيع نفسه خدمة للوطن وللمصريين، فحافظوا يا مصريين على “رئيسكم” من الأشرار وأهل الشر في البلاد سواء من الداخل أو من الخارج”.

ومعروف أن الأزهري هو من مؤيدي الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، وشارك في الانقلاب عليه حيث دعا الناس للخروج في تظاهرات ضد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، وأيد وبارك كغيره من علماء السوء سفك دماء الشهداء، في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة، وأفتى بقتل مؤيدي والأعضاء المنتسبين لجماعه الإخوان المسلمين.

الدين والطغاة

وتفرز غدة علماء البلاط السرطانية فتاوى جاهزة على مقاس الأنظمة، وإخضاع الدين لأهواء الساسة.. فحصار المسلم أصبح لصالحه!.. ومقاطعته من أجل الوطن، وإعدامه في قضايا ملفقة من درء المفسدة، والتنازل عن القدس لليهود والانبطاح تحت أقدامهم من جلب المصلحة، فما هي حدود سقوط العلماء في باحة السلاطين؟ وهل دوافعهم الخوف أم الطمع والجشع؟.

يقول الناشط محمود سعادة:” حين يصبح حامل العلم دمية تحركها خيوط السلطة أو تلفزيونا يتقلب بريموت تمسكه يد الحاكم وتقلبه كيف تشاء فاعلم أنه لا يستحق لقب العالم ولا مكانته، لأن العالم نبراس يهتدي به الناس وبه تزل أقدامهم فتخيروا وتمهلوا عمن تأخذون دينكم فإنكم مسؤولون عن خياراتكم”.

ويقول الناشط مجد المزوق: “لطالما سكتنا وتورَّعنا عن الخوض في الحديث عن ذلات بعض أهل العلم باعتبار أنَّ لحوم أهل العلم مسمومة. وإذ بهم قد سمَمونا وسمَّموا الأمَّة وضيّعوا الدين بفتاويهم وسمَّموا التوحيد بادعاءات باطلة بسبب تملقهم للحكام وسعيهم لإرضاءهم وتحقيق مصالحهم الشخصية”.

ويقول الناشط الشيخ حسن البماري: “في موريتانيا يقال إن سب الفقهاء حرام، ولكن هذه العبارة وحدها تكفي، لأن الذي يبحث له عن حصن يحميه إما عاجز أو غير قادر على قول الحق، والعالم إذا أفتى بما يريد السلطان وما لا يخدم العامة لهو أولى بالجهل، لأن وعيد الاخرة اشد، والصدى يصمت بسرعة”.

ويقول الناشط سعيد الزهراوي:” لا يمكنك ان تتحدث عن المجتمع بدون علماء ولا يمكن لك ان تجد بلاط دون علماء يتزلفون لسيدهم حتى يستنشقوا العبودية البلاطية في القصور لسحق ابناء الوطن بالفتاوى الجاهزة من غرف مكيفة ترضي أهل البلاط”، ويؤيده الناشط ساري العم بالقول: “قالها فرعون قديمًا “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” ويرددها فراعنة هذا الزمان ويطاوعهم أتباع السلطان…!”.

وما لا يسع المراقبين جهله أن الأنظمة الديكتاتورية العسكرية والملكية في ربوع الوطن العربي، تنظر إلى الدِّين باعتباره الأساس القادر على حشد الجماهير وتوجيههم، ولأن الطغاة الذين جاء أغلبهم بالانقلاب حريصون على تثبيت عروشهم حتى يوم القيامة، فإنهم يحرصون على السيطرة على المؤسسات الدينية، واستقطاب علماء السلاطين الذي يُفصِّلون الفتاوى حسب مزاج الطغاة والعصابة الحاكمة بالحديد والنار، ويوجِّهون الآراء الفقهية نحو بوصلة المكافآت والحوافز والدولارات الشهرية.

رابط دائم